بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(روان الأحمد)
جزاكي الله خير وبارك الله فيكي على روح التسامح التي ابديتيها مع الاخ
( صالح عبد الرحمن)
ولا أعتقد انه اراد بذلك ان يجرح احدا
وابدء مداخلتي في موضوع(( الصلاة)) وما يراد منها ومايراد منا بها
قال الله تعالى: رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء
[إبراهيم:40]. دعوة الخليل
إبراهيم عليه السلام أن يجعله مقيم الصلاة على الوجه الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى، وأن يجعل
ذريته متمسكين بهذه الطاعة الجليلة.
فما الصلاة؟ وما مكانتها؟ ولماذا؟ وما الدروس المستفادة منها؟ وما بواعث الخشوع في الصلاة ؟
أما الصلاة: فمعناها الدعاء لغة
وهي اصطلاحا: عبادة تحوي أقوالا وأفعالا مخصوصة تبدأ بالتكبير لله تعالى وتختم بالتسليم.
وينبغي أن نعلم:
أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء والمعراج خمسين ثم أنقصت حتى جعلت خمسا ثم نودي:
((يا محمد إنه لا يبدل القول لدي وإن لك بهذه الخمس خمسين))
أحمد والنسائي
إن المحافظ عليها على خير عظيم، وتاركها في جحيم مقيم، جاء في الحديث:
((من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا
برهان ولا نجاة يوم القيامة ويحشر مع فرعون وهامان وأبي بن خلف))أحمد والطبراني
لماذا الصلاة؟ وهل لابد من الصلاة؟ نعم: لابد منها:
لأنها دليل اعتراف العبد بعبوديته لله، وصورة شكر العبد ربه:
((كان عليه الصلاة والسلام يقوم الليل حتى تتفطر قدماه فتقول له عائشة رضي الله عنها: إن الله قد
غفر لك من ذنبك ما تقدم وما تأخر، فيقول: أفلا أكون عبدا شكورا))متفق عليه
ولأنها الباب الذي تبث فيه شكواك وهمك، إذا أحاطت بك الخطوب، فخانك الصديق، وانقلب الحبيب
عدوا، وعقّك الولد، وأنكرت جميلك الزوجة، فمالك الأمر هو الله فإذا ضاقت عليك الدنيا فقل: يا الله،
وإذا ادلهمت الخطوب فقل: يا الله، وإذا مرضت فقل: يا الله:
((كان رسول الله إذا حزبه أمر لجأ إلى الصلاة))رواه أحمد وأبو داود.
قال الله تعالى:
ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون
[هود:123].
وأما أنها تنشئ حبا للحديث:
((وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي
يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني
لأعطينه، ولئن إستعاذني لأعيذنه))رواه البخاري.
قال العلماء: الحديث:
((كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به . . الخ)). كناية عن حب الله
لعبده الذي يحبه وتأييده له، وقيل: كنت حافظا لسمعه وجوارحه أن يستعملها في غير طاعة الله، انتهى.
وأما الدروس المستفادة منها فهي أن:
الصلاة صورة للمجتمع الإسلامي الذي يدعونا رب العزة أن نجعله واقعا وحقيقة.
استدل بها الأصحاب رضوان الله عليهم على أن أولى الناس بالخلافة بعد رسول الله أبو بكر وقد أمر
المصطفى قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى أبا بكر أن يصلي بالناس
وقالوا: من رضيه رسول الله لديننا رضيناه لدنيانا فعلم الأصحاب أن الخلافة مبنية
على الكفاءة والدين كإمامة المسلمين للصلاة للحديث:
((يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء
فأقدمهم هجرة)) مسلم.
فليس في إسلامنا إقليمية ولا عرقية للحديث:
((اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله))رواه البخاري
وتعلم الأصحاب من الصلاة أن الإمام ومن يصلي وراءه إنما يخضعون لمنهج واحد في قراءتهم
وركوعهم وسجودهم، فكذا الأمة ومن يتولى أمرها إنما يخضعون لمنهج واحدا من عند الله تعالى يحكم
الحاكم والمحكوم معا فليس من صلاحية الحاكم أن يعبث بأعراض الأمة وأموالها ويظنها ملكا خالصا
وتعلم الأصحاب من الصلاة قوله : ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) مسلم.
فمن كان منشغلا بسنة فعليه أن يدعها ويلتزم بالفرض مع الإمام. تعلم الأصحاب أن في شرع الله
فرائض وسننا فلا تهدر الفرائض وتقام السنن، والمنكرات أنواع، فهناك المنكر الأكبر وهناك المنكر
الأصغر وحفظ الطاقات وضمها لنصرة دين الله تعالى أولى من تضييعها
في فروع لا تقدم ولا تؤخر في نصرة دين الله سبحانه.
وتعلم الأصحاب من صلاة الجماعة ما ينبغي أن يكون عليه الصف المسلم من التضامن والوحدة وسد
الخلل، فلا يدعوا للشيطان مكانا بينهم للحديث:
((أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات
للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله))رواه أبو داود.
وأما بواعث الخشوع في الصلاة فهي:
فلابد أن تعقل ما تقرأ فمن هديه أن حذيفة بن اليمان صلى مع النبي فيصف قراءته فيقول:
((إذا مر بآية تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ)
) رواه مسلم
ولابد أن نستحضر وقفتنا بين يدي الله عز وجل يقول الحسن: الصلاة من الآخرة. وكان إذا قام إلى
الصلاة تغير لونه فيسأل عن ذلك فيقول: إني أريد القيام بين يدي الملك الجبار،
وقال (صلى الله عليه وسلم)
((إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها إلا خمسها إلا سدسها وإلا عشرها))
أخرجه أبو داود والنسائي.
وكل الشكر لكاتبة الموضوع
ولكم مني اطيب تحية واجمل سلام