منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - مما قرأت للكتاب والمثقفين
عرض مشاركة واحدة
قديم 13-10-2025, 01:51 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
صادق الاغبس
أقلامي
 
الصورة الرمزية صادق الاغبس
 

 

 
إحصائية العضو







صادق الاغبس غير متصل


افتراضي رد: من ما قرأت للكتاب والمثقفين

القلب إذا مرض، لم يُؤذِ صاحبه بألمٍ في الجسد، ولا بحرارةٍ في الدم ،
ولكنه يؤذيه بظلمةٍ في البصيرة، وفتورٍ في الطاعة، وذهاب لذّة المناجاة.
يظلّ العبد يسير، وهو يظنّ أنه على خير، وما درى أن في صدره علّةً لو اشتدّت ،
أطفأت نوره، وقطعت ما بينه وبين الله من وصال.
وما أصدق من قال: إن العبد يُبتلى بالذنب بعد الذنب حتى يُحبسه الله عن الطاعة ،
فيظنّ أن الله قد رضي عنه، وإنما هو إعراضٌ واستدراج.
فمن علامة مرض القلب أن يستوي عنده المعروف والمنكر، وأن يجد حلاوةً في الغفلة،
ومرارةً في التوبة، وأن تمرّ عليه الآيةُ فلا تهزّ فيه شعرة.
والقلب إذا اعتاد الذنب، اسودّ وجهه عند الحق، وغلب عليه الهوى، حتى يُبصر بنور نفسه لا بنور الله،
ويقيس بعقله لا بهدي ربّه.
فلا دواء لهذا السقم إلا بالرجوع الصادق، وصدق المناجاة، وطول الوقوف بين يدي الله بالليل،
يبكي على قلبٍ أظلم وهو لا يدري.
واعلم أن من تمام النعمة أن يُريك الله داء قلبك، فإن العمى عن المرض أشدّ من المرض نفسه.
فإذا أحسست بقسوةٍ في نفسك، أو ضيقٍ في صدرك، أو نفورٍ من العبادة،
فاعلم أن الله يناديك من حيث لا تسمع: تب إليّ أُطهّرك، وارجع إليّ أُحييك.
فما زال الله لطيفاً بعباده، يُنذرهم بالضيق قبل العذاب، ويوقظ قلوبهم بالنقص قبل الهلاك، لعلهم يرجعون.
والعبد ما دام في قلبه بقية من خوفٍ ورجاء، فهو في طريق الشفاء، وإن كثرت ذنوبه.







التوقيع

وما من كاتب إلا سيــفنى .. و يبقي الدهر ما كتبت يداهُ
فلا تكتب بكفك غير شيء .. يـسـرك في القيامة أن تراهُ

 
رد مع اقتباس