مرحباً أستاذ نبيل
أريد أن أعقب على مقالتك القيمة هذه .. لكن شيئاً فشيئاً وبالتدريج
تقول حضرتك فالأساطير والأديان والعقائد هم فلسفة .
الأساطير ذات أصول بشرية أنتجتها مخيلة الشعوب لتدغدغ بشكل غير مباشر وعلى مر العصور
حاجات الإنسان الملحة والتي لا يستطيع الإفلات من ضغط إلحاحها في واقع لا يمده بما يشبع هذه الحاجات ..
الأساطير هي الأحلام الساذجة لطفولة البشر ، أنظر إليها وهي تتكاثر كلما أوغلت نظرك عميقاً في تاريخ الشعوب كلما سافرت أبعد في التاريخ ..لماذا لأنها كانت الطريقة الوحيدة للإشباع .. تعلم حضرتك أن الأساطير قد كفت عن التوالد منذ أن سطعت شمس العلوم التجريبية في كوكب الأرض ..
العقائد عند البشر لها مصدران مختلفان : المصدر الأول يعود للبشر أنفسهم بما أنتجوه من خبرات متوارثة (أساطير- أديان غير سماوية كالوثنية والبوذية والطوطمية .. وغيرها - قصص شعبية – أمثال شعبية – آداب – فنون – فلسفة – فكر - علوم متطورة رياضية وفيزيائية وكيميائية وبيولوجية .....إلخ ).
أما المصدر الثاني : فهو الأديان السماوية المنزلة من الله إلى البشر عبر الشرائع المختلفة والمتعاقبة التي حملها الرسل والأنبياء من الله إلى الإنسان . وهذا المصدر يجب أن تنضم فيه العقائد للأديان لتصبح جزءأ لا يتجزأ منها ...
أما الأديان فتقسم إلى قسمين: الأول هو الأديان غير السماوية: وهي ليست سوى شكل آخر للآساطير التي أنتجتها مخيلة الشعوب .
أما القسم الثاني فهي الأديان السماوية النقية وهي التي يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار أنها منتج غير بشري ، هي مختلفة عن الأساطير وما يلحق بها من معتقدات كونها ذات مصدر إلهي.
فمن جهة ، لن يكون من الإنصاف تصنيفها مع الأساطير..
ومن جهة ثانية فليس من الدقة اعتبارها فلسفة ..لماذا لأن الفلسفة هي عملية بحث عقلي للإنسان كما تقول حضرتك( لقد كانت الفلسفة في بادئ عهدها وما زالت تبحث عن اصل الوجود ، والصانع ، والمادة التي اوجد منها ، أو بالاحرى العناصر الأساسية التي تكون منها . والتفكير في الكون و موجوداته وعناصر تكوينة , والبحث في ذات الإنسان)
من هنا ..ولأن الأديان السماوية المنزلة من الله ليست عمليات بحث لأنها لا تطرح الأسئلة .. بل الأديان الصحيحة تجيب على الأسئلة ...وعلي أن أخص في مقصدي الدين الإسلامي لأن الشريعة الكاملة التي جاء بها هذا الدين تختلف اختلافاً جوهرياً عن أسلوب الفلسفة في النظر إلى الكون ..
الفلسفة تنطلق في عملها من اللامبدأ من الفراغ الفكري حيث لا يوجد ما يماثل قيمة الصفر للبدء منه ثم تستهلك نفسها في التساؤل وتقديم الاقتراحات المتباينة الاقتراح تلو الآخر حول طبيعة وجوهر وأصل ومغزى وهدف الوجود والإنسان .. وسبب ظاهرة اللامبدأ هي أن ليس هناك من فيلسوف أجدر من آخر في أن يكون هو الأصل في بدء الطرح والمناقشة ...سأكمل فيما بعد إن شاء الله