ابن اللبانة الداني\\
تبكي السماء بمزنٍ رائحٍ غادي
على البهاليل من أبناء عباد
على الجبال التي هدت قواعدها
وكانت الارض منهم ذات أوتاد
والرابيات عليها اليانعات ذوت
أنوارها فغدت في خَفضِ أوهاد
عِرِّيسةٌ دخلتها النائبات على
أساود لهمو فيها وآساد
وكعبة كانت الامال تعمرها
فاليوم لا عاكف فيها ولا باد
تلك الرماح رماح الخط ثقفها
خطب الزمان ثقافاً غير معتاد
والبيض بيض الظبى فلت مضاربها
أيدي الردى وثنتها دون اغماد
لما دنا الوقت لم تخلف له عدةٌ
وكل شيء لميقات وميعاد
كم من درارى سعدٍ قد هوت ووهت
هناك من درِرِ للمجد أفراد
نورٌ ونور فهذا بعد نعمته
ذوي وذا خبا من بعد ايقاد
يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ
في ضم رحلك واجمع فضله الزاد
ويا مؤمل واديهم ليسكنه
خفّ الفطين وجف الزرع بالوادي
ضلت سبيل الندى بابن السبيل فسر
لغير قصد فما يهديك من هادي
وأنت يا فارس الخيل التي جعلت
تختال في عدد منهم وأعداد
ألق السلاح وخلّ المشرفي فقد
أصبحت في لهوات الضيغم العادي
من يؤت من مأمن لم يجده حذر
وقاتل نفسه ما أن له راد
ومن يسّد عليه الضّر ناظره
فليس ينفعه أن الضحى باد
لا عطر بعد عروس في حديثهم
قد أقفر الحي من هند ومن عاد
خانت أكفهم الاعضاد فانقطعوا
وكيف تقوى أكف دون أعضاد
غابت عن الفلك الأرضي أنجمهم
فليس للسعد فيهم نور اسعاد
ويدلوا غيرنا قوماً فنحن نرى
تركيب أرواحنا في غير أجساد
هي المقادير لا تبقي على أحد
وكل ذي نفس فيها لآماد
وأسوة لهم في غيرهم حسنت
فما شماتة أعداء وحسّاد
ان يخلعوا فبنو العباس قد خلعوا
وقد خلت قبل حمص أرض بغداد
نقول فيهم وهم أعلى برامكة
فالحال ذا الحال إفساد كافساد
كانت أسرتها من فضلها بهم
مثل المنابر أعواداً بأعواد
انا الى اللَه في أيامهم فلقد
كانت لنا مثل أعراس وأعياد
هم الشواهق فيها كهف معتصم
مثل الأباطح فيها خصب مرتاد
تباً لدنيا أذاقتهم حوادثها
برح العذاب وما دانوا بالحاد
أضحت مكسرة أرعاط أسهمهم
واسهم الدهر فيهم ذات اقصاد
ذلوا وكانت لهم في العزّ مرتبةٌ
تحط مرتبتي عادٍ وشداد
كانوا ملوكاً ملوك الأرض فانصرفوا
ومالهم حومة فيها ولا ناد
حموا حريمهم حتى اذا غُلبوا
سيقوا على نسقٍ في حبل مقتاد
تبدلوا السَجن بعد القصر منزلةٌ
وأحدقوا بلصوص عوض أجناد
وأنزلوا عن متون الشهب واحتملوا
فويق دهم لتلك الخيل أنداد
وعيث في كل طوق من دروعهم
فصيغ منهن أغلال لأجياد
وغُيرت نشوات اللائذين بهم
بمثل ما قصفوا من كل مناد
تُرى نرى بعد أن قامت قيامتهم
من يوم بعث لهم فينا وميلاد
وهل يكون لهم زندٌ يُرى فيرُى
لنارهم هبة من بعد إخماد
نسيتُ الاغداة النهر كونهم
في المنشآت كأموات بألحاد
والناس قد ملأوا العبرين واعتبروا
من لؤلؤ طافيات فوق أزباد
حُطّ القناعُ فلم تستر مخدرة
ومزقت أوجه تمزيق أبراد
تفرقوا جيرة من بعدما نشأوا
أهلاً بأهل وأولادا بأولاد
حان الوداع فضجت كل صارخة
وصارخ من مفداة ومن فاد
سارت سفائنهم والنوح يصحبها
كأنها ابل يحدو بها الحادي