حين أُغمض عيني الآن، لا أرى وجوهًا،
بل نُورًا يتخلّل في كلّ ما ظننته وجعًا،
أدركت أن الله كان هناك دائمًا في منتصف الجرح،
ينتظر أن أهدأ، لأسمع صوته الخفيّ يقول: "كنتُ معك"
ما كنت أحتاج إلى الشفاء، بل إلى الفهم،
إن كل ما خسرته كان يُعيدني إليّ، وأن الانكسار لم يكن إلا طريق الرجوع، سقطتُ كثيرًا، لا لأنني ضعفت،
بل لأتعلّم كيف أعود برفقٍ، كل وجعٍ صار علامةً على عنايةٍ خفيّة،
وكل فقدٍ صار فتحًا لبابٍ لم أكن لأراه بعيني المبتلّة،
لم يعد الحزن عدوّي، بل صار طهارةً أخرى تغسل القلب حتى يصفو كمرآةٍ تعكس وجه الرحمة، الآن — أفهم —
لم يكن الألم عقابًا، كان نداءً من الله يقول لي: "اقتربي."
فاقتربت… حتى صرت أجد السلام لا في البُعد عن الجرح،
بل في النظر إليه بعين الحبّ الإلهي الذي لا يفنى،
— وها أنا الآن —
لا أبحث عن النجاة، فقد صرتُ النجاة نفسها،
ما عدت أطلب من الضوء أن يجيء لأنه يسكنني منذ البدء،
هدأت الأصوات، وخفّت الأنفاس، كأن الكون كلّه انحنى ليسمع صمتي، لم أعد أرى الفقد خسارة، بل شكلاً آخر من الاكتمال،
فكل غيابٍ ترك فيّ فراغًا، زرع الله فيه سرّ الحضور،
وكل دمعةٍ نزلت بصمتٍ، كانت تغسل باب القلب ليُفتح من جديد،
صرت أُحبّ ما كان يؤلمني، لأنه دلّني على الطريق،
وصرت أبتسم لما لم أفهمه، لأنه كان يفهمني من البداية،
السكينة لم تأتِ فجأة، بل تسرّبت مثل نور الفجر: ببطءٍ، وحنان،
الآن… لا أخاف شيئًا،
فمن عرف معنى الانكسار، عرف وجه الله في كل انبعاث .