معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
من أجل من ذهبوا .... بعيداً ؟؟؟؟نصنع الحب مطارق ؟؟؟هنا لوحة اصيلة ؟؟
 |
|
 |
|
الامهات, الأخوات" لوحة بألوان الزيت للفنان الروسي" يفسيي افسيفتش مايسنكا", استغرق في الاعداد لها ورسمها عشرين عاما, قضاها يعد الدراسات الأولية والتخطيطات.., ومن أجلها عقد عشرات العلاقات مع الناس والطبيعة. رسم الكثير من المناظر ومئات التخطيطات لنماذج حية. وبفعلها ايضا شرد ذهنه لوقت طويل.
في عام 1966 رسم الموضوعة بثلاث طرق مختلفة, ثلاث صيغ, كل واحدة منها لوحة منجزة ذات خصائص فنية لعمل ابداعي متكامل:
في عام 1967 أنجز الفنان الموضمع بشكل نهائي وبصيغة رابعة, هي خلاصة لما
توصل اليه من بناء تشكيلي وفلسفي دام الخوض فيه سنين طويلة.سماها أيضا " الأمهات,
الأخوات" وعرضت لأول مرة الى جانب أعظم اللوحات السوفيتية المكرسة لثورة
اكتوبر, ومنح " مايسنكا" من أجلها وسام اتحاد الفنانين اللينينغراديين, ومدالية أفضل
دخل فنان الشعب " مايسنكا " تاريخ الفن السوفيتي والعالمي كرسام متعدد الأساليب التعبيرية, ومبدع لسلسلة عظيمة من الأعمال التاريخية, فهو يتميز بتجربة ابداعية غنية ومتعددة الأشكال. لوحاته, مفرحة كانت أم مقلقة, تثير تداعيات شتى وتخلق انطباعا خاصا بها, بفعله يدخل المشاهد مشاركا مرسوما في لوحة الأحداث. بكلمات اخرى, أن رؤية الفنان ال*****ة الى المعرفة العميقة بالحياة, والطباع البشرية, والأحداث التاريخية, تصبح رؤية للمشاهد نفسه بفعل وضوحها العالي وصراحتها.
ان الانطباعات المركبة لمايسنكا , المترجمة بخامات حية في لوحاته, تحفظ دائما شعورا بواقعية اللحظة, بواقعية الأحداث الخالدة التي تصدى لها في رسمه والعواطف الحية للانسان والانفعالات المأساوية العميقة. لوحاته التي يكتسي فيها الأبطال قوة معنوية مؤثرة, تظل في ذاكرة المشاهد ,فرحا كانت أم مأساة, لكنها دائما تظل ذاكرة سامية لا تغرق في مجرى الأحداث اليومية.
أسس مايسنكا فنه على قاعدة صلدة قوامها تقاليد الواقعية الروسية الاولى قبل الثورة البلشفية وتقاليد الفن السوفييتي بعدها, وما توصلت اليه التكعيبية والتعبيرية الأوربية من قدرة على التعامل مع الأشكال, وشيد وعيه مسلحا بقناعات الواقعية حتى غدا واحدا من عمالقتها الكبار وحجة من حججها.
غطت أعماله بقدراتها التعبيرية العالية وبأدواتها الفنية الثرة مساحات شاسعة من الحياة الاجتماعية في روسيا وصنع من الذكريات ما يكفي لآلاف البشر. فهو مبدع للوحات التذكارية ( المختصة بتسجيل الأحداث التاريخية) ورسام لأعداد كبيرة من اللوحات الزيتية ومناظر الطبيعة والبورترية والطبيعة الصامتة. انه ذو تعدد مذهل في تجسيد مواضيع الحياة وتصوير الوقائع. الوطن, الانسان في أرضه, هي الموضوعة الرئيسة لأبداعه. ولهذا ركز الفنان جل اهتمامه على اللوحات ذات الشخوص العديدة (الملحمية) لتجسيد الأفكار الاجتماعية للأحداث المرسومة.
في ابداع مايسنكا, وفي هذه اللوحة بالذات, وحدة متينة بين التاريخ والحاضر... لذلك تنزاح عن كاهلنا السنين وتخلي مكانها للمحنة التاريخية لتحيا متمددة حتى لحظتنا الراهنة. انها لا تعيدك الى الماضي, انما تستدعيه اليك بأيامه الهرمة, وروائحه, وحنينه.
في عام 1967 أنهى مايسنكا لوحته " الامهات, الأخوات " وخلفها تراصفت عشرون سنة معفرة بالضنى, وامامها يقف مئات الزوار كل يوم, وكنت محظوظا أن أكون واحدا منهم....اختارت اللوحة لغتها التشكيلية الخاصة, لغة ذات مذاق حاد تخمرت طويلا في أعماق روح الفنان وفي عقله. في دنان فخرتها الحقائق الملتهبه. الأحداث المعاصرة لحربين, الأهلية والحرب الوطنية, عيّنت العديد من الموضوعات الابداعية لمايسنكا. فمنذ السنين الاولى بعد الحرب طوت أعماله قدرا عاليا من مأساوية التاريخ وهي تطفح بعواطف انسانية رفيعة. في أعمال السنوات العشر الاولى لابداعه "الحرب الوطنية-1956" , "الحصان الأول- 1957" صور فيها الفنان العصر ببراعة فذة كما لو أن الأحداث الاسطورية ذاتها قد أعيد بعثها في انطباعات الوجوه وشخصيات الأبطال وديناميكية الانشاء
ايقاع الألون والخطوط, ديناميكيتها, توترها, وتناغمها, شكل الطابع العام لأعماله المخصصة لحياة ومآثر" الجيش الأحمر, ونافخي البوق, والمحرضين الثوريين", لكنه في النصف الأول من الستينات تحول الى معالجة رمزية للموضوعات تنطوي على أفكار فلسفية: تأمل في مصير الانسان, في الصداقة, وفي العلاقة الاولى بين الانسان وأرضه الام. الأمثلة على ذلك كثيرة في ابداعه.."يسينن والبيت – 1964 ", "الرفيق", "الأرض" 1965 .
في الرسم وقف الفنان على طريق الاكتشاف الصعب/ طريق البحث الجمالي,
فالصياغات التشكيلية , وحدها, تذكر الفنان بالصلات الوثيقة بين شخصيات الموضوع
وبالمحتوى التأثيري للعمل الفني. الأفكار, الانفعالات, الذاكرة, الاحساس بالحياة نفسه
يضيف ويوسع البدايات الاولى لتصورات الفنان عن الأغوار العميقة لأبطاله وعن بناء
لوحة المستقبل. يقول مايسنكا : " العمل في نهاية المطاف ليس في اختيار الحدث,
المسألة أوسع من هذا بكثير, وهي : أي البواعث تحملت الفنان على اختيار هذه
الموضوعة بالذات؟ ..هناك أمر شخصي ينمو الحدث بسببه الى مشكلة, وثمة مشكلة
لا ترتفع أعلى من حدث عابر ..كل هذا مرتبط بالفنان, باهتماماته, بحميته, وبالتأكيد
بأدواته الحرفية ".
رسمت لوحة " الامهات, الأخوات " على مدى خمسة شهور, في النصف الأول من عام 1967 , لكن العمل التحضيري لها كلف الفنان عشرون عاما من عمره تشربت بقلق الابداع ومراقبة نمو الأفكار والشخوص. في فهم الفنان أن حياة كل انسان تبدا بالفتح الامومي للعالم. الفراق عن الام هو أول اختبار لصلابة الانسان ووداع الام لابنها هو أصعب امتحان لمرؤتها. موضوعة وداع الابن / المجند كثيرة التكرار في ابداع مايسنكا في نهاية الستينات, ولكن من الواضح أن الاقتراب من معالجاتها النهائية قد جاء عبر نضج الفنان ذاته ونضج لغته التشكيلية.
قضى الفنان أعوام الصبا قريبا من الأرض مما حدد في حياته الاحقة مجموعة مواضيع لأعمال كثيرة : " أتذكر نفسي طفلا في قرية بيلاروسية نائية – أوفارافيتش - واقفا خلف سور خشبي, وبابتهاج شاهدت قربي فرسان الجيش الأحمر على خيول كساها العرق. لقد بدوا لي كالجبابرة.."
ولد مايسنكا في عام 1916 في قرية " اورافيتش " وهو يكتب عن ذلك اليوم قائلا : "ليلا, وصراخ خشن لطيور قلقة, سماء عظيمة مزدانة بالنجوم, خفيضة, رائحة الأرض, العشب, الصمت, تلك كانت لي اولى دروس الفن.." نشأ الطفل في أحضان أمه – مارينا سرغيفنا – وخاله بروكوفي ناومافيتش.. وبالرغم من الصعاب والبلايا ,كانت طفولته الفلاحية مزدانة. حياة عجيبة وعلاقات سرية مع الطبيعة وأفراح العمل والتربية الجماعية من لدن الناس... راح يعمل في الأرض, استمع الى حكايات خاله عن الحياة, وعرض أولى رسوماته على أمه.
يقول عن طفولته: " لدى الناس من جيلي .. سيرة غنية ومشبعة بالأحداث. منذ الصبا سمعت في العائلة من خالي بروكوفيتش, حكايات ساطعة عن الحرب الأهلية, عن المشاهد القتالية لذلك الزمن. كنت شاهد عيان على اشاعة التعاونيات في الزراعة. شاهدت في الريف ولادة نظام مجتمع جديد. أما الحرب الوطنية فهي متاع الانطباعات التي لا تنسى والذي يرافقني دائما. من الذاكرة, من الماضي تأتي الموضوعات المحددة وتنشأ رؤيتي للعالم الراهن والماضي.."
في الرابعة عشر من عمره قدم يفسي مايسنكا الى موسكو, وبعزم ثابت, لدراسة الرسم. أول خبرة تلقاها في المدرسة الفنية- الصناعية السماة "كالينين", وبعدها في أكاديمية الفنون لعموم روسيا, وفي مرسم الفنان والمعلم " اوسيركين"
يوم الأحد, الثاني عشر من حزيران 1941 حين كان طالبا في الصف الخامس بلغته أخبار الحرب وأجبرته على العودة الى قريته في بيلاروسيا :
" كان يوما مشمسا, الكولخوزيون عادوا لتوهم من السوق, تعالت أنغام الهرمونيكا, وغنيت التشاستوشكا..." وذكر مايسنكا كيف غيّرت الحرب نساء القرية فجأة. على نداء الوطن وفي اليوم الثاني ذهب الى الجبهة ..واليها ودعته امه وأخواته.
مرت السنين, ومرة بعد اخرى, تطفو على ذاكرته تلك الطريق الترابية والدموع الحارة للنسوة. " الجنرال دفاتور, عام 1947, لوحة التخرج" كانت اولى لوحاته عن الحرب الوطنية. فيها تسبح ذكرياته عن ذلك الزمان المعفّر بالبارود ونكران الذات والفداء السامي. التقشف اللوني الصارم, الملامح الواضحة للأحداث, البناء النفسي للأبطال ونصبتهم هي الخصائص الداخلية التي وحدت أعماله, والتي استمرت وتطورت في أعماله الاحقة. يقول مايسنكا : " في ظروف الحرب حيث كل شيء قصيّ, متوتر, حيث لا يبقى مكان للتفاهات, للمنافع, يتجلى جوهر الانسان, طباعه, وأخلاقيته ورغباته الروحية, وباختصار كل الانسانية تتفتح في الانسان وبامتلاء تام.."
في لوحاته عن الحرب يكشف الفنان حالات وأحاسيس الأبطال الواقفين في الطليعة بمواجه الموت عندما يسيطر على الانسان ادراك حاد لحياته, وهي محاطة بالخطر بعيدا عن الأهل. " ألأرض..ومرة اخرى, ألأرض التي يعيشون عليها والتي تمدهم بالقوة.." هكذا يصف الفنان عظمة أبطاله وأسرار شموخهم.
من أجل لوحة " المهات, الأخوات " أنجز الفنان مجموعة كبيرة من دراسة الوجوه "البورتريت" للنساء زمن الحرب, جاعلا منها رموزا للوفاء وموحدا تصوراته عن المرأة والوطن. التجربة الصيفية قبل التخرج قضاها الفنان في قريته. في يوم صيفي بدا فيه بهيأة مهيبة, انه يوما للزفاف. الأنباء عن الحرب كأنها رعود في سماء القرية فجعت كل الناس. يتذكر مايسنكا الوجوه المضطربة لأخيه وخطيبته, الفتيات والممرضات. وجوه مخطوفة, لكنها قادرة أن تضيء الذاكرة من مسافاتها البعيدة. يتذكر شهر العسل الذي قضاه وحيدا في الملابس العسكرية. |
|
 |
|
 |
|