أولا لا يسعني إلا أن أشكرك -ولن أكفيك -على بعث الصفحة على حبر قلمك الراقي وشموع فكرك المستنير بعد ظن مني أنها شيعت إلى مثواها الأخير دون التفاتة تذكر ..
الشاعر الكبير حسن سلامة..
من الصعب الآن الشعور بأية راحة والطريق مازال محفوفا بآمال عراض رغم وعورته.. وكل النتائج تتلاقى وتتقاطع فيما بينها، بينما المطامع تحفر طريقها حسب ما تمليه مصالح أصحابها ، لذلك مؤجلة إلى حين زفرة تنطلق من صدورنا تعلن عن راحة ولو مؤقتة.
سيدي..
المرور بتسعة وتسعين يوما بعد سنة لم تكن مجرد مرحلة في تاريخ مصر بل حفرة أريقت فيها كثير من الدماء وأسفرت الوجوه عن حقيقتها بعد زيف ، وأخرى بعد سوء ظن . إلا أنني آمل أن تكون "مرت" بإذن الله بلا عودة!
ولتعلم سيادتك..
أنني لا أحتاج منك تأكيد على أن الشعب وحقه في الحصول على عيش كريم على قمة أولوياتك ، ورغم عدم انتظارك إجابات إلا أنني أود لو سمحت لي.. أن الناس هم نفس الناس .. أجل ! لكن الذي اختلف هو بارقة الأمل التي لا حت في سماء التحرير .. هذا الهدير أيقظ السبات وحرك الموات الذي استنفر أجمل ما في الشعوب .. الناس شركاء في المسئولية، ومن لإنكار ذلك يتصدى ؟ لكن اليأس والخراب والقهر أكفل بقتل كل القيم الجميلة والأخلاق النبيلة التي ربما لم تختبر بعد ..
أنا مع الثورة سيدي قبل أن تشتعل ربما بأكثر من عقد .. أنا مع الثورة قالبا وقلبا روحا وفكرا شعر ونثرا .. الثورة هي الحلم الحدث أو الحدث الحلم الذي أنعم علي القدر وعايشته فأنا ممن لحقوا بالادراك المجتمعي والحس السياسي بينما مبارك جاثم على أنفاسي ومعظم المصريين .. عشرات الأسئلة تدور في ذهنى ولا مجيب.. لم تكن تتعلق فقط بمصر وهوان شعبي على نفسه كما على حكامه ..
بل كانت أثناء الانتفاضة الأولى والثانية ..في مشهد محمد درة .. الفتاة التي فقدت أسرتها بالكامل على الشاطي .. مذبحة قانا..الحرب على العراق,, العدوان على غزة .. حرب إسرائيل على جنوب لبنان ..مسلسل انتهاكات المسجد الأقصى .. الاغتيالات الساسية ..أخبار الشهداء الذين يفجرون شبابهم فداء لمباديء يحاولون هنا سحقها وتشويهها تحت وطأة الجبن وحاجة العيش المهين.. ومن قبل ومن بعد تخلف كل ماهو عربي معظم ما هوإسلامي ..
كنت أموت بغيظي حين لا أجد سواي لأتساءل .. هل نحن ضعفاء لدرجة نسينا معها صرخة لا ..
ورغم ذلك أعرف أنه..
كثير من السلوكيات اللا أخلاقية واللا حضارية مورست متذرعة بالثورة وأعرف أن الله طيب لا يقبل إلا الطيب .. لكنني لا ألوم المهمشين والمسحوقين والجهلاء والمعوزين .. بأي وجه ألوم وبأي حجة أفند وأحقق.. وهم نتاج نظام لم يجعل للأسرة إن كانت فقيرة همًا سوى الحصول على لقمة العيش وفي سبيل ذلك تطلق فلذاتها في الشوارع لجني ماتيسر من النقود ،وتدري سيدي بأطفال في الشوارع ما يمكن أن يتعرضوا له من انتهاكات ..
وإذا كانت متوسطة الحال بات جل همها التعليم الذي هو في حقيقة الأمر بلا طائل (الشهادة ) التي لا تسمن ولا تغني من جوع ..!
وإذا كانت ثرية صارت المدرسة أو الجامعة التي تنتمي لما وراء البحارهو شغلها الشاغل الذي به تتباهى وتفخر .. وليس بين هذا أوذاك أحد يلتفت إلى مهمتين أصليتين عمارة الأرض وعبادة الله .. التربية وغرس الأخلاق الحميدة في نفوس الصغار هي السبيل للمهمة الأولى ومن كان يتعاطى مع المهمة الثانية كانت معتقلات أمن الدولة مصيره المظلم الذي ينتظره ..
أعلمت الآن شاعرنا الرئع لماذا أستطيع أن أتفهم أن الناس داسوا بأحذيتهم صورة رئيس أرغم على التخلي رغم أنني لم أكن لأفعل ذلك لو كنت نزلت إلى الميدان إبان الثورة ؟
ورغم أنني كنت أدعو للشعب الليبي بالانتصار في ثورته وإسقاط نظام أساء كثيرا إلى ليبيا ،إلا انني بكيت ولم أحتمل رؤية الدم ليس تعاطفا مع الشخص وما مثله من خطايا أو إنجازات من وجهة نظر معارضيه أو مؤيديه ,, ولكن تعاطفا مع الانسان الذي كرمه الله ولكن في الوقت ذاته أحل القصاص ليكن لنا فيه حياة ..
أميمة