نثرية مرآة الذاكرة
للأستاذ الفاضل أخي المكرم / الفرحان بوعزة
كتبت :
مرآة الذاكرة
وجنة حب طاف عليها طائف من نار غضبة أو حمق فأصبحت كالصريم ..
بيد أن أمر الحب عجيب إذ هو يتجذر في الشرايين
يفتأ يروي القلب كلما سُقيَ بالوصل واللقاء
وإذا ماهبت رياح الجفا
امتصت منه
نبضه
شغفه
ولوعه بالحياة
وذرته خريفا ذابلا ..
كم عميق جوف هذه الذاكرة
كالبحر لا ينفك يستذكر مراكبه الغارقة ، يظل محتضنا حطامها في أعماقه ويصدر فوق صفحته موجا صاخبا وزرقة مشاغبة تصرفك عن سر التبار* في القاع ..
كم موحشة هذه الذاكرة رغم اكتظاظها بالأطياف
بصدى الخطوات
بظلال ترافق نشيج القلب
بنحيب ليل تتهدج فيه حانيات الضلوع
وعذابات تشتعل في مواقد الندم
ونثيث عين هيهات يطفئ ضرام الجوانح ..
مرآة الذاكرة
ورهج الختام لوهج خبا ..
فاختة تقف على غصن الأمس تنوح فتستبيح الأوجاع ..
بعزيمة قلت :
مامن ريح تدلني على الاتجاهات
مامن زمن آت إلا وله إشارات ..
وكذا ذواكر الأمس له رسله ..
بيد أن القلب
( أكذب من فاختة
تقول وسط الكرب
والطلع لما يبد لها
هذا أوان الرطب )
ويفتأ يرمينا في عذابات وتعب ..
--------
* التبار : الهلاك والدمار