عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 30-03-2011, 11:49 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
طالب عوض الله
أقلامي
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 

 

 
إحصائية العضو







طالب عوض الله غير متصل


افتراضي رد: مواصفات الجماعة المبرئة للذمة

>>>>>> 2
1. حزب سياسي مبدئي كضمانةوبوتقة تصهر الرجال الرجال، يصنعهم بثقافته وحنكته وانضباطه وعمقه واستنارتهوتفكيره الجماعي ووعيه السياسي، وإنباته لهم على المسؤولية عن الغير والتصدر لأخذالقيادة والشجاعة والجرأة في الحق، والصبر والجلد على الدراسة والإحاطة والمتابعة،وحشر الأنف بالضرورة في كل شاردة وواردة تهم من قريب أو بعيد، ولها اتصال بمصيرالإسلام وقضيته في العيش والظهور، وهذا الوسط لا يوجد على الإطلاق في الدنيا إلا فيحزب كحزب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن بعده على التحقيق وبالاستقراء حزبالتحرير. وعليه فإن الشرع الحنيف اعتبر وجوب قيام كتلة في المسلمين واجب على الدوامفي كافة الأعصار، فهي مصنع الخصوبة في التربة لما لها من أهمية في إنشاء القادةالسياسيين المبدعين، سواء أكانوا في الحكم أم لم يكونوا.

2.إن اعتبار مركزالوجود لرجل الدولة وسبب حياته وثمرة بقائه إنما يكون بحمله رسالته؛ ما يقتضي تمتعهبأهلية عالية تنشأ من نظرته للأمور والوقائع والأحداث الجارية من منطلق المسؤوليةعن الغير، مسؤولية شهادة وأمانة رسالة يؤديها. فلا بد لرجل الدولة من أن تتكون فيأعماقه المسؤولية عن الرسالة والعيش من أجلها وبالتالي المسؤولية عن الغير، وأنه لامعنى للعيش إلا بها، ولا سعادة إلا بها؛ ما يقتضي دوام البحث عن مواطن المكنةوأسباب القوة كي تجتمع بكافة أشكالها مادية ومعنوية كي تسخر لخدمة الرسالة وتحقيقهدفها وقضيتها في الوجود ألا وهي إظهار الإسلام على الدين كله. قال تعالى: (هُوَالَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَىالدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) [الفتح 28].
إن من أعظم ما ابتليبه المسلمون بعد غزو المبدأ الرأسمالي لديارهم وعقولهم النظرة الفردية الأنانيةوعدم الانشغال بشؤون العامة والسلطان والمسؤولية عن الغير، وما سياسة ربط معاشالناس بنظام الروتين والشغل الطويل إلا حلقة مكملة لسياسة إفقار البلاد لإشغالالناس بلقمة العيش التي لا يدنون منها إلا بكل مشقة ومرارة وإهانة. إن عيش المسلمينعلى هامش الحياة بل وعالة على العالم لهي ضالة عدوهم. والنفور من الاهتمام بالغيروالبحث في مشاكل المسلمين بعامة والاهتمام بأمرهم وإثارة قضاياهم وتبني مصالحهموكشف مكائد عدوهم ومن ثم النفور من كل ذلك لهي عادة سهر الكافر على إيجادها فيالمسلمين يقول (صلى الله عليه وآله وسلم): «... وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍأَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِتَعَالَى» (أخرجه أحمد) وقوله: «من سمع مسلماً ينادي ياللمسلمين ولم يجبه فليسبمسلم» وقوله: «ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».
لذلك كان واجباً على منتفطن لهذا الأمر من المسلمين أن ينبههم على هذه الحقيقة ببعث اهتمامهم بشؤونهم وفيقضاياهم المحلية والدولية. وإن هذا الجهد الكريم لا يقوى عليه إلا من اضطلع بجهدالحزب وبهمته ومهمته، وهذا يعني بالضرورة أن يهتم الجميع بالبحث والتقصي باستمرارفي شؤون المسلمين ولفت نظرهم للحلول الشرعية وربطها بمركز القضايا وطريقة حلها. إلاأن ما يجب أن يتنبه إليه أهل هذه المهمة أن لا يقعوا في مغالطة خطيرة، وهي أن مجردانتمائهم لحزب يقوم بهذه المهمة يكفي، بل على الواحد والفرد والجزء أن يديم النظرويتابع الاهتمام في كل شأن من الشؤون التي تهم المسلمين بل والعالم أجمع. لأنالقضية هي إخصاب التربة لا إيجاد عينات، فكل واحد لابد أن يكون رجل دولة وقائداًسياسياً بارعاً كي تتمتع الأمة بحشد كبير من رجال الدولة ليعيد لها سيرتها الأولىمن جديد، فلم يمنع وجود الصدّيق والفاروق في الحكم أن يكون عبد الله بن عباس وعبدالله بن مسعود وأبو أيوب الأنصاري يتمتعون بصفات رجل الدولة، بل إن درجة الخصوبةكلما ارتفعت فإنك تجد أعرابياً يتصدى للرد والمحاسبة، وامرأة تصحح لإمام المسلمين،وفي هذا دلالة خير ويقظة وحراسة للإسلام ممن هم أهله.
إن كفاح المسلمين لتوليهمقيادة قضاياهم ورعاية شؤونهم بل وشؤون غيرهم كانت عادتهم وسجية نشأت مع نشوءعقيدتهم بين جوانحهم رغم ضعفهم وقلة حيلتهم، قال تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْقَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) [الأنفال 26] إلى أن مكنهم الله في المدينة وأصبحوا رجال حكم يباشرون شؤون الدولةوسياسة الناس في الحكم والسلطان، ومنهم الكثيرون ممن ظلوا خارج صلاحيات الحكموكانوا رجال دولة يتنبهون على قضايا أمتهم ويحاسبون على التقصير ويلاحقون الثمارحتى تنضج، وحتى وهم في مكة كانوا يتطلعون إلى ما يدور حولهم في معترك العلاقاتالدولية الكبرى، ولا أدل على ذلك من أسباب نزول آيات الافتتاح من سورة الروم والتيسميت السورة بها لما للاطلاع على أحداثها السياسية من أهمية ما يلفت الأنظار إلى منهم الروم، ولماذا سميت كل الآيات وكل السورة بسورة الروم؛ ليظل المسلمون يقظون علىالعالم بقضاياه، ويتدخلوا في شؤونه لخيره، إلى أن يظهر الدين وخيره على الدين كلهوفي الوجود بأجمعه. وفي رواية للديلمي عن أنس أيضاً بلفظ: «المؤمن فطن، حذر، وقاف،متثبت لا يعجل، عالم ورع. والمنافق همزة لمزة حطمة، لا يقف عند شبهة ولا عند محرم،كحاطب ليل لا يبالي من أين كسب ولا فيما أنفق» ومثله في التاريخ للبخاري.
أنالتصدي لقضايا المسلمين والتفكير في شؤونهم وقضاياهم وربطها بأحكام الإسلام فيهتبنٍّ لمصالحهم وكشف خطط ومكائد عدوهم، كما إنها تنبه المسلمين على نقاط ضعفهمليحصنوها، ونقاط ضعف عدوهم ليخترقوها، وهم يحذقون ويدركون بهذه الحال من أين تؤكلالكتف، وفي ذات الوقت أو قبل ذاك يحصنون أنفسهم وأمتهم من مكائد الطامعينوالمتربصين.
إن سياسة الإسلام في فرض رعاية الجماعة وبناء الروح الجماعية ابتداءمن عيش المسلمين في ظل دولة لايبيتون فيها ليلتين بدون خليفة وإلا أثموا حتى يظلواينعموا بالخير ويحيطوا بمكامن القوة بكافة أشكالها مادية أو روحية أو معنوية،فالعيش الجماعي وبالجو الإيماني في أجواء الحزب فيه جماع القوة، بل فيه استقصاءللوصول للذروة في استجماع أسبابها. وإن حمل الدعوة في جماعة ثقافةً وصراعاً وكفاحاًواتصالاً ونقاشاً وأعمالاً... فيه استقصاء واستجماع لمكامن القوة الروحية والمعنويةفي الأمة لما يتيح لها الإجماع والاجتماع على رجال يحبونهم ويرضونهم رجالاًلقيادتهم وأهلاً لأن يكونوا رجال دولة، كيف لا وهم الذين ينامون ويصحون على همالإسلام حتى يقودوا أمتهم والعالم أجمع إلى بر الأمان، فحقاً هم الرجال الرجالالذين تتوق الأمة لإعطائهم صفقة يدها وثمرة قلبها، كيف لا وهم الذين أثبتوا جدارتهموعلمهم ووعيهم وتضحياتهم، كيف لا وهم الذين ظلوا ظاهرين على الحق لا يضرهم منخالفهم ولا من خذلهم مبدئيين لا يغيرون ولا يبدلون. مصداقاً لقوله عز وجل (مِنَالْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْقَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [الأحزاب 23]، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لاَ يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِيظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» رواه البخاري. فإلى التشبث بهذا الفضل والخير ندعو أنفسنا والمسلمين لنعض عليه بالنواجذ حتى يأتيأمر الله. والحمد لله رب العالمين.
منقول عن : مجلة الوعي، العدد 289 ، السنة الخامسة والعشرون ،صفر 1432هـ ، كانونثاني/يناير 2011م






 
رد مع اقتباس