عندما كنا صغارا
كانت تخيفنا أقدام الليل السوداء
عتماته المحشوة بحكايا الغول ..
فرهبة جناحيه مرتع للأشباح .. سراج مخيلاتنا كانت تحرك حولنا حتى الجمادات ..
ندس رأسنا في صدر النوم
نغوص في سديم الحلم ..
حتى ترحل أسراب الظلام تحمل بين منقريها هلع الليل ..
كنا نخاف الليل ، ونقف على رؤوس أصابعنا خلف بوابة الأفق نتلصص على شروق الشمس ..
لم تكن الحقائق تحت وضح النهار تتعب عيوننا البريئة وتآولينا الساذجة ..
غصننا الطري كان ينجو من العصف وإن هب إعصارا ..
اليوم عرفنا كم أننا نحتاج أن نسند رأسنا على كتف الليل ، نربي تحت سقفه صغار أحلامنا ..
ونفتح لنا في جداره السحري بابا خلفيا نعرج منه إلى حيث نشتهي ..
عرفنا أننا في حقول الليل نسرح بقطعان آمالنا ..
وعرفنا أن وضوح النهار يرهق وعينا ، وأن غصننا الجاف تليق به شقوق الليل ؛ كي لا تفضح العواصف ضعفنا ..!