منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - نشأة الوهابيين ....
عرض مشاركة واحدة
قديم 16-05-2006, 12:40 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي

وفي سنة 1740 التجأ إلى محمد بن سعود شيخ قبيلة عَنْزَة، وكان خصماً لشيخ عُيَيْنَة ويقيم في بلدة الدِّرْعِيّة، وكانت تبعد ست ساعات فحسب عن عُيَيْنَة. وهناك لقي محمد بن عبد الوهاب حفاوةً وترحيباً، وصار يبث آراءَه وأفكارَه بين الناس في الدِّرْعِيّة وما جاورها. وما أن مضت مدة حتى اكتسبت أفكاره وآراؤه هذه أنصاراً ومؤيدين، فمال إليها الأمير محمد بن سعود وأخذ يتقرّب من الشيخ.
وفي سنة 1747 أعلن الأمير محمد قبوله لآراء محمد بن عبد الوهاب وأفكاره، وأعلن مناصرته له ولهذه الآراء والأفكار. وبهذا التحالف بدأَت الحركة الوهابية وظهرت للوجود بشكل دعوة وبشكل حُكْم. فقد كان محمد بن عبد الوهاب يدعو لها ويعلِّم الناس أحكامها، وكان محمد بن سعود ينفّذ أحكامها على الناس الذين تحت إمرته وسلطانه.
وأخذت تمتد فيما جاور الدِّرْعِيّة من البلدان والقبائل في الدعوة والحكم، وأخذت إمارة محمد بن سعود تتسع حتى وُفِّق في مدى عشر سنوات إلى أن يخضع لسلطته وللمذهب الجديد رُقْعَةً من الأرض مساحتها نحو من ثلاثين ميلاً مربعاً، ولكنه كان اتّساعاً عن طريق الدعوة وسلطان شيخ عَنْزَة، ولم يعترضه أحد، ولم يخاصمه أحد، حتى إن أمير الإحساء الذي أخرج محمد بن عبد الوهاب من عُيَيْنَة لم يعارض خصمه في هذا التوسع، ولم يحشد قواته لمحاربته إلا في سنة 1757، ولكنه هُزم، فاستولى محمد بن سعود على إمارته، وصارت سلطة عَنْزَة أي سلطة محمد بن سعود وسلطة المذهب الجديد تحكم الدِّرْعِيّة وما جاورها وتحكم الإحساء. وكان ينفذ في هذه البلاد المذهب الوهابي بقوة السلطان.
ولكن هذه الحركة بعد الاصطدام مع أمير الإحساء والاستيلاء على بلاده وقفت عند هذا الحد، ولم يعرف عنها أنها توسعت بعد ذلك أو قامت بأي نشاط، بل ظلت محصورة في ذلك المكان، ووقف محمد بن سعود عند هذا الحد، ووقف المذهب الوهابي عند حدود هذه الرقعة ونامت الحركة وركدت.
ثم في سنة 1765 توفي محمد بن سعود وخلفه على مَشْيَخَةِ عَنْزَة ابنه عبد العزيز. فقام بعد والده بحكم الرقعة التي تحت يده، ولكنه لم يقم بأي نشاط للحركة، ولا بأي توسع فيما جاوره. فظلت الحركة نائمة، وظل الركود مخيّماً عليها. ولم يعد يُسمع عنها شيء، ولم يعد أحد من جيرانها يذكرها أو يتخوّف من غزوها.
ولكن بعد إحدى وأربعين سنة من بدء الحركة الوهابية، أي من سنة 1747 إلى سنة 1788، وبعد إحدى وثلاثين سنة من وقوفها وركود حركتها، أي من سنة 1757 إلى سنة 1787 ظهر نشاطها فجأة، واتخذت طريقة جديدة في نشر المذهب، وسمع ذكرها في الخارج بشكل قوي في جميع أنحاء الدولة الإسلامية، ولدى الدول الكبرى، وصارت تشغل جيرانها وتقلقهم، بل تشغل الدولة الإسلامية كلها وتقلقها.







التوقيع

 
رد مع اقتباس