الضرورات الشعرية:
هي جوازات أعطيت للشعراء دون الناثرين في مخالفة قواعد اللغة وأصولها المألوفة ، وذلك بهدف استقامة الوزن وجمال الصورة الشعرية ، فقيود الشعر عدة ، منها الوزن ، والقافية ، واختيار الألفاظ ذات الرنين الموسيقي والجمال الفني ... فيضطر الشاعر أحيانا للمحافظة على ذلك إلى الخروج على قواعد اللغة من صرف ونحو ... .
والضروات لاتستوي في مرتبة واحدة من حيث الاستساغة والقبول ؛ فبعضها جائز مقبول ، وبعضها الآخر مستقبح ممجوج ، ومنها ما توسط بين ذلك ؛ فكلما أكثر الشاعر من اللجوء إليها قبح شعره . والضرورات الشعرية كثيرة ، متنوعة فمنها ضرورات الزيادة ، وضرورات النقص ، وضرورات التغيير ، ومنها :
أولا : ضرورات الزيادة :
(1) تنوين مالا ينصرف ، مثل :
ويومَ دخلتُ الخدرَ خدرَ عنيزةٍ
فقالت : لك الويلاتُ إنكَ مُرْجِليْ
والأصل ( خِدْرَ عُنَيْزَةَ ) لكنه صرف للضرورة .
(2) تنوين المنادى المبنيّ ، مثل :
سلامُ اللهِ يامَطَرٌ عليها
وليس عليكَ يامطرُ السلامُ
والأصل ( يامَطَرُ ) لكنه نوَّن للضرورة .
(3) مد المقصور ، مثل :
سيغنيني الذي أغناك عني
فلا فقرٌ يدوم ولاغِناءُ
والأصل ( ولاغنى ) لكنه مدَّ للضرورة .
(4) إشباع الحركة فينشأ عنها حرف مد من جنسها ، مثل :
تنفيْ يداها الحصى في كلِّ هاجرةٍ
نَفْيَ الدنانيرِ تَنْقَادُ الصيارِيفِ
والأصل ( الصيارف ) لكنه أشبع للضرورة .
5- تحريك الحرف الساكن الى حركة الكسرة مثل:
لما رأيت الخيل زورا كأنها
جَدَاوِلُ زَرْعٍ خُلِّيَتْ فَاسْبَطَرَّتِ
والأصل خُلِّيَتْ فَاسْبَطَرَّتْ
ثانيا : ضرورات النقص :
(1) قصر الممدود ، مثل :
لابدَّ من صَنْعَا وإن طال السَّفَرْ
وإنْ تَحَنَّى كلُّ عودٍ ودَبِرْ
والأصل ( صَنْعَاءَ ) لكنه قَصَرَ للضرورة .
(2) ترخيم غير المنادى مما يصلح للنداء ، مثل :
لَنِعْمَ الفتى تعشو إلى ضوء نارهِ
طَرِيفُ بْنُ مَالٍ ليلة الجوع والخصرْ
والأصل ( مَالِكٍ ) لكنه رخَّم للضرورة .
(3) ترك تنوين المنصرف ، مثل :
وما كان حِصْنٌ ولا حابسٌ
يفوقانِ مِرْدَاسَ في مَجْمَعِ
والأصل (مِرْدَاسًا ) لكنه ترك التنوين للضرورة .
(4) تخفيف المشدد في القوافي ، مثل :
فلا وأبيكِ ابْنَةَ العامريِّ
لايدَّعيْ القومُ أنِّي أَفِرْ
والأصل ( أَفِرّ ) لكنه خفف للضرورة
5- حذف واو الجماعة والأستغناء عنها بالضمة مثل:
يا رُبّ ذي لقح ببابك فاحشٍ
هلع اذا ما الناس جاعُ وأجدبوا
فالأصل جاعوا وأجدبوا فحذف الواو للضرورة
ثالثا : ضرورات التغيير :
(1) قطع همزة الوصل ، مثل :
ألا لاأرى إِثْنَيْنِ أحسنَ شيمةً
على حَدَثََانِ الدهرِ منِّي ومِنْ جُمْلِ
والأصل (اثْنَيْنِ) لكنه قَطَعَ للضرورة .
(2) وصل همزة القطع ، مثل :
يَا ابَا المُغيرةِ رُبَّ أمرٍ معضلٍ
فرَّجْتُه بالمكر منِّي والدها
والأصل (يَا أبَا) لكنه وَصَلَ للضرورة .
(3) فك المدغم ، مثل :
الحمدُ للهِ العليِّ الأجْلَلِِ
أنتَ مليكُ الناسِ ربًّا فاقْبَلِ
والأصل ( الأجَلّ ) لكنه فَكَّ للضرورة .
ومثل:
فرّ زهيرٌ رهبة من عِقابنا
فَلَيْتَكَ لَمْ تَفْرِرْ فَتُصْبِح نادما
والأصل تفر لكنه فك للضرورة
(4) تقديم المعطوف ، مثل :
ألا يانخلةً من ذاتِ عرقٍ
عليكِ ورحمةُ اللهِ السلامُ
والأصل ( عليكِ السلامُ ورحمةُ اللهِ ) لكنه قَدَّم المعطوفَ للضرورة .