ألا يا لَهفَ نفسيَ؛ ها التقينا
كـأنِّي إذ بَـلَــغــتُ الجَـنَّـتينا
حَبيبٌ من بناتِ الطَّرفِ عِينٌ
لـهُ نَـبـضٌ يُـضــيءُ الخافِقَينا
تَسلَّلَ في فُؤاديَ دُونَ قَيدٍ
وَحـيـدًا؛ لا أُشـارِكُـهُ قـرينا
تَحِنُّ إلى رُؤاهُ الرُّوحُ مِنِّي
ويُشعلُها الغِـيابُ لَـهُ حَنينا
يَحُجُّ إليهِ قلبي قَبلَ طَرفي
أنـاءَ الليلَ والإصبـــاحِ حِينا
إذا ناداهُ قلبي؛ رَدَّ صِدقًا
كوَحيِ اللهِ؛ إلـهامًا مُبينا
وإن مَرَّتْ سحاباتُ افتِراقٍ
تَـغـنَّـى ذِكرُهُ لَـحـنًـا شَجينا
كأنَّ اللهَ صَـيَّرَ فـيـهِ سِـرًّا
مِنَ الأنوارِ يَأسِرُني مَكينا
أراهُ؛ وبَــيـنــنـا لا ثَـــــــــمَّ إلَّا
خَفيُّ الشَّوقِ يُضنيْ مُهجَتَينا
وحُـبٌّ عَــــفَّ مِـنْ كُـلٍّ لبَعضٍ
وسِترٌ من رِضى المولى عَلَينا
وإنـي إنْ نـــأى عَــنِّــي طـويـلًا
وأجرى الدَّمعَ من عَيني سَخينا
أظلُّ أُحِـبُّهُ؛ هيهاتَ أسلو
وأهـدِمُ مـا بَـنـيناهُ سَـنينا
وإنْ لاحَـتْ ملامِـحُـهُ؛ أراها
تُصَفِّيْ بالرُّؤى قلبيْ الحَزينا
وأذرفُ في لِـقاهُ الدَّمـعَ فَرحًا
كـأنِّيْ أراهُ في قُــربـي يَـقـيـنا
فيا سِرَّ الجمالِ، وحُسنَ رُوحٍ
سَكَنتَ النَّبضَ؛ لم تَفرُقْهُ بَـينا
نزلتَ الصَّدرَ مُذ ناديتَ قلبي
فطابَ لـكَ المُقامُ بـهِ حَصينا
تفيأتُ الأمانيَ مِـنـكَ ظِلًّا
فأزهرنيْ بحُـبِّـكَ ياسِمينا
وفي عَينَيكَ ألفُ غمامِ عِشقٍ
يُهَدهِدُني، ويَـحـرُسُــني أمِينا
أمُرُّ على الدُّروبِ، وكلَّ وَجهي
أوَجِـهِـهُ إلَـيـــكَ؛ وأرنُــو عَـيـنا
أُحِبُّكَ؛ لا اعتذارًا، لا رُجُوعًا
كأنَّكَ لي كـمـا التَّوحيدِ دِينا
شعر: #نجلاء_فتحي