كان منذ بكورة الصبا ينشد لنفسه مكانة أدبية تنافس الكبار. هكذا أملى عليه غرور حداثة السن وقلة الخبرة. ورأى كي لا يضيع أحداث عمره، أن يحبسها في الورق، فكان يقتني دفتر يوميات قبيل بدء العام الجديد، وينشط في تسويد صفحة أو صفحتين، ثم ينشغل أو يمل، وتأخذه مشاغل القراءة والدراسة واللهو، حتى يتذكر حلمه قبيل العام التالي، ليعيد الكرة مع دفتر يوميات جديد لعام جديد. ثم ها هو اليوم في منتصف العقد السادس من عمره، يواجه بالفكرة نفسها، وإن ساقته الحياة إلى غير ما حلم. يقول اليوم، وقد عركته السنون: من أنا حتى أحاكي الكبار؟ قد ذهب العمر، وقاربت الرحلة على الانتهاء، وجل ما تمناه لم يحققه. لكنه مع ذلك لم يسقط الفكرة، وقال: ما ضير أن أجعل هذه الصفحات مراجعة للحساب، ووقفة مع النفس، لعل المدة الباقية من العمر، طالت أم قصرت، تكون أفضل.