منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - من جمان الفكر وحسان القول ..
عرض مشاركة واحدة
قديم 31-03-2016, 02:25 AM   رقم المشاركة : 138
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: من جمان الفكر وحسان القول ..

في القصص العجيبة التي باتت تنتشر على لسان بعض مدعي المشيخة أقول :


الواجب على المسلم النظر بأصول الشرع ، ومقتضى العقل ، فيما يبلغه من قصص الآيات التي تُحكى وتنقل بين الناس ، إذ الأصل أن العقل المسلم قد اعتاد الاستدلال البرهاني ، والاستنتاج العقلي ، لِما يقرؤه في القرآن الكريم مِن دعوةٍ إلى تحكيم العقل وطلب البرهان ، فلا يجوز تجاوز هذا السبيل الذي أراده الله للعقل المسلم ، ولا ينبغي تغليب النظرة الأولى – حول آيات الله وكرامات الأولياء – على هذه النظرة الفاحصة المتأملة .
يقول ابن خلدون في "المقدمة" (ص/9-10) :
" وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثًّا أو سمينًا ، ولم يعرضوها على أصولها ، ولا قاسوها بأشباهها ، ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات ، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار ، فضلوا عن الحق ، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط " انتهى باختصار .
فيجب التنبه إلى أمرين في كل قصة تحكى وتنقل :
الأمر الأول : مصدر القصة والحكاية ، وهل هو مصدر موثوق أو مشكوك فيه .
الأمر الثاني : المحتوى الذي تضمه وتحكيه ، فقد يكون مخالفا لمقتضى الشرع أو العقل ، فلا يجوز التصديق به حينئذ ، بل يجب نقده وبيان خطئه وضرورة مراجعته .
فإذا استعمل المسلم هذه الموازين ، استطاع أن يميز بين القصص الثابت والقصص المخترع الكاذب ، وخلال ذلك لا يجوز أن يذيع في الناس تلك الحكايات مقررا لها ، ويحذر أن يكون سببا لنشر الشائعات والأباطيل ، فيحفظ على نفسه وعلى المسلمين عقولهم من الاستخفاف والتيه والضلال .
ويكفي المسلم ، ليحذر من تعريض نفسه ، وتعريض غيره لهذه المهواة من الغرر بالدين والعقل ، قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) رواه مسلم برقم (5) .
قال النووي رحمه الله في شرحه للحديث : " وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث وَالْآثَار الَّتِي فِي الْبَاب فَفِيهَا الزَّجْر عَنْ التَّحْدِيث بِكُلِّ مَا سَمِعَ الْإِنْسَان فَإِنَّهُ يَسْمَع فِي الْعَادَة الصِّدْق وَالْكَذِب , فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لِإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ " انتهى . "شرح مسلم للنووي" .
وقال ابن الجوزي رحمه الله في "تلبيس إبليس" : " كان الوعاظ في قديم الزمان علماء فقهاء وقد حضر مجلس عبيد بن عمير عبد الله بن عمر رضي الله عنه وكان عمر بن عبد العزيز يحضر مجلس القاص ثم خست هذه الصناعة فتعرض لها الجهال فبعد عن الحضور وعندهم المميزون من الناس وتعلق بهم العوام والنساء فلم يتشاغلوا بالعلم وأقبلوا على القصص وما يعجب الجهلة وتنوعت البدع في هذا الفن " انتهى ..

والخلاصة : أن الواجب على المسلمين جميعا أن يحصلوا المزيد من الوعي ، والمزيد من الفهم والعلم ، وألا يعودوا بأمتهم ومجتمعاتهم إلى عصور الخرافة والضلالة ، بل يتقدموا بها إلى عصور العلم والمعرفة والحقيقة .

الصياغة بتصرف من موقع الإسلام سؤال وجواب ..







 
رد مع اقتباس