منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - نيرون الفلسطيني
عرض مشاركة واحدة
قديم 13-07-2006, 11:03 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أحمد زكارنه
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد زكارنه
 

 

 
إحصائية العضو






أحمد زكارنه غير متصل


افتراضي نيرون الفلسطيني

نيرون الفلسطيني


إن ما كتب ومازال يكتب عن الحوار والاستفتاء والوحدة والاتفاق على عدم الاتفاق ، لم يترك مفردة واحدة ولا مصطلحاً واحداً إلا وعرض على المتحاورين أو المتناكفين حتى يتوقف الجميع عن شوفنيته البائسة ، فكل الكلام بات يلوك الكلام متسلياً به عوضاً عن الطعام .. وكل الافكار باتت تستعصى على الافكار التى قد تخرجنا من هذا المشهد القبيح ، وكأننا نقتفى أثر النمل الاسود ليأخذنا الى دمار بيته فنفرح لاننا انتصرنا على النمل .
حتى المشهد المريع للطفلة هدى غاليه وعائلتها المغدورة التقطه البعض غنيمة يطوعها لحساب مصالحه الفئوية الضيقة ، بدلا من التقاطه مفردة وحدوية توقفنا لنفكر فنستيقظ من سباتنا العظيم .. فلا هدير البحر ايقظنا .. ولا الصراخ والعويل اسمعنا .. ولا قذائف الموت المطلق على بحر غزة اثارت انتباهنا ، وكأننا أصبحنا لا نملك الا تلك العظام النخرة في رؤوسنا .
بكل الخزي والعار .. وفي وضع الاستعداد لما هو آت .. يتابع يوميا الشعب الفلسطيني والاخوة العرب والعالم أجمع تناحرنا الغبي في بث حي ومباشر على سلطة باتت لا تملك من مقومات السلطة شئ ، وكأن التاريخ يخرج لنا لسانه ليعيد إنتاج قصة نيرون حينما دبر حريق روما ليتلذذ بمشهد النيران وهو يعزف على قيثارته ، فلما انتهى المشهد اخذ يطارد المواطنين متهما إياهم تدبير الحريق .
شهيد .. شهيدان .. ثلاثة شهداء .. الارقام تتوالى ولا حدود لحمام الدم المراق على مذبحة " العنصرية الفئوية المقيته " .. تلك هى البرامج المتناحرة .. وهذه صفحاتها المطلية بلون الدم .. والانوف لا تُفرق بين رائحة البارود ورائحة الثوابت .
إنهم المبشرون بايقاظ الفتنة النائمة، الذي لا يلعن موقظها في زمننا الفلسطيني المتصدع .. وكأن قبورنا بها متسع لحداد آخر .. او لأعراس مغدورين اخرين .
ليست القوة أن تسحق الاخر ، إنما القوة أن تكون كالشجرة المثمرة التى تلقى بظلالها فيحاول الجميع الانطواء تحت خيراتها .. فبدلا من تناحركم الغبي .. اتركوا صوامعكم الرَتبه ، وانزلوا من أعلى الشجرة إلى سفح الوادي ، اصغوا الى صوت شعبكم ، اسمعوا أنات الجوعى والمرضى والجرحى .. لا تكونوا كالمنتصبة ارواحهم بين الارض والسماء .. لا انتم بدافعين ما عليكم ، ولا نحن بمسامحين عنكم .


أحمد زكارنه
المقال نشر بالحياة الجديدة بتاريخ 15 - 6 - 2006






 
رد مع اقتباس