الأخت الكريمة .
تحيات مورقات .
عادة ما نجد في كثير من المنتديات الثقافية مجاملات للكتاب مع الالتفات قليلا إلى النصوص ، وذلك ـ برأيي ـ على غير الصواب ، وسأحاول ـ بإذن اللـه ـ أن أقلب المعادلة ها هنا ، قناعة مني بأن نقد النقدص يتم بمعزل عن التعامل مع الكاتب ؛ لكي نتجرد من الهوى الشخصي في العملية النقدية ـ ولا أدعي نفسي ناقدا ، بل هي محاولة على الطريق ـ ، أتمنى على نفسي أن أكون موفقا .
نص : ( أعترف ... أحبك ) حمل أمنيات كثيرة ، أمنيات تتمثل قمتها بالاعتراف بموضوع النص ، حاول النص إيصال العلم إلى المتلقي أن هناك ضفة تعلن الاعتراف ، وضفة أخرى صامتة ساكنة غير متكلمة ولا تومىء بشيء ، وبين الضفتين صور متعددة هي الصور الجزئية التي جمعت في صورة واحدة هي الصورة الكلية للنص ، وقد تم الاعتماد على الأفعال التي تحمل الآنية الزمنية بشكل موسع ، وهذا دليل على ديمومة الحدث ( محور النص ) ، فكثير هو الاعتماد على هذا النوع من الأفعال التي تحمل سمة المشابهة الحدث ـ زمنية ؛ ليكون الاستمرار منطلقا من الحال إلى الاستقبال من دون استعمال نظام القرائن اللفظية ، والاكتفاء بالقرائن المعنوية للفظ .
لوحظ في النص استعمال حروف العطف كثيرا ، وهذا يعني أن النص يعاني من إشكالية التكثيف ( الاختزال ) في الفكرة والصورة ؛ ولذلك غاب عنصر التكثيف الحدثي ، واستمر عنصر الانطلاق الزمني ، وعانى النص من إشكالية التقصير في العبارة المتوخاة ، فمثلا : ( ويسري بها خرير المياه ) ، أعتقد أنه لو قيل : ( الماء ) لكان أفضل وأليق ، ثم إن سريان خرير المياه ومعه هذا المعنى يدل على ذهاب هذا الاعتراف مع جريان الماء ظأو سريانه ؛ ولذلك كان هناك خلل في هذه الصورة في إيصال المعنى ، وإذا ما أنعمنا النظر في النص وجدنا فيه مبالغات كثيرة في التعبير ، وهذه المبالغات منحت النص عمقا في عنصر الموضوع بغياب التكثيف حتى لكأن سادت السردية على النص ، ثم أجد نفسي متسائلا عن إيراد الفعل : ( دعني ) أكثر من خمس مرات ، وهو من الأفعال الحركية المتضادة ، وقد نقل هنا من كونه فعلا حركيا إلى فعل معنوي ، وهذا جانب إيجاب في النص .
وردت في النص جمل وددت ، من وجهة نظري ـ ما كان المفروض أن تكون موجودة ( ليس لأنه مخلة بأشياء معينة ، بل لأنها قصرت في أداء النص ) ، وأعتقد أن المسألة لو جسدت معنويا لكان أليق وأحسن وأعمق ، فمثلا : ( اسمع أركاني وهي تهذي بك ) ، فكلمة الهذيان هنا لا مجال لها لمعناه الذي نؤديه في استعمالاتنا اليومية والتي هي من صميم اللغة ، أرجو أن نكون أكثر اهتماما برسم همزات القطع وعدم رسم الوصل منها .
أتمنى أن يتسع المجال لملحوظاتي المتواضعة .
ختاما ، فإن النص يجيش عاطفة وينبض ، وتفيض عطور الرومانسية من جانبيه ، بوركت ـ أيتها الأخت الكريمة ـ عليه ، ولأجله .
تحياتي