شاءت الأقدار أن أصادف مرة حمارة مع ابنها الوحيد، كانت تعشق ابنها عشقا ملفتا... لدرجة أنه إن كان مربوطا بجذع شجرة وهي طليقة لا تتركه ولا تبتعد عنه أبدا تحت أي ظروف، وهو نفس الأمر... كانت أما حنونا، تتحمل التعب والمشاق من أجله دون أن تتفوه بكلمة واحدة...
شاءت الأقدار أن يمرض أبنها الصغير وأن يعاني مرضا قاتلا.. كان يومها ممددا على الأرض يلفظ أنفاسه الأخيرة... رغم أنها كانت بعيدة عنه لا تراه، ولكنها كانت تصدر أصواتا عالية محاولة بكل ما تملك من قوة قطع الحبل... وكأنها تعلم بأن أبنها الوحيد يلفظ أنفاسه الأخيرة... ذهبت إليها وأحضرتها بجانب ابنها الصغير... قبلته طويلا و ودعته... وأخذت تصرخ حافره الأرض بحافرها حزنا وألما... ظلت هكذا حتى فارق الحياة...
لن أنسى ذاك الموقف أبدا... لن أنسى حجم الحزن في عيون تلك الحمارة المسكينة والتي لم تعمر طويلا بعد وفاة أبنها...(الجحش)!
.
.
.
بالنسبة لنا هو (جحش) ولكنه بالنسبة إليها هو أجمل طفل رأته بعينيها الحزينتين..
.
.