أن تكونَ إنساناً
هو ألا تعترف بخُرافة الزمن
أن تكفر بالوقت، جيئةً وذهاباً
بين عصير الفكرة
وثورة "المنثور الرمادي"
أن تعتنق الموسيقى .. ديناً
ووتيناً، في قلب جماليّة الشِّعر
وابتسامةً، وقُبلةً، وقُبّةً
على رأس الحياة الزوجية
وفي ضِلعِ الشارع الذي تذهب منه للعمل
تزرع زيتونةً، رُمّانةً، برتقالةً
وشيءٌ من العوسَج
الذي يقلّد الياسمين
عندما يحتكُّ الهواء برائحة البنفسج
ذلك لأن الصيف يُحبُّ الرُّطوبة
وأن تُحِبَّ أنتَ الشتاءَ في أرضٍ عالية
أعلى الوديان، لا أسفلَها
والربيعَ في أسفلِها
حتى يتسنّى لك التّحليق .. مع الفراشات
وأن تُطيعَ رقصة البجع عند الزفاف
على شاطئ الفرح ..
هذا من ناحية الظاهر
فثمةَ صفاتٌ أخرى غير ظاهرية
عليك امتلاكها، كي تكون إنساناً؛
أن يراك إنسانٌ آخر، فيشهق
من شدّة جمالك، حين تتكلم
وتبتسم دون سببٍ على الإطلاق
وكأنّ نفسكَ ألقَت عليكَ نُكتة
ذلك كونك إنساناً
فلن تكون لك نَفْسٌ إن لم تكن كذلك ..
وفوق كل ذلك،
أن تكونَ إنساناً؛
هو أن تكونَ حُرّاً ..
---------
"المنثور الرمادي":
هو نوع من الزهور العطرية،
منتشر في حوض البحر الأبيض المتوسط