(الخالق،البارئ،المصور،الخلاق) :
قال الله تعالى : ( هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى ) ( إن ربك هو الخلاق العليم )الذي خلق جميع الموجودات وبرأها ، وسواها بحكمته ، وصورها بحمده وحكمته ، وهو لم يزل ولا يزال على هذا الوصف العظيم .
نور السموات والأرض :
قال تعالى ( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) .وقال صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ..) .وقال صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) .قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله : من أسمائه جل جلاله ومن أوصافه (النور) الذي هو وصفه العظيم ، فإنه ذو الجلال والإكرام وذو البهاء والسبحات الذي لو كشف الحجاب عن وجهه الكريم لأحرقت سبحاته ما انتهى إليه بصره من خلقه ، وهو الذي استنارت به العوالم كلها ، فبنور وجهه أشرقت الظلمات ، واستنار به العرش والكرسي والسبع الطباق وجميع الأكوان . والنور نوعان :1ـ حسي كهذه العوالم التي لم يحصل لها نور إلا من نوره .2ـ ونور معنوي يحصل في القلوب والأرواح بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة نبيه ، فعلم الكتاب والسنة والعمل بهما ينير القلوب والأسماع والأبصار ، ويكون نوراً للعبد في الدنيا والآخرة (يهدي الله لنوره من يشاء ) لما ذكر أنه نور السماوات والأرض وسمى الله كتابه نوراً ورسوله نوراً.ثم أن ابن القيم رحمه الله حذر من اغترار من اغتر من أهل التصوف ، الذين لم يفرقوا بين نور الصفات وبين أنوار الإيمان والمعارف ، فإنهم لما تألهوا وتعبدوا من غير فرقان وعلم كامل ، ولاحت أنوار التعبد في قلوبهم ، لأن العبادات لها أنوار في القلوب فظنوا هذا النور هو نور الذات المقدسة ، فحصل منهم من الشطح والكلام القبيح ما هو أثر هذا الجهل والاغترار والضلال ، وأما أهل العلم والإيمان والفرقان فإنهم يفرقون بين نور الذات والصفات وبين النور المخلوق الحسي منه والمعنوي ، فيعترفون أن نور أوصاف البارئ ملازم لذاته لا يفارقها ولا يحل بمخلوق ، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ، وأما النور المخلوق فهو الذي تتصف به المخلوقات بحسب الأسباب والمعاني القائمة بها والمؤمن إذا كمل إيمانه أنار الله قلبه ، فانكشفت له حقائق الأشياء ، وحصل له فرقان يفرق به بين الحق والباطل ، وصار هذا النور هو مادة حياة العبد وقوته على الخير علماً وعملاً ، وانكشفت عنه الشبهات القادحة في العلم واليقين ، والشهوات الناشئة عن الغفلة والظلمة ، وكان قلبه نوراً وكلامه نوراً وعمله نوراً ، والنور محيط به من جهاته ، والكافر ، أو المنافق ، أو المعارض ، أو المعرض الغافل كل هؤلاء يتخبطون في الظلمات ، كل له من الظلمة بحسب ما معه من موادها وأسبابها والله الموفق وحده.
الرب : قال الله تعالى : ( قل أغير الله ابغي رباً وهو رب كل شئ ) .هو : المربي جميع عباده ، بالتدبير ، وأصناف النعم ، وأخص من هذا ، تربيته لأصفيائه ، بإصلاح قلوبهم ، وأرواحهم وأخلاقهم .ولهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم لأنهم يطلبون من هذه التربية الخاصة .
الله :
هو المألوه المعبود ، ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين ، لما اتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال .
(الملك،المليك،مالك الملك) : قال الله تعالى : ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) .وقال تعالى : ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من نشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ) .فهو الموصوف ، بصفة الملك ، وهي صفات العظمة والكبرياء ، والقهر والتدبير ، الذي له التصرف المطلق ، في الخلق والأمر والجزاء . وله جميع العالم ، العلوي والسفلي ، كلهم عبيد ومماليك ، ومضطرون إليه .فهو الرب الحق ، الملك الحق ، الإله الحق ، خلقهم بربوبيته ، وقهرهم بملكه ، واستعبدهم بالإهيته فتأمل هذه الجلالة وهذه العظمة التي تضمنتها هذه الألفاظ الثلاثة على أبدع نظام ، وأحسن سياق ، رب الناس ملك الناس إله الناس وقد اشتملت هذه الإضافات الثلاث على جميع قواعد الإيمان وتضمنت معاني أسمائه الحسنى ، أما تضمنها لمعاني أسمائه الحسنى فإن (الرب) : هو القادر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الحي ، القيوم ، العليم ، السميع ، البصير ، المحسن ، المنعم ، الجواد ، المعطي ، المانع ، الضار ، النافع ، المقدم المؤخر ، الذي يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء ، ويسعد من يشاء ، ويشقى ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى .وأما (الملك ) فهو الآمر ، الناهي ، المعز ، المذل ، الذي يصرف أمور عباده كما يجب ، ويقلبهم كما يشاء ، وله من معنى الملك ما يستحقه من الأسماء الحسنى كالعزيز ، الجبار ، المتكبر ، الحكم ، العدل ، المعز ، المذل ، الخافض ، الرافع ، العظيم ، الجليل ، الكبير ، الحسيب ، المجيد ، الولي ، المتعالي ، مالك الملك ، المقسط ، الجامع ، إلى غير ذلك من الأسماء العائدة إلى الملك .وأما (الإله) : فهو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال فيدخل في هذا الاسم جميع الأسماء الحسنى ولهذا كان القول الصحيح إن الله أصله الإله كما هو قول سيبويه وجمهور أصحابه إلا من شذ منهم وإن اسم الله تعالى هو الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى والصفات العلى فقد تضمنت هذه الأسماء الثلاثة جميع معاني أسمائه الحسنى فكان المستعيذ بها جديراً بأن يعاذ ويحفظ ويمنع من الوسواس الخناس ولا يسلط عليه .وإذا كان وحده هو ربنا ، وملكنا ، وإلهنا ، فلا مفزع لنا من الشدائد سواه ، ولا ملجأ لنا منه إلا إليه ، ولا معبود لنا غيره فلا ينبغي أن يدعى ، ولا يخاف ، ولا يرجى ، ولا يحب سواه ، ولا يذل لغيره ، ولا يخضع لسواه ، ولا يتوكل إلا عليه لأن من ترجوه ، وتخافه ، وتدعوه ، وتتوكل عليه إما أن يكون مربيك والقيم بأمورك ومتولي شأنك وهو ربك فلا رب سواه ، أو تكون مملوكه وعبده الحق فهو ملك الناس حقاً وكلهم عبيده ومماليكه ، أو يكون معبودك وإلهك الذي لا تستغني عنه طرفه عين بل حاجتك إليه أعظم من حاجتك إلى حياتك ، وروحك ، وهو الإله الحق إله الناس الذي لا إله لهم سواه فمن كان ربهم وملكهم ، وإلههم فهم جديرون أن لا يستعيذوا بغيره ، ولا يستنصروا بسواه ، ولا يلجؤا إلى غير حماه فهو كافيهم ، وحسبهم ، وناصرهم ووليهم ، ومتولي أمورهم جميعاً بربوبيته ، وملكه ، وإلهيته لهم . فكيف لا يلتجئ العبد عند النوازل ونزول عدوه به إلى ربه ومالكه وإلهه .
النصير : فعيل بمعنى فاعل أو مفعول لأن كل واحد من المتناصرين ناصر ومنصور وقد نصره ينصره نصراً إذا أعانه على عدوه وشد منه .والنصير هو الموثوق منه بأن لا يسلم وليه ولا يخذله ، والله عز وجل النصير ونصره ليس كنصر المخلوق ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) . وقد سمى نفسه تبارك وتعالى باسم النصير فقال ( وكفى بربك هادياً ونصيراً ) ( والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيرا) ( واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ) ( فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير) .والله عز وجل هو النصير الذي ينصر عباده المؤمنين ويعينهــم كما قال عز وجل ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) وقال عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) . ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) . ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) ، ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) ، ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ) ، ( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ) ونصره الله للعبد ظاهرة من هذه الآيات وغيرها فهو ينصر من ينصره ويعينه ويسدده . أما نصرة العبد لله فهي : أن ينصر عباد الله المؤمنين والقيام بحقوق الله عز وجل ، ورعاية عهوده ، واعتناق أحكامه ، والابتعاد عما حرم الله عليه فهذا من نصرة العبد لربه كما قال عز وجل ( إ‘ن تنصروا الله ينصركم ) وقال ( كونوا أنصار الله) ، وقال ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسوله بالغيب إن الله قوي عزيز ) ، ومن نصر الله بطاعته والابتعاد عن معصيته نصره الله نصراً مؤزراً ، والله عز وجل : ينصر عباده المؤمنين على أعدائهم ويبين لهم ما يحذرون منهم ، ويعينهم عليهم فولايته تعالى فيها حصول الخير ونصره فيه زوال الشر .وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول إذا غزا ( اللهم أنت عضدي ، وأنت نصيري ، بك أجول وبك أصول ، وبك أقاتل ) . والله عز وجل ينصر عباده المؤمنين في قديم الدهر وحديثه في الدنيا ويقر أعينهم ممن آذاهم ففي صحيح البخاري يقول الله تبارك وتعالى : ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ) لهذا أهلك الله قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وأصحاب الرس ، وقوم لوط ، وأهل مدين ، وأشباههم ممن كذب الرسل وخالف الحق ، وأنجى الله تعالى من بينهم المؤمنين فلم يهلك منهم أحداً وعذب الكافرين فلم يفلت منهم أحداً ، وهكذا نصر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه على من خالفه وكذبه ، وعاداه ، فجعل كلمته هي العليا ودينه هو الظاهر على سائر الأديان ، ودخل الناس في دين الله أفواجاً وانتشر دين الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها .وقد وعد الله من ينصره بالنصر والتأييد فمن نصر الله بالقيام بدينه والدعوة إليه ، وجهاد أعدائه وقصد بذلك وجه الله ، نصره الله وأعانه وقواه ، والله وعده وهو الكريم وهو أصدق قيلاً وأحسن حديثاً فقد وعد أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره مولاه ، وييسر له أسباب النصر من الثبات وغيره . وقد بين الله عز وجل علامة من ينصر الله فمن أدعى أنه ينصر الله وينصر دينه ولم يتصف بهذا الوصف فهو كاذب . قال عز وجل : ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) .فهذه علامة من ينصر الله وينصره الله .وقد أمر الله عباده المؤمنين بنصره عز وجل فقال ( يا أيها الذين أمنوا كونوا أنصار الله ) . ومن نصر دين الله تعلم كتاب الله وسنة رسوله ، والحث على ذلك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
المولى :
(المولى) اسم يقع على جماعة كثيرة فهو : الرب ، والمالك ، والسيد ، والمنعم ، والمعتق ، والناصر ، والمحب ، والتابع ـ والجار ، وابن العم ، والحليف ، والصهر ، والعبد ، والمنعم عليه ، وأكثرها قد جاء في الحديث فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه وكل من ولى أمراً أو قام به فهو مولاه ووليه ، وقد تختلف مصادر هذه الأسماء : فالولاية ـ بالفتح ـ في النسب : والنصرة والمعتق .والولاية ـ بالكسر ـ في الإمارة ، والولاء المعتق ، والموالا من والي القوم .والله عز وجل هو المولى : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) فهو المولى ، والرب ، الملك ، السيد ، وهو المأمول منه النصر والمعونة ، لأنه هو المالك لكل شئ وهو الذي سمى نفسه عز وجل بهذا الاسم فقال سبحانه ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ) وقال سبحانه وتعالى : ( وإن تولوا فأعلموا أن الله مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) وقال الله سبحانه : ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) والله سبحانه وتعالى هو مولى الذين آمنوا وهو سيدهم وناصرهم ، على أعدائهم فنعم المولى ونعم النصير ، فالله عز وجل هو الذي يتولى عباده المؤمنين ويوصل إليهم مصالحهم ، وييسر لهم منافعهم الدينية والدنيوية ( ونعم النصير) الذي ينصرهم ويدفع عنهم كيد الفجار وتكالب الأشرار ومن الله مولاه وناصره فلا خوف عليه ومن كان الله عليه فلا عزَ له ولا قائمة تقوم له ، فالله سبحانه هو مولى المؤمنين فيدبرهم بحسن تدبيره فنعم المولى لمن تولاه فحصل له مطلوبه ونعم النصير لمن استنصره فدفع عنه المكروه ، وقال الله عز وجل ( بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ) ومن دعاء المؤمنين لربهم تبارك وتعالى ما أخبر الله عنهم بقوله : ( أنت مولانا فأنصرنا على القوم الكافرين ) أي أنت ولينا وناصرنا وعليك توكلنا وأنت المستعان وعليك التكـــلان ولا حول ولا قوة لنا إلا بك ، وقال عز وجل : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) وقال : ( لقد فرض الله لكم تحلة إيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ) . وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة حينما قال لهم أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم فقال : (قولوا الله مولانا ولا مولى لكم) .
(الواحد،الأحد) : قال الله تعالى : ( قل هو الله أحد ) وقال سبحانه ( قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار ) .وهو الذي توحد بجميع الكمالات ، بحيث لا يشاركه فيه مشارك .ويجب على العبد توحيده ، عقداً وقولاً وعملاً ، بأن يعترفوا بكماله المطلق وتفرده بالوحدانية ويفردوه بأنواع العبادة .والأحد ، يعني : الذي تفرد بكل كمال ، ومجد وجلال وجمال وحمد وحكمه ورحمة وغيرها من صفات الكمال .فليس له فيها مثيل ولا نظير ، ولا مناسب بوجه من الوجوه ، فهو الأحد في حياته وقيوميته ، وعلمه وقدرته ، وعظمته وجلاله ، وجماله وحمده ، وحكمته ، ورحمته ، وغيرها من صفاته ، موصوف بغاية الكمال ونهايته ، من كل صفة من هذه الصفات .ومن تحقيق أحديته وتفرده بها أنه (الصمد) أي : الرب الكامل ، والسيد العظيم، الذي لم يبق صفة كمال إلا اتصف بها ، ووصف بغايتها وكمالها ، بحيث لا تحيط الخلائق ببعض تلك الصفات بقلوبهم ، ولا تعبر عنها ألسنتهم.