منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - معرض جماعة فناني الميادين ، وتجليات جذور البيئة
عرض مشاركة واحدة
قديم 25-06-2006, 03:15 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبود سلمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبود سلمان غير متصل


معرض جماعة فناني الميادين ، وتجليات جذور البيئة

تجليات جذور البيئة
في معرض

جماعة فناني الميادين




[SIZE="5
"]شهادات
إلى
فناني من الفرات
/جماعة فناني الميادين
/[/SIZE]


- في عالم مليء بالظلمة والنور تتداخل الأشياء وترسم ظلالها على النفس البشرية فتنطبع الألوان عبرها لتأخذ أبعادها وامتدادتها ودرجاتها ومنها تتشكل رؤى أخرى تخلق عوالم جديدة فيها من الشجر والروعة بقدر ما فيها من الحزن والكآبة وبين هذا وذاك تتبدى تلويحة الزمن عبر سكونية الذات أو ثوراتها وتنبجس اللحظة الإبداع التي هي حالة الخلق الجديد التي تعي الحياة إنها استشراف الوجود في وميض اللحظة المعاشة بحركة الذات مع الواقع البعيد عن وجع الحياة والإنغماس فيها. في عالم كهذا تومض فكرة وجداً وتتوهج إبداعياً وتخلق فعلاً من رحم الحياة لكنها قول جديد ومحاكاة واعية مايئة بالحركة واللون… تقول بصمت وتتحدث بحرارة الأشكال التعبير هنا يأخذ شكل الوجود لا الرمز واللون فيها يأسر وربما يهاجمك من داخلك ويوقظك فيك أشياء ربما لا تريد أن توقظها… يفضح فيك المستور وينشر على الملء حركة النفس الهاربة من درن الحياة هذا الفن سبح دائم ونهر الجريان… تشكل في الذات لحركة الحياة وتطلعاتها والفنان هو وهم وحقيقة نور وظلال حركة وسكون، تسكنه عوالم لا تنتهي وتستقر فيه خيالات لا حدود لها تغفو على كتفه الأساطير وعلى الكتف الأخرى قسوة الواقع وفي رأسه تتزاوج الأشياء بمقاييس غير التي تسرى علينا… تستفزه نسمة عابرة وتاوى ذراعة خصلة شعر على محيا فتاة، وتأسره ابتسامة عابرة، وربما تقتاه دمعة طفل… إنه الرقة والعنف أو الثلج والنار أو الحياة والموت أو الفاء أو الكدر أو الشيء أو الا شيء… ولهذا بدا الفنان إنساناً لا يشبه الإنسان.. لا تأسره العادات ولا تحده القوانين وربما يتمرد عليها ذلك لأنه يتبع عالمه أو قل عوالمه ويوضح لوحيه ويؤمن بتنزيله بعيداً عن آراء الآخرين وهنا يعيش بغمر سحاب العمر فيهطل ربيعاً. ويورق ألواناً زاهية تشكل الحياة حسب روءاه… أن أغوص في عباب البحر فهو بحر لا حدود له وحسبي الاقتراب من شواطئه والتطلع إلى مدّه وجزره والتمتع بأمواجه بغض النظر عن أفكاره ومدارس الفن… فن مهما تنوعت الأساليب ومهما تعددت المدارس والإبداع يعلن عن ذاته ويفصح عن هويته بدون شروط وبدون شروح… ولكنني أجد صعوبة في تحديد وتأطير حركة فنية تعددت مشاربها ومناهلها تربت وترعرعت في أحضان بيئة ريفية غنية مثل الميادين تلك المدينة الصغيرة التي أنتجت فنانين ستكون لهم بصمات واضحة في الحياة الفنية إن لم تكن كانت هذه البصمات وليست فعاليا في هذا فالغنى والخصب في الموضوع واللون والحركة في اللوحة الفنية بادية ظاهرة مع وضوح الذات الفنية لكل فنان من هؤلاء الفنانين… وإني لأغبط نفسي وأغبطهم على تلك الروح الفنية النشطة التي تحاول بها والتي استطاعوا من خلالها أن يبرزوا كتجمع فني متآلف في العطاء مختلف في الأسلوب وهذا دليل على الوحدة الاجتماعية من جهة وعلى الخصوصية الفنية من جهة أخرى… وهي سمة بارزة لديهم إذ لكل واحد منهم أسلوبه الخاص ولونه المميز وتهويماته التي تصل الحلم بالحقيقة والوحشة بالأنس لست من الذين يجوبون عالم الفن ولكنني عايشت أغلبهم عن قرب وقرأت أعمالهم قراءة خاصة حسب ما فهمت أو أردت والفن في هذا الجانب ديمقراطي الطرح إذ يحق لكل من يقرأ هذا العمل إن يقرأه على أساس من ذاتيته التي توحي له بشيء من داخله أو تشعره أنه شارك في تكوينها وتلك سمة خاصة الفن التشكيلي… الذين أعرفهم من هؤلاء الكوكبة كثير أفهم أعمال البعض منهم بحكم علاقتي معهم وقد لا أستطيع أن أكون صورة واضحة عن البعض الأخر.. لا بسبب وإنما لأنني لم أطلع على أعمالهم وعلى هذا الأساس لي رجاء العذر منهم أما من عرفت من هؤلاء الشباب…
- عبود السلمان: فنان جريء وحركي ومتفاعل رغم ما يكتنف أعماله من قسوة صارخة يجسدها بألوان جادة لكنه الفنان الطووطي الذي تسكنه الأسطورة ويهيم في عوالم الرقي والتعاويذ والحجب فقد كرس جل موضوعاته لمثولوجيا اجتماعية سكنت فكر الإنسان بعيداً عن مفاهيم العالم. عبود السلمان لوحته فسيفسائية الوشم والهوية تحتوي ألوانه حرارة داكنة مؤطرة دائماً بخطوط سوداء تتماسك حتى تضيق لكنها لا تسمح اللون أن يهرب منها أو يتحرر من عقالها … البيئة لديه شكل أخر يعقل في وجدانه فتخرج عالماً فيه من العنف بقدر ما فيه من الحلم والوشم تحس في أعماله روح التمرد المأشورة ويشعرك بأنه القادم من بلاد الوهم إلى عمق الحقيقة … أسلوبه مميز وخياله واسع جداً يعمل من خلال دينامية متحررة من أي ارتباط إيديولوجي لكنه يؤمن بتأثير الموروث وتشكيله برؤى تحمل استطالات فكرية تبيح المشاهد فضح الواقع بطريقة أو بأخرى وفي الوقت ذاته تداخله في حيويات دهليزية متدخلة لا تنفك … إنه فنان يريد أن يقول شيئاً غير الذي قيل.
- الفنان محمد غناش: فنان هادئ متزن يعتني بالحركة واللون بشكل شديد ويحاول أن يوثق من خلالهما الأفكار التراثية التي سادت كما هي وهو أقدر على ذلك لامتلاكه عين فوتوغرافية استطاعت أن تسجل دقائق الأمور غناش يقترب من الواقع اقتراباً وثيقاً أو كلياً تتصل به وأعماله تفضح عن ذلك وقد ساهم في رصد الكثير من الحالات الفلكلورية والتراثية وقد كان أميناً على السمات المميزة للحالات التراثية حتى في اللون … إن ما يميز محمد غناش صفاء اللون ووضوحه وأفراد مساحات واسعة وغير متداخلة في ألوانه بحيث يأسرك بألوانه فيشدك إلى المشهد التراثي حيث تشاركه التعامل معه عاملاً مشتركاً بينك وبين الآخرين واللوحة الفنية في أعماله تشخيص واضح في ريشة تشكيل لذاتية أمينة على الموروث المتداول وقد شكل أرشيفاً لا بأس به حول هذه المواضيع وهذا الجهد جميل …
- الفنان عفيف الساير: يبدو هادئاً منبسطاً تنطبع لوحاته بطابع الحيرة والذهول وربما الشرود، عفيف الساير يخرج بين الواقع والسريالية ويكاد يكون اللون الترابي لديه يمس أرضية خاصة به تدنو من تهويمات وارتكاسات في ذات الفنان … هذا اللون يسيطر على أعماله بشكل كلما بالرغم من أنه لا يلتزم بمدرسة فنية محددة لكنه يغفو على تهويمة الصحراء فتبدو لوحاته مغبرة تائهة تحمل عناء الإنسان وصراعات الذات في أفق لا محدود لكنه يتكمش من وسط العمل ليرتد إلى ضربات دقيقة لها مداولاتها التي تعبر عن تكوين عمق العمل … لغة اللون عند وسط العمل ليرتد إلى ضربات دقيقة لها مداولاتها التي تعبر عن تكوين عمق العمل … لغة اللون عند الساير مبهمة رغم السيطرة / التراب / عليه بتداخلات ناصعة في مزج الألوان الأخرى التي تحمل شيفرات خاصة ترتكن في الذات لبوح ربما لا يمكن أن يترجم لغة وإنما إحساس يبلغ مداه في الحيرة التي تجتاحك وأنت تقرأ تلك اللوحة…
- الفنان جميل البيرم: فنان رومانسي يعيش في أحضان الطبيعة وهو مشغول دائماً بالخضرة والجمال يميل إلى الواقعية العذرية في ريشته يلتقي توق الإنسان إلى الحلم المفقود الذي يراوده نحو الطبيعة الحرة هو دائم الوجود في الخضرة والشقف حيث يكون تشكيلي أقرب إلى الهيام الهادئ منه إلى الثورة الداخلية لا يجعل إلى الألوان الحادة ولا يؤطر لونه بخطوط وإنما يتركها تتداخل مع ظلالها لتشكيل عالماً منسجماً فسيح الأرجاء يعطي النفس انبساطاً وسعة … إنه فنان انطباعي يحلم بالشكل الذي تخطه ريشته …
- الفنان عبد الحليم الوردي: تعبير خجول عن تشكيل يسكن في الذات يخرجه بطريقة متقنة … هو أقرب في الذات يخرجه بطريقة متقنة … هو أقرب إلى الحرفية منه إلى التشكيل … يدقق كثيراً في اللوحة ويهتم بدقائق الأمور فيها ويحفظ بنقاء اللون ويبرزه شكلاً خاصاً ضمن اللوحة … واللون لديه تركيبي لا ينفصل عن بقية الألوان في اللوحة الموضوع يملك إمكانات جيدة يستطيع تحفيزها في الوقت الذي يريد لكنه يبقى أسير هدوئه الممتد نحو الخجل أكثر منه نحو التأمل …
- الفنان حسين الدحيم: فنان يهتم بالتراث والآثار … ويحاول من خلال لوحاته أن يبرز موضوعات تراثية لا تبتعد عن مخزون المنطقة الفكري هو يجوب المنطقة ما بين الرحبة والنهر ويؤطرهـا باسلوبه الخاص ليحلق في حلم الفن الجميل … أنني إذا وجز الحركـة الفنية في المنطقة بهؤلاء والذين ذكرت لا شيء وإنما لأعطي نموذجاً من عطاء هؤلاء الذين عرفتهم وهناك الكثير الكثير من الشباب الذين لم أكن متمكناً في التحدث عنهم ولي أن أجحم وهذا أعتقد يغنيني من التعب…
إن الفن عطاء دائم وتشكيل الحياة وسط زحامها وقراءة جديدة تنبئ بشيء ربما يسهو عنه الكثير وإذاً فالحركـة الفنية في الميادين حقيقية مفرحة اللون في وهج الحياة.

تحية إلى كل من خط ريشة صادقة وأبدع من خلالها موضوعاً يضيف إلى الحياة تعبيراً يخدم الإنسان. تحية إلى الميادين التي أنتجت هذا العدد من الفنانين الذين شكلوا معلماً أساسياً من معالمها الحضارية… همسة حب إلى مجموعة الفن في الميادين وهي تشكل خصائصها بجدها وتخرج إلى عالم الفن بتجربة الصح والخطأ التي أثبتت جدواهـا… وهي تجربة جديرة بالاهتمام بل جديرة بالدراسة والتأمل لأن فيها الكثير من الجرأة والثقة بالنفس…

شهادة بقلم الباحث
(عبد الله الشاهر)
الميادين / 25 / 1 / 1997
* * * * *



شهادات



إلى الأصدقاء الفنانون الشعراء وعلى رأسهم جهود كل من الفنانين جميل البيرم وجاسم الساير وعفيف ومحمد الغناش وجمال تركي الحمادي وحسين الرحيم وخالد الساعي وإسماعيل السليمان وإسماعيل السلمان وعبود السلمان وعلي محمود امرير وعبد الجليل سليمان وعبد الحليم الوردي وخضر المطلك وأحمد الجاسم واجناح المحمد وسلامة المحمد وآخرون لهم قصيدتي هذه.

صاحبان
-1-
لوجه دربي المتخم بعشق الجراح
المسافر بضلع الليالي الهرمة
ونظرات محروقة الأعصاب
لوجه دربي الهارب عن خطواته
حلم الصحاب…
حنان الأمنيات…
أطلقت عيوني شوقاً لمفارق الطرق
ويداي تتماوج حرة تبارك سدرة السماء
* * * * *

-2-
لوجه السماء المنكفئ
بتحيته واجماً…
والهزيع الأخير من الليل…
يتشرنق مهاهلاً…
بأوكار الموت
* * * * *
-3-
أمضي والأيام تمضغني لقمة سائغة
والأحلام تمجني لفم الرمل…
تنثرني بعيداً على أمواج الحتف
تمطرني… تنداح بي السنوات،
هم… يرشفني رمقة واحدة
حب… يقبلني – يمازج خصب روحي – بالآه
* * * * *
-4-
ما عدت ياحب… سمة العمر
وومضة السحر
الغافي على وجنات الصباح،
ماعدت ياحب… مخلصاً واعداً
ولا ملاذاً تهفو بجح حنانك
قلوب الأمهات
ثأر زمان رديء أنت
انتظار مر..
ظل الزمان مشطور الأحلام
-5-
دم يدور…
قلوب ملغومة… موقوتة الدقات
عيون حيرى… ملجومة النظرات
فهذا أوان البرابرة
والطاعون الأسود
فاختر سرجك الذي تهوى،
واصطف دواءك الذي ترغب،
فربما مر الدواء الشافي…
إنه آخر نخب لأصدقاء…
قد اجترعوا الصدق بالقسط
واقتسموا الوفاء ذكرى للحياة
* * * * *
-6-
صاحبان… في قبضة الريح
وللريح أجنحة نهمة…
ورؤوس رماح
صاحبان… في قبضة الحب
للحب أبواب شاسعة
وللخيانة من كل صنف مفتاح
صيروهما…
مهرة… امتشقت سيفا بلرقا
شق صدر السموات
لحدا… لشظايا رفات مبدد

على شراع الأوقات
وشاهداً… من غابر العشق لاهث النبضات
* * * * *
-7-
إيه يا صاحبان…
ألا تعرفان…
إن لكل ماء شارباً
لكل زهر فاسد
ولكل حب خائن
قدر… ما كذب القدر
طرق… وكل الطرق إليها هفوات
حياة… وكل الحياة أنات
ما أشبه الليل بالنهار
وأشبه البارحة بالآن
كاشتباه النوم بالموت
وانكسار الفجر على خارطة الكون
وضياع الحلم على أرصفة الرغبات

شهادة بقلم
«صباح هادي العلي»شاعرة من الميادين.
وقد نشرت في مجلة إلى الأمام في تاريخ 26/5/1994م هذه القصيدة.
* * * * *


حول
نتاج فناني الميادين :
(مع أننا نعيش على ضفاف الفرات الخالد لكننا نندهش لمجرد فيضان الوادي…!!)

......................شهادة بقلم الاديب الشاعر (قيس صقر)



شهــادات
أحْمَدْ صنيع الفن

كل إبداع فن. ولا يقتصر على الرسم أو النحت، ولا على التمثيل والغناء، وإنما يشمل كل منحىً من مناحي الحياة سواء أكانت فكرية أم عملية.
والفن جمال طاغٍ، وما لم يكن جمالاً طاغياً.. محركاً، ومؤثراً، وآسراً، ومذهلاً فليس بفن. والفن تتحرك معه إن تحرك _ بغير شعور منك _ وتسكن بجسدك بسكونه لكن ذاتك _ ومنسجمة معه في آم معاً، مشدودة إليه شداً ينسيك ما حولك ومن حولك وبالتالي فالفن بإيجاز هو: السحر الحلال.
تقدمة القصيدة
إلى فناني بلدتي الميادين، إنها أوائلِ القَطْرِ وبدايات انهمار الغيث، إلى النسمات العليلات التي جاءت ولما ينسلخْ عن هذه الأمة ليلها الذي حتى فنيت فيه الأجيال… أقول إلى النسمات التي جاءت لتبشر بفجرٍ بليلٍ وهواءٍ عليلٍ ونهارٍ ضاحٍ جميل، إلى الزَّهَراتِ المتفتحاتِ التي سبقتِ الربـيع لتـزفَّ البشائر بربيعٍ خصب النماءِ وافرِ العطاء رغم أن شتاءنا الطويل.. الطويل لا يزال مـخَّيماً، ورغم أن رعوده، وبروقه، وصقيعه، وعواصفه، وظلمته، وأنواءه ما تـزال تلهب ظهورنا بسياطها وتقتات من أجسادنا وأعمارنا وذواتـنا وتغـتال البسمة والإشراق في وجوه أبنائنا لتحيلهما إلى حرمان ويأس قاتِلَـيْن. ورغم أن أشباحه المرعبة ما تـزال تخـيم على صدور هذه الأمة وتتحكم في مصائرهـا وتمص كالقلق من دمها فلا تدعها إلا وهي جثة هامدة لا حراك بها.
إلى الأخوة الفنانين: الأستاذ جميل بَـيْـرَمْ - والأخ محمد غناش - والأستاذ جمال السعران - والأخ عبود السلمان - والأخ عفيف الساير - وإلى بقية الأخوة الذين أغفلت ذكرهم في قصيدتي هذه لا تنقصاً مني لهم لأنني لم أعد أذكر شيئاً عن سماتِ فنّهم ساعة كتابة هذه القصيدة فإليهم جميعاً وإلى كل مبدعٍ قصيدتي هذه:
يمِّم ربوع الفن حيِّ تقدمُا
تجدِ المكرِّم للفنون مُكَرَّما

حيِّ النبوغ وحيِّ ما يأتي به
فهو الحقيق بأن يكون معظمَّا

وأفهم معانِيَ في بديع حروفه
هيهات عند مهذَّبٍ أن تُبْهَما

واسكن بحالةِ راهبٍ متبتِّلٍ
يمضي وقد هاب البيان فأُلجما

إلا عباراتٍ تنم عن الهوى
وتُبين عمّا قد أحسَّ وتَرجما

وتَبين عمّا يستجيش خواطراً
وأمانياً ترقى لتغدو سُلَّما

إلا هواجس فجرَّت أعماقه
جعلته يشرد سائلاً مُتفِّها

جعلته يبحث دائباً عن غايه
عن بدئهِ عمن أقام وحتمَّا

عمّا يحقق رفعة قدسية
فوق الملاك أَنْ تعال تَقَدَّما

أنت المراد لأن تكون مسوداً
أنت المُؤهَّل مُقْدماً لا مُحِجْما

كلَّ الوجود إذا نهدت مطاوعٌ
وإذا نكصت غدوت غِراً أبَكما

لا شيء فوقك باحثاً متسائلاً
لا شيء دونك خائراً متسلما

* * * * *
وأمدد ذراعك للعلياء ملتمساً
فيها مقاماً ولا تركن لما قُسِما

لا تحسبن الذرى ترضى بذي دعةٍ
يهوى القرار كمن أغفى وقد حَلمُا

لكن تريد عشيقاً أمره عجبٌ
تملي عليه شبوباً لاهباً ضر ما

تملي عليه انفلاتا من مكانه
فلا يطال، إنعتاقاً ما احتواه حمى

ذاك الشهيد بما أعطى وما وهبا
إذ قدَّم الروح قُرباناً لما عَلِما

وصنوه عبقريُّ الفكر منطلقٌ
حرٌ... لرأيٍ رأى أبلى أراق دما

وأخرٌ بمداد القلب ريشته
مغموسةٌ لمعاناةٍ بها رسما

أولاءِ هُم ما في الكون من بشرٍ
وخير ما أوجد الرحمن أو نَسَما

أولاءِ أبناء قومي من حجارتهم
تفجرَّ الغضب المكبوت مُضْطَرِما

تفجَّر الحقد يغلي صبَّ نقمته
على الطغاة براكيناً رمت حُمَما

أولاءِ هم سلموا لا كلّ إمعةٍ
يريد سلماً فإن يسلم فلا سَلِما

* * * * *
إنهض لتشهد عالَماً متراكباً
متضوِّعاً، متنوِّعاً، متقدِّما

في خطِّ (بيرم) تحفةٌ مزدانةٌ
تحني لها هاماً وتذهل عندما

ترنو لخالص فنِّهِ وجمالهِ
(فجميل) أجمل إذ بفنٍ أُغرما

وكذاك عند (محمدٍ) ورجوعهِ
لتراثنا يحي دريساً مُعْدَمَا

صورٌ بديعاتٌ وفنٌ رائقٌ
مما يحاكي ما استحال تصرَّما

أما (عفيف) فقد أجاد بفنه
لما جلا ما قد مضى وتقادما

شأن الغيور على التراث يحوطه
مترفِّقاً من خشيةٍ أن يُثلما

وإذا صرفت الطرف نحو صاحبهم
تجدِ الجمال مجسَّماً ومُفخماً

(فجمال يمنحك) الهدوء بفنه
حتى تكاد لرقةٍ أن تلثمُا

وشيءٌ وسحرٌ في أنيق عطائه
فكأنَّه في صمته قد كَلمَّا

وإذا التفتَّ وجدت جهداً ماثلاً
يُبدى عناءاً مرهقاً قل دائما

فبنمنماتٍ راح يتقن رصفها
(عبود) إذ جعل الهباء جهنما

جنٌّ تدافع وسط لوحاتٍ له
وكذا شياطينٌ تروم تهكمُّا

أو أنها هذي الجن تزفن أشرعت
رعباً مهولاً أو عزيفاً مرزما

أو أنها أفعى تفحُّ مريعةٌ
فغرت فماً كيما تموت مسمما

فتظلُّ أخيلةً برأسك تُدَّرى
ممسوخةً لتريك هولاً جاثما

وإذا رقدت فللسعالي هبَّة
إبليس حاديها أتاك مُقرزما

فتهبُّ مذعوراً وطرفك زائغٌ
ماذا دهى، فلقد سُلبت وربما

فتفرّ من (سليمان) تطلب نجوةً
لكنَّ ضحكته تردُّك باسما

* * * * *
أَأَسبب هذا الفن أم أدعو له
إن الفنون بما علمت تحلُّما

ما كان هذا الفن نفثة مارق
أبداً... يريد بنا الشرور بما رمى

لا، لا ولا تهويمة مجنونة
لتحلّ ألغازاً به وطلاسما

كلاّ، ولا قصداً مريباً ماكراً
حتى ولا دعوى تجرُّ تشرذُما

لكنَّه أبداً يجلُّ بغايهِ
من كان أبدع، من أراد تَفَهمُّا


الفن يبده بالمهابةِ مفصحاً
عما ترى كيما يبين معلمِّا

فإن غدوت لتستبين جماله
فلقد عددت بذلك المتعلما

وإذا تُكرِّمُه لرائع ما بدا
أنت المكرمَّ إذ تهبُّ مُكرمِّا

(سلمان) ما هذا بفن محببٍ
لكن لمدخولٍ يروم تحكمُّا

فاصفح إذا ما جئت فنك كارهاً
إني لأشباحٍ تخيف مُجَرِّما

عجبا، وكيف تنام وهي قريبةٌ
عند الوسادة تستشير أراقما

أم أنها في قمقمٍ مرصودةٌ
عينٌ عليها ليس تُغِمْض كلمَّا

هبَّت لتخرج جاءها بمقامعٍ
وأحالها وهناً هزيلاً مُسْلَما

(سلمان) رفقاً فالحياةُ أمامنا
سوداءُ قائمةٌ أتبغي أقتما

أَكْرِمٌ بفتية أمتي لما غَدَوا
يستلهمون طبيعةً ومعالمِاَ

يستنطقون أمام عينك جامداً
ويحرِّكون لما يَرَوْنَ الأعْظُما

ويفجِّرون مواهباً معطاءةً
ران الركود فليس ثَمَّ عزائما

حتى إذا ما أوجدوها استنفروا
نَخَواتِ أفذاذٍ تبذُّ مُراغِما

فتعيد غافيَهم إلى صَحَواته
وتحيلُ جامدهم عصوفاً هائما

الفن فيما حولنا وأمامنا
إمّا قرأنا واستثرنا نائما

الفن سمتٌ لا يطاوع واهناً
كلا، ولا يُرخي زماماً مُوهِما

هو همةٌ تعلو على همام العلى
هو عزمةٌ تبغي شباباً عازما

هو طِلْبةٌ عزَّت على متخاذلٍ
رام العقود فما أطاق تَقَحمُّا

هو آيةٌ جاءت بقدرة ربِّها
هو نفح جناتٍ لمن قد أُلهما

فَأَرِقمْ له في القلب محراباً لدى
محرابه تحيى الخشوع المُلْهِما

إن الطيور إذا تغرد بهجةً
في ضحوة تزجي لربٍ بعض ما

أسدى لنا مما أتاح عوالماً
لروائها شعَّت تريد تكلُما

فأحْمَدْ صنيع الفن إذ يأتي بما
يُشجْي ويُفرح أو يحيلك مُغرما

نُعمى عطاؤهم عطا متواصلاً
يغني الزمان وليس ينفذ قائما

نُعمى المواهب أنَّها وقّادةٌ
تلد العباقر جمَّةً وتوائما

عبْر العصور فليس يخبو ضوءها
يعشو إليها الصادقون مَزاعما

يعشوا إليها الناذرون حياتهم
ونفوسهم والمفتدون عوالما

نُعماهمُ أنّى انطلقت وجدتها
مبثوثةً فضلاً عميقاً رائما

* * * * *
هذي أياديهم بدت مشكورة
وتريد سبقاً ليس ينكص مُعْلَما

وتريد آمال الشباب عظيمةً
تبني الحياة على هداها مثلما

شاء الإله لها بفطرة قادرٍ
وهب الوجود جماله وتَبَسَّما


شهادة الشاعر ( سالم البحر)
الميادين في الاثنين 9/10/1989
هامش:
ألقيت هذه القصيدة على مسرح المركز الثقافي العربي في الميادين في حفل تكريم لفناني الميادين التشكيليين وقد تناولت هذه الأبيات جهود بعض منهم فكانت بمثابة بطاقة محبة دائمة من الشاعر لهم … في عيدهم المبارك






 
رد مع اقتباس