من شتاءاتي القديمة
نثرية للكاتبة المكرمة / أحلام المصري .
كتبت :
وهذه القطرات تشبهنا ..
تبقى عالقة على شفا غيمة
حديثة التكوين
بريئة الأبجدية
نقية الذاكرة ..
لا يؤرجحها سوى الشوق إلى عناق من تراهم متلهفين لها ، فاتحين لها أذرعهم ..
طيننا المتشقق يحن يا أحلام إلى ضمة الماء
وماهذه الرعود إلا اشتعالات أشواقنا وبحة اللهفات تفلتت من جدران القلوب وضجت في السماء
سرت كقشعريرة في أوصال سحاب بارد تؤز شغب القطرات إلى عناق منتظر ..
هذه القطرة الأمينة نسمح لها أن تتدحرج من أعلى رؤوسنا حتى أخمص أقدامنا .. تنساب لترأب شقوق الطين فينا .
تسمع تمتماتنا و همسات أمانينا .. تحفظنا ولا تشي بنا تحمل ما رأته وما سمعته وتتلاشى في حضن أرض .. أرض طيني كأصلنا الحمئي ..
مهما كبرنا.. لهذا الحبيب سحره الخاص يجعلنا نستحيل طفلة بين ذراعيه ..
وأحيانا ظبية تركض لتسمع وقع أقدامها الحافية وهي تعزف على القطرات تحتها لحن الشغب والفرح الطفولي ..
للمطر طقوس لا تتغير مهما كبرنا يا أحلام
أفك جدائلي ليتبلل كل خصلة في شعري ..
أود لو أن قطراته تلامسني مباشرة ..
لا يرضيني المشي .. فقط الركض والجري تحت لحن زخاته وصوت الرعد ( بل هو صوت أشواقنا اللاهبة التي وصلت أخيرا لسحاب بارد ) ..
طينيون نحن وللمطر لمسته الحانية على شقوق أجسادنا وأرواحنا ..
خاطرة بنكهة الحبيب الذي لا يقاوم وعبق الطفولة .