اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر
ربما كانت لبيئتك الخصبة بكل مافيها من مناظر خلابة وأجواء الريف الحميمية وذاك الانسان الريفي داخلك المنتمي إلى أرضه ( عشقا واعتزازا ) ومامررت به من أحداث ومواقف اختزنتها ذاكرة الطفولة .. اليد الطولى في تشكيل الوعي الكتابي وملامحه لديك وخلق جداول خبراتية تصب في مخزونك الثقافي لنجدك بهذا الثراء الانساني والكتابي ..
إلى أي مدى تؤمن بتأثير البيئة في تشكيل ملامح الحرف لدينا أكثر من ثقافاتنا المكتسبة نظريا ..
ومن ِمنَ المحيطين بمحمد صوانة كان عامل البناء الأدبي والنفسي لديه ، المؤمن بقلمه وإبداعه ، المخفز له ، المعطي له الحق أن يحلم بما يشاء وأنه سيكون يوما ما أراد أن يكونه ؟
|
البيئة تصنعنا!
ولا يمكن للمرء أن ينسلخ عن بيئته ومؤثراتها المتداخلة في أفقه كله، ويعيش منعزلاً
الإنسان اجتماعي بطبعه... ويتفاعل مع بيئته.. وهي تؤثر فيه من دون وعي منه! فتجدها في سلوكه، وفي تشكيل رغباته، وتكوين مزاجه..
بل يمكن أن نذهب أبعد من ذلك؛ إنها تؤثر حتي في طريقة نُطقه..
فبيئة الريف غير بيئة الحضر وغيرهما البيئة الصحراوية والساحلية وكذا الجبلية...الخ
والكاتب المنتج لما تحصل لديه من إبداع لا بد أن تبرز ملامح بيئته ونشأته في منتجه وعطائه الإبداعي..
وهذا مع عدم إغفال التأثيرات الطارئة الأخرى من التدريب والتعليم والخبرات المكتسبة من الآخرين..
أما من هو الأكثر تأثيراً في حياتي، فهم كثر!
أولاً، أمي.. وهي الأكثر على الاطلاق.. وقد يأتي يوم لفتح سجل أستطيع فيه تدوين ما يختزن في ذاكرتي من جماليات وأساسيات اكتسبتها من هذه الأم المجاهدة الصابرة المتعلمة (رغم أنها لم تذهب للمدرسة التي جاءت للقرية متأخرة).. هذه الأم الحكيمة، وفي ذاكرتي الكثير من الحكم التي رسخت عندي بفضلها هي.. كانت هي مثل الفلتر لأطفالها.. تراقب سلوكهم، وعندما تلحظ أي سلوك طارىء بفعل تأثير أترابنا من أبناء الحي أو القرية، فإنها تبادر إلى تفنيده وتصويبه..
كانت تحاول دفعنا لنكون رجالاً في وقت مبكر.. كنت أذهب للحقل أقطف ثمار الطماطم والعنب والتين وأنا في سن صغيرة أسير على الأقدام لمسافات قد تزيد عن 3-5 كيلومترات في بعض الحالات لأجل ذلك.. ولكم أن تتخيلوا طفلاً يشاهد في رحلته تلك، كل أشكال الحياة الريفية والفلاحية والزراعية من زرع الأشتال وتقليم الأشجار وسقايتها والعناية بها وقطف ثمارها وجني محاصيل القمح والشعير والطماطم والعنب وخلافه.. وحتى وضعها وتصنيفها في صناديق وإرسالها لسوق المدينة القريب، وانتظار عودة السائق لالتقاط القليل من الثمن يومذاك.. لكنهم كانوا يفرحون به ويحفلون، وأحيانا يتندرون عندما كان صافي بيع صندوق الطماطم قرش واحد (القرش جزء من 100 من الدينار الأردني الذي كان يساوي يومها 3 دولارات واليوم يساوي دولارا ونصف فقط)!!
لكن مشاركتي المبكرة في مساعدة الأسرة (والوالدة تحديداً) كان له دور كبير في صقل شخصيتي الحالية وارتباطها بكل ما تفكر به الغالية.. منحها الله الصحة والعافية.. وأقر عينها بما تحب دنيا وأخرى..
وقد شكّل لي كل ذلك لي فرصة للقفز خطوات أكبر.. وكنت أنتظر مثل تلك الفرصة في كل موسم..
ثمَّ من كانت لهم تأثيرات في حياتي العامة
أما من كانت لهم تأثيرات في مجال الولوج إلى عالم الكتابة فهم مدرسو المدرسة، وربما ساعد على تعزيز ذلك أنني كنت أتنافس وزميل لي على الدرجة الأولى في الفصل.. فكان المعلمون المبدعون يكلفوننا بمهمات تتعلق بالكتابة وتقديم موضوعات أمام التلاميذ وكتابة وإعداد مجلات الحائط. بل إن بعضهم دفعني لمحاولة كتابة الشعر وتجربة القصة في المرحلة المتوسطة..
سأنهي الآن فقد طال السهر..
مع تقديري لك راحيل..
ولمن يتابعنا من الإخوة والأخوات..