﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 1﴾
تنزيه اسم الله عن الشبيه والشريك:
الذات الإلهية في هي غاية ما يتصوره العقل البشري من الكمال في أشرف الصفات. إن الله عند المسلم لا يشوب الإيمان به أي عارض من عوارض الشرك والمشابهة، وليس له مثيلٌ. وهو جل وعلا له الأسماء الحسنى والصفات العلى، ولا تغلب عنده صفة على صفة، فهو القوي وهو الرحيم، وهو المنتقم وهو العفو، وهو الضار وهو النافع، وهو المذل وهو المعز، وهو المحيي وهو المميت...
ولأن ليس من أحد من أجناس خلقه أن يوفق في وصفه، تولى هو سبحانه وتعالى تقديم نفسه لعباده في أعظم آيات كتابه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ 255﴾ البقرة. فثبت أن:
- كل كمال في نفسه ثبت للمخلوق ليس فيه نقص بوجه من الوجوه، فإن الخالق أولى به من المخلوق،
- وكل نقص تنزه عنه المخلوق، فالخالق أولى بأن يتقدس ويتنزه عنه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ الشورى 11.
- هو الغني فلا يحتاج لأحد فيما خلق ويخلق ودبَّر ويُدبِّر ويُعْطِي ويَرْزُق ويَقْضِي ويُمْضِى، لا رادَّ لأمْرِه ﴿وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ آل عمران 189. وهو الغَنِيُ المُسْتَغْنِي عن الخلق بقدرته وعز سلطانه، والخلق فقراء إلى فضلِهِ وإحسانه ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ محمد 38.
- وهو سبحانه لا يحده زمان ولا مكان، وهو محيط بالزمان والمكان: ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ فصلت 54.
- وهو وحده الأبدي السرمدي: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ الحديد 3، هو الحي الذي لا يموت ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ المؤمنون 80. ولا بقاء على الدوام إلا لمن له الدوام ومنه الابتداء وإليه الانتهاء و ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ القصص 88.