تدرين ..
آه لو تدرين
كم ضاق بي الفراغ الواسع حين خلا من طيفك
كم أوقدت الجمرات ضلوعي كل صباح
وأنا أنظر إلى مقعدك الشاغر
أوحش المكان ..
لم يكن ثم مقاعد فيه إلاه
ترحلت عنك رافة بك
لا رأفة بي
مللت من جلدي الخشن
أن تبتلى به أناملك الرقيقة كل صباح
مللت من روحي المندلقة
حين تعرقل سعيك لتجمعيها كل يوم
مللت حشرجات أنفاسي
تستقر دويا في روحك .. تنال من لحمك ودمك
مللت دموعا أسفحها من عيني الذابلة
لتسيل كل يوم على خدك
مللت من نفسي تذوي بين يديك
عصيتك ..
وأدرت ظهري
مضيت لا ألوي
آه لو تعلمين ...
كم أضنى التلفت إليك عنقي
كم قفز قلبي من صدري نحوك وأبى أن يرافقي
كم ذابت نفسي وهي تنأى عن مقامك شيئا ..فشيئا
كم أرغمت - يا أم - قدمي على البعد
فهي تعلم أني أقودها نحو التلاشي
أعتصر - والله - الآن عليك عيني
وحيدا أحتسي كل مدامعي
منذ اليوم لا حاجة بي للدموع
فليس ثَمّ هناااك من أذرف لها الدمع بعدك
كوني آمنة مطمئنة