رد: كتبت مريم : أوراق عاشقة
عود على بدء ..
ساكمل - إن وفقت - في بيان ما اردت بيانه في إثر هذه الصفحات
ويعلم الله أنني ما أردت حضورا زائفا على صفحة ضافية كهذه .. بل الخير أردت....
دلفت إلى الخواطر والنثر ردفا لأخي وسيدي الحبيب أبي عبد الله في موضوعه الشائق الرائق الجميل .. فرأيت هذا العنوان يلوح لي ... ولم تكن بي رغبة في ولوج .. بل كما قلت إنه العنوان وكاتبته التي تحظى بتقدير واحترام فائقين من كل من يدنو من كلماتها ويتذوق بوجدانه معانيها الثرة المنتقاة بعناية ، تلك التي تتسور محراب القلب دون إذن مسبق ...
حين شرعت في مداخلتي كنت اود أن أبسط القول بما أعلم عن دلالات هذا العنوان الذي أرّقني شيئا .. ولكن حال دون ذلك شواغل لا حد لنهايتها .. وتمنيت لو أعيدت صياغته على هدى من اعتبار هذا الزحام الذي يعني - فيما يعني - اختلاف العقول وتفاوتها في التعامل مع المفردة الواحدة ..
أعلم جيدا أن الادب بطبيعته لايربو ولا يزكو إلا إذا اجتلبت له الكلمات الفضفاضة والمعاني المتماهية .. وقد يعمد الاديب إلى انتقاء الكلمة الحمالة ، ليلقى في روع المتلقى معان متعددة ، يختار الأخير لذائقته ما يروقه منها .. ولا ضير .. فذلك سبيل من رام بالكلمات بوحا تتعدد عطاءاته ويطيب مساغه ويحلو في منظر العين رونقه وبهجته وألقه ...
ولكن الأدب الذي يعكس صورتنا لابد له من جدار عازل يفصل بين الجد والهزل وبين الشطط والتوسط وبين الانفلات والانتظام ..
أختي المكرمة مريم .. ان ما تطرحينه من ( عشقٍ) هنا ، يجعلني اعيد قراءته وفق منظومة تحددت سلفا على هويةٍ طُبعت في قلوبنا ،واستقرت مفاهيمها في عقولنا وتميزنا عن غيرنا ...... فرأيت - مصطحبا فهمي - ان مساحة الحب العريضة هذه ، حين تستولي من المرأة على قلبها ولبها ؛ فلن تترك لغير معشوقها مساحة أخرى ... ذلك لأن القلب إنما خلقه الله كي تتجاور فيه انوعُُ ُمن المحاب .. كلٌ في دائرته التي تحدد حجمه ومقداره ، وذلك لئلا يزاحم بعضه بعضا ويطغي بعضه على بعض ، ومتى اتسعت دائرة من دوائر هذه المحاب ؛ كان ذلك إيذانا بانكماش دائرة أخرى عن حجمها الذي ينبغي أن يكون لها .. فيميل القلب عند ذلك ميلة تذهله عن فطرته وتعرقله عن سعيه وتكدر من بياض صفحته ....
وعشقُُ كهذا الذي تبثينه ، أراه قد ملك زمام صاحبته وتخلل روح من ابتليت به ، ونخر في لحمها وعظامها ، حتى صيرها خلقا ً آخر منفلتاً من كل جاذبية إلا جاذبية معشوقها ... عبدته وانحنت له .. إذا العبادة في جوهر معناها هي كمال الحب مع كمال الخضوع ... وما جاوز عشق هذه المرآة هذا المعنى قيد أنملة ..
أتوقف الآن وقد أعود
وأعتذر لأخي الأستاذ عبد السلام إن كان فيما كتبت افتئاتا على مهامه
وحسبي أن ذمة المسلمين واحده يقوم بها أدناهم .. ولعلني أدناهم ..
شكرا لأختي مريم على رحابة صدرها
تحياتي
آخر تعديل ياسر سالم يوم 15-10-2011 في 01:25 AM.
|