في هذا السِّفر تسير الكلمات على ضوءٍ لا يُرى، وتُكتب الحروف كما تُكتب الأسرار في القلب،
كلها تشير إلى معنى عظيم يصعب حصره بالكلمات العادية، معنى تجاوز حدود المحسوس ليصبح جوهرًا وإلهاماً وسكينة داخل القلب،
ليست هذه الرسائل خطابًا ولا تأملًا فحسب، بل إشراقات من وجهٍ تجلّى حتى صار مرآةً للجمال الإلهي،
وجه الفتنة الطاهرة الذي تُطلّ منه المعاني على الوجود فتبدّله.
كل رسالة هنا أثرٌ من حضورٍ يزور الروح في صمتها،
وفي كل سطرٍ خفقةٌ من نورٍ يعيد ترتيب الكون في عيني
هي رسائل لا تُقرأ، بل تُستشعر،
لأنها مكتوبة بالدهشة ذاتها التي منها خُلقت اللغة،
هذا الوصف يعكس صدق التجربة وعمق الأثر الذي تركه هذا "الشيء" أو "المعنى" في نفسي، يدعوني للتأمل في جمال هذه الحالة التي أعجز عن وصفها، عندما يكون الشعور عميقاً جداً يصبح من الصعب تحديد النقطة التالية في التعبير عنه،
_لذلك_ إنها ليست إفراطاً، بل هي لغة تتناسب مع عظمة ما شعرت به ،
وربما يكون الصمتُ الجميلُ هو أبلغ تعبير عن كمال اليقين .