الموضوع: القضاء والقدر
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 04-01-2012, 07:58 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: القضاء والقدر

قسم العلماء القضاء إلى قسمين : قضاء نافذ وقضاء معلق .
فالقضاء والحكم : إما قضاء وحكما نافذاً ، وإما قضاءً وحكما معلقاً .

القضاء النافذ : قال تعالى ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (هود37 ، هذا قضاء وحكم نافذ وإن كان لم ينفذ بعد فقد أخبر سبحانه نبيه نوح بهذا الحكم الذي لا رجوع فيه ، )وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ( الدخان24 ، كذلك طلب تبارك وتعالى من سيدنا موسى أن يضرب بعصاه البحر ثم يتركه ساكناً حتى يدخل فرعون بجنوده لأنه صدر في حقهم حكم بالغرق والهلاك ، ) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً(مريم21 ، ) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً( مريم71
) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ(هود65 ، صدر الحكم وأعلنوا به وبموعد التنفيذ .
من الذي ينفذ حكم الله في عباده ؟
لله جنود لا يعلمها إلا هو ، وكلها قائمة على تنفيذ الحكم والقضاء في العبد ، وجنود الله من إنس وجن وملائكة ، ميكروبات وأمراض ، ماء ونار ، هم وغم ، كل ذلك وغيره من جند الله قائم على تنفيذ حكم الله وقدره في عباده ( فالدنيا هي قدر الجاري ) وأفعال العباد مع بعضهم البعض سلباً أو إيجابا هو صورة من قضاء الله وقدره في العباد لكن للمحسن ثواب إحسانه وعلى المسيء عقوبة إساءته ً.


القضاء المعلق : هو المؤجل تنفيذ الحكم فيه وفقاً لمشيئة الله وهو غيب في علم الله ، وتبادر إلى أفهام البعض أن الحكم المعلق معلق على فعل العبد الأمر( المعصية ) أو تركه والحقيقة أنه معلق على فعله ما يستوجب رفع الحكم عنه أو تخفيفه بالتوبة والاستغفار والصدقة وصلة الرحم ، أي أن هذا النوع من القضاء والحكم يتغير وفقاً لمشيئة الله ووفقاً لما يوجب رفعه أو تخفيفه ، وهذه رحمة منه تبارك وتعالى بعباده فيأتي الدعاء والاستغفار وصلة الرحم والصدقة ليمحو الله بها الخطايا ويرفع بها البلاء ، وأعمال البشر معروفة لله سلفاً لذلك قال تعالى : )هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (الجاثية 29 ، ) مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ( الحديد22 ، إلا أن الله سبحانه لا يحاسبنا بعلمه فينا ولكن جاء بنا إلى الدنيا لتقوم علينا الحجة ، وكذلك جعل قضاءه معلقاً بأعمال البر لذلك إذا وجد الإنسان ما يسوءه فلا يلوم إلا نفسه ) أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( آل عمران165
) مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً( النساء79

-فإذا نفذ الحكم في الإنسان كان ذلك موافقاً للقدر السابق في علم الله في الإنسان وأصبح واقعا ملموساً في حياته ، أما إن علق إلى حين فهو ما يزال قدراً غائباً عنا في علمه ، ونسأله إن كان حكم فينا حكماً يسوؤنا بما فعلنا أن يصرفه عنا وأن يلطف بنا فيه وهذا هو الدعاء الذي يرد القضاء ليوافق قدر الله فينا .
ً فالدعاء قد يرد القضاء وقد لا يرده فلابد أن يكون من إنسان أهل لإجابة دعوته ، فالدعاء المستجاب له شروط ، وما في علمه من قدر سابق فهو نافذ نافذ لا محالة
-وقضاء الله في عبده قضاء عادل لا يظلم الإنسان فيه مثقال ذرة ، جاء من حكيم خبير بأحوال عبادة وما تنطوي عليه قلوبهم وضمائرهم ، وقضاء الله في عبده يوافق قدره السابق في علمه ، كل ما في الأمر هو للتدليل على أن الله مطلع علينا ومحاسبنا ومسير لأمور حياتنا ، وقائم على شئون خلقه وملكه ، فكل يوم هو في شأن يرفع أقواماً ويخفض آخرين ويعز ويذل ويحي ويميت ويرزق ويمنع ، فيقضي في عباده وينفذ الحكم أو يؤجله بإرادته ووفق مشيئته كل ذلك موافقاً قدره السابق في علمه ومحصلة ذلك كله يكون هو ما قدره وحكم به لسابق علمه وحكمته في أم الكتاب عنده وهو اللوح المحفوظ ، وقد يكون بعد الحكم عفو وصفح وقد يكون إمهال إلى حين ، يستتبعه تنفيذ كافه الأحكام في حال التمادي والغي والإصرار .
n وعن القضاء يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرد القضاء إلا الدعاء فيما رواة عنه سلمان t
) لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر (
n وفي رواية ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
) لا يزيد في العمر إلا البر ، ولا يرد القدر إلا الدعاء ، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ( (في الزوائد إسناده حسن) و القدر هنا هو القضاء والحكم كما في الحديث الأول ، وليس المقصود القدر السابق في علم الله فهو لا يتغير .
n لكي نعرف فضيلة الدعاء وثمرة الاتصال الدائم بالله تبارك ونعالي ، ومعلوم أنه لكي يستجاب الدعاء يجب أن يكون الإنسان طيب المطعم مأكله حلال ومشربه حلال وملبسه حلال وهذا للمؤمن فلكي تستفيد من رد القضاء لابد وأن تكون مستجاب الدعوة وهذا كله لا يكون إلا للمؤمن ، وهذا كله لبيان فضيلة الدعاء والاتصال الدائم بالله تبارك وتعالى ورجاء الخير منه والعاقل يدعو بأن يكون عبد إحسان ولا يكون عبد امتحان
- وحكم الله في الإنسان بما قدمت يداه من كل الوجوه من صحة وسقم وغنى وفقر ولذة وألم وموت وحياة وعقوبة وتجاوز وغير ذلك من أحكام تقتضيها إرادته ومشيئته في الدنيا قبل الآخرة ، فالدنيا ليست دار ابتلاء وامتحان فقط وإنما ثواب وعقاب أيضاً .
يقول تعالي ) وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ( الشورى30 ) وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (78) مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً (79) (
- فالمصائب التي تصيب الإنسان هي بسبب ارتكابه المعاصي والذنوب( عقوبة ) .
وقد تأتي مصائب اختباراً فتكون بذلك مثوبة فالصبر عليها يرفع درجة المؤمن وتكون نوعاً من الاختبارات والفتن لتمحيص ما في القلوب لذلك يقول الإمام علي ابن أبي طالب ( ما من مصيبة تصيب الإنسان إلا كانت مثوبة أو عقوبة )
فالقضاء عادل والحكم نافذ ، وهذا للدلالة على أن الله يحكم ويقضي في العبد بما اقترفت يداه بالعقوبة أو بالمثوبة فيعاقب المذنب ويجازي المحسن في الدنيا قبل الآخرة

) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (الزمر26
وقد لا يشاء الله تنفيذ الحكم والقضاء فيكون قضاءً وحكماً معلقاً فيكون الحكم مع وقف التنفيذ طبقاً لمشيئة الله سبحانه وتعالي وفي هذا إمهال للعبد لكي يتوب ويرجع عندها تتبدل السيئات حسنات وهذا من حلم الله سبحانه وتعالى بعباده إلا أن البعض لا يفهم ذلك ويغتر بحلم الله ويتمادى في غيه, عندها يكون الأخذ شديد والعذاب أليم ولا حجة للإنسان ولا عذر ) فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ( الزخرف55 ) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( الزخرف25
فكان عاقبة الأمم السابقة بالهلاك والموت جزاء تكذيبهم إعراضهم عن الحق
) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ( فصلت 16 فالإهلاك كان عقوبة كانت عقوبة الأمم المعرضة السابقة ، فأمهل الله الخلق إلى يوم القيامة لكن عقوبة الأفراد قائمة كضنك العيش ونقص الرزق ونقص العمر وجور الحكام وجعل البأس بين الناس شديد وكذلك تفشي الأمراض والأوبئة التي لم تكن في الأمم السابقة
فالله سبحانه يمهل ولا يهمل ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته .
فالحكم إذا نفذ في العبد يكون بقدر الله لأنه يوافق قدر الله المسبق ، وإذا علق وأجل فهو في علم الله الغيبي ، ولا يعلم الإنسان ما الله قاض وحاكم فيه ، وأشد أنواع الظلم ظلم الإنسان لنفسه بتكذيبه بكتاب الله وسنة نبيه وبتجرئه على الله ومبارزته بالمعاصي وليعلم أنه ليس بمنأى من الله ولا يغتر بحلم الله .
والله يقضي ما يقضي به وغيره قد يقضي بقضاء ولا يستطيع تنفيذه ، أما الله فله القضاء والحكم وتنفيذه إذا أراد فليس هناك قوة تعادل قوته تجب حكمه وتمنع نفاذه







 
رد مع اقتباس