كتلة الصحابة تكتلت على صحبة الرسول فكل من تحقق فيه معنى الصحبة من الكتلة، ومن ليس صحابياً لا يعتبر من الكتلة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يكتل معه كل من أسلم بل من يصحبه فقط، فليس المسلمون الذين أسلموا في أيام الرسول هم الكتلة بل الكتلة هي الصحابة فقط.
- فيما عدا كتلة الصحابة صارت الكتلة تقوم على أفكار معينة في فهم الإسلام فتعددت الكتل بتعدد هذه الأفهام، فوجدت كتل متعددة الفهم منها الخوارج والشيعة والمعتزلة، فإنها كلها كتل تكتلت على فهم معين للإسلام أي على أفكار معينة في فهم الإسلام. أما من يقال لهم أهل السنّة فليسوا كتلة بل هم المسلمون جميعاً، فهم لم يتكتلوا على أفكار معينة بل مسلمون فهموا الإسلام ككل، وما تكتلوا على أفكار معينة بل الكتل الأخرى هي التي صارت كتلا،ً وكانت مع من يسمّون بأهل السنّة، فأهل السنّة هم جمهرة من المسلمين وهم الدولة الإسلامية وهم أهل الإسلام وحمايته أمام سائر الكفار، وأما ما وُجد فيهم من مذاهب مثل الشافعي والحنفي وفرق مثل الأشاعرة والماتريدية هو فهم علماء وليست كتلاً.
- وأما القيام بما أمر الله به في قوله تعالى: (ولتكن منكم أمّة) فإن المسلمين كانوا يقومون به بشكل مؤقت لا بشكل انضباط دائم، فتقوم جماعة تدعو إلى الإسلام وتقوم جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فيوجد ما أمر الله به من التكتل للدعوة وللأمر المعروف والنهي عن المنكر، ولكن يأخذ شكل دوام ولا يأخذ شكل الضابط ولكنه يحقق القيام بالفرض. ومِن وصف هذا الواقع لِما وُجد من تكتلات يتبين أن كتلة الصحابة شيء فريد لا يأتي له مثيل من حيث الأساس، لأن الأساس التكتل على صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم لإظهار الإسلام فسارت معه صفّين لإظهار قوة الكتلة ثم هاجرت معه ثم صاحبته في القتال حتى التحق بالرفيق الأعلى. فهي قامت لإيجاد الإسلام وإيجاد الدولة الإسلامية بصحبة رسول الله عليه السلام، ولذلك كانت طريقة تكتلها حكماً شرعياً لأنها فعل الرسول وقوله وسكوته في كل تصرفاتها.
ويظهر أنه قامت تكتلات دائمة ومنها ما وُجد فيها انضباط ولكن كانت تكتلات فكرية مثل إخوان الصفا وتكتلات سياسية مثل الخوارج والشيعة وتكتلات جدلية مثل المعتزلة. وكلها قامت على أفكار معينة في فهم الإسلام ولكنها لم تقُم إجابة لقول الله تعالى: (ولتكن منكم أمّة..) وقامت تكتلات مؤقتة تنقصها صفة الدوام وصفة الانضباط إجابة لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمّة) وكانت كثيرة ومتعددة وهي قد وُجدت في كل مصر. وأما حزب التحرير فإنه قام إجابة لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمّة) وسار على طريقة كتلة الصحابة، وقام على أفكار في فهم الإسلام، وفيما نعلم هو التكتل الوحيد في تاريخ المسلمين الذي استوفى العناصر الثلاثة، فقام على كتلة الصحابة في الطريقة وحسب أساليب العصر الحديث بالانضباط، وقام على فكرة، وقام استجابة لآية (ولتكن منكم أمّة)، فجمع العناصر الثلاثة إلى جانب الانضباط.