الكون بات شاسعا لاحد له ، تماما كوحشتي ..
وأنا فيه بعدك كابن السبيل المنزوي في ركن بارد ، تلتصق فيه خواء روحه بصقيع غربته ..
باهتة مرتجفة كالشتاء
تجفِّفُ حزني ريحٌ باردة ..
الليل الثقيل غافٍ على صدري مذ ضل الكرى طريقه نحوي ، وضللتُ طريقي نحو كتف تأوي ملوحتي ..
ذات بؤسٍ حالكٍ مددت يداً مرتعشة أغترف من فيض الذكريات شربة أنس أبلل بها انفطاري ..
لواعج الشوق العقيم نزاعة للشوى ، تنهش شغافي بضراوة ..
أفرّ ..
ولا ساق تحملني ..!
من شواطىء أمْسِيَ الأبهى ألملم محاراً يرقد بين صدفيها مرحي ، طفولتي المدللة في كنفك ، مناوشاتي ،
شغبي ..
أتنهد بابتسامة دامعة ..
تحرقني تفاصيلها فأبيتُ كومة رماد ..
خيط دخان
تشتته هبة الريح في كل اتجاه ..
مثخنة بالعتمة
كل شىء أمامي تساوى مع نقيضه ..
فلا العشب يغدو أخضر
ولا زرقة السماء ..
ولستُ أشعر إن كان ..
هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ..
أنادم الشرود ..
أستعذب الغرق في أغوار الصمت
حيث أنا و حديث الروح معك ..
متعبة والألم قاطع طريق يسرق قوافل الفرح ، يقطع عنهم السبيل
إلى مهجتي ..
مثخنة بالعتمة
أتحسس طريقي
وأحمل على ظهري جثتي !