عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 17-02-2012, 09:59 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ثناء حاج صالح
أقلامي
 
الصورة الرمزية ثناء حاج صالح
 

 

 
إحصائية العضو







ثناء حاج صالح غير متصل


افتراضي رد: العلم والفلسفة والفن

متابعة
لأن أحداً من الفلاسفة ليس جديراً بأن يكون مؤسساً للبحث الفلسفي ولأن مسار البحث العام للفلسفة لا يعتمد فيه كل بحث على ما تم إنجازه سابقا ً فإن الفلسفة كانت قد افتقرت دائماً إلى المبدأ الذي يمثل أساس البناء العلمي ، وهي ستظل مفتقرة دائماً إلى المبدأ لأنها في اللحظة التي ستكتشف فيها مبدأ ما لبحث جديد فإن ذلك البحث سينقلب عليها ليعلن نفسه كفرع جديد من فروع العلم وهو مضطر لذلك كي ينمو وينضج خارج متاهات الفلسفة . بعبارة بسيطة ليست الفلسفة سوى وجهات نظر مختلفة ومتضاربة ..صحيح أن المذاهب والمدارس الفلسفية تؤلف بين بعض الرؤى والتيارات الفكرية لكن ذلك الانسجام والتآلف لا يعدو كونه ظاهرة اجتماعية تعكس قدرة بعض المذاهب على مخاطبة المرحلة التاريخية المسايرة لبعض الكشوف العلمية الحاسمة كمذهب المادية أو الوجودية أو المسايرة لبعض الانعطافات التاريخية في حياة الشعوب كما هو الحال في مذهب الشيوعية أو الماركسية أو الديالكتيكية ..
ما أريد قوله هنا : أن منهج الدين يختلف اختلافاً جوهرياُ عن منهج الفلسفة من حيث وجود المبدأ الواضح والقوي في مسألة الدين ...أين هو المبدأ في الدين؟؟؟ المبدأ هو الإيمان بوجود إله . فقبل الإيمان بالله ليس هناك من مبدأ للإنسان والإيمان هو نقطة الصفر في الدين فعندما يتم اعتماد المبدأ يتحول البحث إلى علم ...من هنا أن أرى الدين علما ً لأن النتائج الفكرية التي يتحصل عليها الإنسان من الدين هي شبيهة من حيث قوة الاعتقاد بها بين المؤمنين مع الحقائق العلمية الثابتة التي لا تحتاج إلى مناقشة بين العلماء كما ذكرت حضرتك هل يمكن أن يجادل رياضيان في صحة نظرية رياضية أو حل معادلة رياضية , وهل يمكن أن يجادل عالمان فيزياء في صحة قانون فيزيائي , وهل يمكن أن يجادل عالمان في الكيمياء في صحة القوانين الكيميائية , طبعا لا . وعندما يتم التكلم عن ازدواج المعارف أو الأحكام , عندها نصبح خارج العلم الدقيق وفي مجال الفروض والنظريات التي لم يثبت دقتها أي في مجال الفلسفي .
وهذا ما يمكننا قوله على العقائد الأساسية المتفق عليها بين علماء الدين فليس هناك من شخصين مؤمنين مسلمين مثلاً يختلفان في مسالة من خلق الكون أو من أين جاء القرآن أو هل أركان الدين مهمة أو لا أو ما مصير العالم وهل هنالك من حياة بعد الموت أو لا ... . الفارق الوحيد بين العلم وبين الدين الصحيح يكمن في أن الإنسان يقوم بإعمال عقله فقط في العلم التجريبي فيتعب في تحصيل معتقداته العلمية إذ لا يحصل عليها إلا بعد إجراء التجارب وخوض معركة الصمود أمام التكذيب كما ذكرت حضرتك في هذا المقال فيكون العقل هو جهاز الإرسال الذي تنطلق منه أمواج المعرفة .
بينما يقوم الإنسان في الدين بتوليف أجهزة الاستقبال عنده وهي الروح والقلب والعقل معاً عبر الإيمان لاستقبال ما يتم إرساله من معارف من المصدر الأعلى للعلم والحقائق العلمية وهو الله ..فالمعارف أو المعتقدات هنا ليست سوى هدايا مجانية يتم الحصول عليها بمجرد توليف أجهزة الاستقبال ..وليس ذلك يعني أنها غير جديرة باعتناقها لمجرد أن الحصول عليها كان سهلاً .. بل هي نعمة عظيمة توفر على الإنسان تعب البحث والضياع في متاهات الفلسفة ...
ما رأيك أستاذ نبيل ؟؟







التوقيع

 
رد مع اقتباس