[COLOR="RoyalBlue"]
اهتمامه بالعالم الإسلامي
والشيخ – رحمه الله – كان له اهتمام بالمسلمين في العالم ، وبالمجاهدين منهم فكان رحمه الله يفتي بدفع الزكاة لهم ، ويؤيدهم ويطلع على أحوالهم ، ويلتقي بوفودهم.
وفي أوائل الجهاد في الشيشان كان قد خصهم بدروس – سمعتُ بعضها – في المسجد الحرام في العشر الأواخر منه ، وأنهى كلمته بدعاء بليغ لأن ينصرهم الله ويثبت أقدامهم .
وله الموقف نفسه في الجهاد في البوسنة وأفغانستان وفي غيرها من بقاع العالم .
فرحمه الله ورفع درجته فما كان يشغله العلم والتعليم عن إخوانه المسلمين وأحوالهم.
وهذا بعض ما قاله الإخوة في الشيشان بعد وفاة الشيخ رحمه الله :
(( وإن ينس الناس فضل شيخنا :
فلن ننسى : وقوفه معنا في الحرب الأولى ودعمه لنا بما يستطيع أثناء الحرب ، وكان بعد الحرب حريصاً على افتتاح المعاهد وإنشاء المحاكم الشرعية .
ولن ننسى مناصحته لنا وتوجيهه الدائم في شأن المحاكم وتطبيق الشريعة .
ولن ننسى وقوفه معنا أيضاً في حربنا هذه سواءً بماله يوم أن أرسل لنا زكاته وقال هي لمصرف الجهاد فقط ، أو وقوفه معنا بتوجيه الناس إلى دعمنا.
ولن ننسى اتصاله اليومي أو شبه اليومي بنا ليسمع أخبارنا وينظر في حاجتنا ومشاكلنا ومسائلنا الشرعية .
ولن ننسى دعاءه لنا في السر والعلن من فوق منبره وفي دروسه ومحاضراته وفي قيامه وسجوده .
ولن ننسى ما أخبرنا به طلابه أنه كان من شدة اهتمامه بقضيتنا ، كان يقرأ على طلابه في المسجد الأخبار التي ننشرها في موقعنا ثم يختم بالدعاء لنا .
ولن ننسى أنه هو أول من أفتى بوجوب مناصرتنا ، وأول من وضح الرؤيا للناس عن أوضاعنا ومدى شرعية جهادنا ، ولقد كان لفتواه تلك بالغ الأثر حيث تتابعت علينا بعد فتواه النصرة والمؤازرة .
وإن ينس الناس ذلك كله أو يجهلونه فإننا لن ننسى مواقف الشيخ في قضايا المسلمين جميعها .
وهو الذي خصص من وقته كل أسبوع ساعة أو أكثر لقيادة المجاهدين في البوسنة، فكان يفتي لهم وينظر حاجتهم ويسمع أخبارهم ويستبشر بها وينشرها ، وقد حدثونا عن موقف له لا ننساه وهو أن قيادة المجاهدين في البوسنة سألوه عن حكم القتل خطأ وماذا يجب على القاتل وبعد الإجابة قال : أما دية المقتول فعلي وسأرسلها لكم إن شاء الله .
وله قبل ذلك مواقف مشرفة مع جهاد إخواننا في أفغانستان فمن إفتاء بدعمهم ومناصرتهم بكل طريقة ، ومناصحة للقادة واهتمام بشؤونهم ، إلى عمل دائم يترجم فيه اهتمامه بقضايا المسلمين .
ولم يكن الشيخ بعيداً عن " أرتيريا " و" الفلبين " لا بماله ولا فتواه ولا جهوده .
هذا هو الجانب الجهادي من حياة الشيخ الذي قد يخفي على الناس .
فإن كان الناس لا يعرفون جهود الشيخ هذه ، فمعهم عذر فإن الشيخ علم في الزهد والورع والاستخفاء بالأعمال ، فقد أقبلت إليه الدنيا وأدبر عنها والكل يعرف هذا عنه رحمه الله .
ولو أردنا استيعاب مواقفه المشرفة رحمه الله مع قضايا الجهاد لطال بنا المقام ، فكيف لو أنا تحدثنا عن علم الشيخ ودعوته ودروسه وإنفاقه ونصحه للناس وإفتائه ومنهجه وطريقته وزهده وورعه و.. و .. إلخ . ..)) .
مزاحه
كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقّاً ، وكان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مرحاً حلو المداعبة ، وكان ذلك مما يضفي جوّاً مريحاً على الطلبة أثناء تحصيلهم العلم والجد في طلبه ، وله في ذلك مواقف منها :
أ. أنه جاءه عامي - أثناء درسه في الحرم ، وهو جالس على كرسيه -من خلفه ، والشيخ يشرح ويدرِّس فقرب هذا العامي من الشيخ وتخطى الرقاب حتى وصل إلى الشيخ من خلفه، فكأنه أرعب الشيخ قليلاً لأنه جاءه من الخلف .
قال العامي : عندي سؤال يا شيخ !!!
قال الشيخ : " وراك – لماذا - تسورتَ المحراب " ؟؟؟ - أو كلمة نحوها - !
ثم أصر العامي على السؤال ، ولم يعرف طبيعة الدرس ، والشيخ يمازحه ويلاطفه ويمتنع عن الإجابة !
فلما أصرَّ العامي : توجَّه الشيخ للطلبة وقال : هل تسمحون له بالسؤال ؟
فكلهم أجاب : نعم نسمح !
فسأل العامي - وأجاب الشيخ - وانصرف .
ب. قصة طريفة مع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
المكان : مكة المكرمة .
الوقت : قبل وفاة الشيخ ابن باز رحمه الله .
الشخصيات : الشيخ ابن عثيمين ، وسائق تاكسي .
= صلَّى الشيخ ابن عثيمين في الحرم المكي ، وأراد بعد خروجه من الحرم الذهاب إلى مكان يحتاج الذهاب إليه إلى سيارة .
= أوقف الشيخ ابن عثيمين سيارة تاكسي ، وصعد معه .
= وفي الطريق ، أراد السائق التعرف على الراكب !
= السائق : من الشيخ ؟
= الشيخ : محمد بن عثيمين !
= السائق : الشيخ ؟؟؟؟ - وظن أن الشيخ يكذب عليه ، إذ لم يخطر بباله أن يركب معه مثل الشيخ- .
= الشيخ : نعم ، الشيخ !
= السائق يهز رأسه متعجبا من هذه الجرأة في تقمص شخصية الشيخ !
= الشيخ ابن عثيمين : من الأخ ؟
= السائق : الشيخ عبد العزيز بن باز !!!!!!!!!!
فضحك الشيخ .
= الشيخ : أنت الشيخ عبد العزيز بن باز ؟؟؟!!!
= السائق : " إذن هل أنتَ الشيخ ابن عثيمين " ؟؟؟
= الشيخ : لكن الشيخ عبد العزيز ضرير ، ولا يسوق سيارة !!
ثم تأكد للسائق أنه هو الشيخ حفظه الله ، ووقع في إحراج .
ح. وفي قصة طريفة حصلت بيني وبين الشيخ رحمه الله في حج العام المنصرم : أنني حججتُ عن طريق الطائرة ، فتوقفت الطائرة في المدينة لتباشر بعدها مسيرتها إلى " جدة " وبين مطار المدينة والميقات مسافة قريبة .
وكنتُ في ذلك اليوم متعباً جدّاً ، وكنتُ حريصاً على أن تكون نية إحرامي فوق الميقات بالضبط ! لكنني لم أستطع ذلك ونمت ! حتى مرَّت الطائرة على الميقات ولم أنو الإحرام !
فاستيقظتُ بعده بقليل وعلمتُ أننا مررنا على الميقات فسارعتُ إلى النية !
ثم قدَّر الله تعالى أن ألتقي بالشيخ رحمه الله في " العزيزية " بعد درس الظهر في أحد مساجدها ، فتبعتُ الشيخ وكان وحده – تقريباً – فأخذتُ أشرح له ما حصل معي .
فقال الشيخ : كان الأصل أن تحرم حتى لو قبل الميقات بقليل ، وقد نبهنا على ذلك للمسافرين بالطائرة .
فقلتُ : إنني أحببتُ أن أحرم من فوق الميقات بالضبط لظني أنه لا بدَّ من ذلك .
قال الشيخ : لا ، الأمر بالنسبة للطائرة يختلف ، ويجوز قبل الميقات بقليل للاحتياط ولعدم ضبط ذلك في الجو كما هو الأمر في البر .
فقلتُ للشيخ : وماذا عليَّ الآن ؟
فقال الشيخ : عليك شاة تذبحها هنا وتوزعها على فقراء مكة !
قلت – ممازحاً الشيخ - : ألا يكفيني يا شيخ " سجود السهو " !! عن خطئي ذاك ؟!!
فضحك الشيخ رحمه الله – وعرف أنني غير جاد بقولي ذاك – وقال : لا ، سجود سهوك ! أن تذبح شاة وتوزعها على فقراء مكة !
رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جناته .