اذكر بأني حينما كنت طفلا صغيرا، كنت أخشى من العتمة كثيرا.. لدرجة أني كنت ارتجف من تحت الفراش ولا امتلك الجرأه أن أكشف أو أرفع الغطاء عن راسي.. كانت معاناتي مع العتمة تؤرق طفولتي وليلي.. وحينما كبرت قليلا قررت أن أقتحم العتمة وعوالمها.. بأن أجلس ساعات طويلة في العتمة لا أبصر شيئا وانصت للصمت بتركيز.. صحيح أن التجربة المجنونة كانت خطيرة جدا.. ولكني خرجت منها لا أخشى العتمة ابدا بل بالعكس أعشقها..فتلك التجربة جعلتني ادرك بأن للصمت صوتا لا تسمعه إلا في تلك الأجواء، وبأن الجدران قد تتحرك وتتموج في لحظة ما!