تأنقي…
ودعيني من عطركِ أدنو، أقترب أكثر،
ففيكِ يحلو الدجى،
ويغدو النجمُ شاهدًا، واللهوُ قصيدة، والسمرُ وطنًا.
تألقي…
نتهادى الغرامَ كما تتهادى النجومُ في حضن السماء،
يطربنا نغمٌ لا يُعزف إلا حين تهمسين،
ونذوبُ برقصةٍ عاطفيةٍ
على إطلالةِ القمر،
كأننا نُعيدُ ترتيبَ الليلِ ليُشبهنا بترتيبٍ جديد.
وآهٍ من حضوركِ حين يكتملُ القمر،
كأنّكِ الضوءُ الذي يُغري الليلَ بالبوح،
تسكنينني كما تسكنُ القصيدةُ
في صدرِ شاعرٍ ساهرٍ لا ينام.
كلّما ناداني اسمُكِ،
ارتجفَ الحنينُ في ضلوعي،
وتحوّلَ الصمتُ إلى موسيقى،
تُعزفُ على وترِ الغياب.
أراكِ في تفاصيلِ الأشياء،
في ارتباكِ النجوم،
وفي شهقةِ البحرِ حين يهمسُ للشاطئ باسمكِ.
أحبكِ كما يُحبّ الندى أوراقَ الفجر،
وكما يُحبّ الحرفُ أن يُولدَ من رحمِ الحنين،
فلا تسأليني عن الهوى،
فهو أنتِ…
وأنا فيه،
كظلٍّ لا يغادر الضوء.
أنا والقمر، رفيقا سهرٍ لا ينام،
نبوح لبعضنا بما لا يُقال
هو يضيء لي الطرقات،
وأنا أضيء له القصائد
وفي ليلة الخامس عشر،
نرقص على نغمة واحدة
هو بالضياء، وأنا بالرجاء…
حين يكتمل القمر، أكتمل أنا…
ثم أغيب كأنني ظلٌّ يتبع الضوء،
لا يجرؤ على البقاء
أجلس على حافة الليل،
أرتق صمتي بخيوط الحنين وأكتبك…
كما تكتب النجوم قصائدها على جبين السماء
في ليلة الخامس عشر
نشدو غراما كأنّا الطير في فننٍ
والشمس فوق بساط المرج قد نزلا
وفي حضورك يكتملُ القمرُ ضياءً
فأنتِ نورٌ بليلِ العشقِ قد شَعَلا
كلّما نادانيَ اسمُكِ في ليليَ السَّاهرِ
تحول الصمت شعرا سَلسَلا
تهاطلي كاشتياقِ الحرفِ يولدُ مِن
رحمِ الحنينِ ويغدُو فيكِ ما أمِلا
الهاشمي محمد
8 / 10