مثقفو أقليات !
الفشل الدائم في التحرر من عقدة العدد والباطنية في الحياة السياسية الطبيعية.
لا تساعد الأكثريات الأقليات في التحرر من عقدة الباطنية التي تشكل خاصرة ضعيفة لمهاجمة الأقلية عند أي نقاش ديني، ولا في التحرر من عقدة العدد التي تشكل حائطا مسدودا عند أي نقاش سياسي.
_ لماذا لا يستطيع مثقف الأقلية أن يتجنب النقاشات الدينية الراجعة والخاسرة او أن يتجنب الحوارات السياسية الواقفة والفاشلة ؟
_ لماذا لا يستطيع مثقف الأقليات الحديث المباشر في أي نقاش من منطلقات علمية سياسية او تاريخية او فلسفية، او من منطلقات إنسانية ووطنية واجتماعية ؟
المثقف العلوي نموذجا !
يتجه المثقف العلوي المتشبع بباطنيته وبلعنة السلطة إلى (أقلية في الخارج) تعتقد أن الخروج من التقية إلى الظاهر وتحرير المعتقدات من التكتم والسرّية وربطها بالفلسفات والأديان الأرضية والسماوية وبناء هارموني لغوي أدبي متماسك هو الخيار الأمثل للخروج من مأزق (أكثرية في الداخل) تقوم بفعل الإنكار المفضوح أو الكذب الضعيف والتكاذب المكشوف والتلاعب الساذج بالمصطلحات.
هناك عجز بنيوي في سلوك "الخيار الثالث" دائما، الخيار الواضح والراقي في القول:
أنا لا أناقش دينيا المذهب الباطني العلوي،
أنا لا أتحدث في السياسة كحامل للهوية العلوية.
إذا كان الواقع في سوريا اليوم يفرض هكذا حديث وهكذا هويات، هذا الواقع هو التحدي الحقيقي للمثقف السوري الإنساني الوطني، وهذا الزمن هو زمن معركته الثقافية والفكرية التي تؤكد إنسانية وإيجابية ثقافته، معركة حضارية بكل معنى الكلمة، تتجاوز بطبيعتها الانتماءات العددية القلقة والهويات الدينية العنيفة.
4/11/2025
..