حتى اذا برح المحبوب ساحات الهوي.. وبانت رسومه، ووهت وسومه، حل النوى .. وتتأجج الجوي ، انصدع القلب وطاش اللب.. انحسر البِِشْر والمسرِّة َوحضر الهَمّ، واستحال الفضاء برحبه إلي أضيق من سَم.. ولايزال ذئب الشوق يقضم في فتات الروح حتي تزوي او تكاد.. ووجيب القلب يعلو و يسفل بين نِجاد وَوِهاَد.. تتشقق الروح جدبا وتنبو ، وتتردد في قرارت سحيقة فما أنبل التمني وما أتعس الحقيقة ؟؟! توقدت نار الرجا وانقطعت أحابيل الحِجَا ، ثم يهيم البائس الصب على وجهه لا يكترث ولو بذلت لأجله كل القِرَى فلم يعد ليله سكنا ولا النهار مبصرا.. الحنين يؤزُّه ويكاد يصرعه الكلف والمروءة تأبى عليه إظهار التلف فيتردد بين لهيب نار مضطرمة في الحشا تتلظي وبين بشاشة وجه متصنع لروح تتشظى.. فام يزل حد عيشه كديدا وأمر سعيه كدا كأنما انهدمت روحه فخر جسده هَدّا يحصر كل النعم في قرب محبوبه ووده ويرى العذاب كله في هجره وصده لايدري جوابه من سؤاله كيف وقد ملك عليه شوقه كل يمينه وشماله .. فطيفها حتفه كلما مر على خاطره ووجها أفقه الذي يهيم فيه بطائره كل الجمال مع الملاحة ضمنت وجه له كل الصبابة تسجد.. فهل ثمة رقية تهدم أسوار الحسد فيتبعها وصل يعيد الروح إلى الجسد أم يظل القلب مُطَوّقا في مثل حبل من مسد..