منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - كيفية تربية الأبناء
عرض مشاركة واحدة
قديم 01-12-2025, 05:32 PM   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
صادق الاغبس
أقلامي
 
الصورة الرمزية صادق الاغبس
 

 

 
إحصائية العضو







صادق الاغبس غير متصل


افتراضي رد: كيفية تربية الأبناء

لطالما قيل أن "الأب عمود البيت"، لكن الحقيقة أن العمود لا قيمة له إن لم يكن يحمل سقفاً، ويمنح من في الداخل أماناً.

في كثير من البيوت، تضاءلت صورة الأب، وانحصر دوره في تأمين المصروف، أو اتخاذ القرارات، أو مجرد الوجود كـ"مرجعية صامتة".
لكن الطفل لا يكبر على وجود المال… بل على ملامح القدوة.

إن من أخطر ما يُصيب الأسر أن يغيب فيها "الأب المؤثر"،
ذلك الذي يرى فيه أطفاله نموذجاً يُحتذى، لا مجرد اسم على بطاقة العائلة.

الأب ليس ماكينة صرّاف آلي
حين يتعامل الأب مع الأسرة بمنطق “أنا أوفّر… والباقي ليس شأني”، فهو يخلق فراغاً تربوياً ستملؤه الشاشات أو الشوارع أو الأصدقاء.

ومن الضروري الإشارة إلى أن الطفل لا يتعلّق بمن يدفع له ثمن ألعابه، بل بمن يجلس معه، ينصت له، يعلّمه كيف يواجه الحياة.

قد لا يتذكر الأبناء كم أنفقت عليهم، لكنهم لن ينسوا كيف كنت تتحدث إليهم، أو كيف كنت تعامل أمهم، أو كيف كنت تتصرف حين غضبت.

القدوة لا تُصطنع… بل تُمارس

القدوة لا تعني أن تكون أباً بلا خطأ، أو إنساناً بلا تقصير.
بل أن تكون صادقاً مع نفسك، قادراً على الاعتذار، وعلى التعلم، وعلى التواضع أمام من تربيهم.

- حين تعترف بخطئك، تُعلّم أبناءك الشجاعة.
- حين تفي بوعدك، تُعلّمهم معنى الرجولة.
- حين تُمسك غضبك، تُربيهم على ضبط النفس.
- وحين تحترم أمّهم أمامهم، تُغرس فيهم أول درس عن العلاقات.

ماذا يحتاج الأب ليكون قدوة؟
ليس المطلوب أن تكون مثالياً، بل أن تكون:

1. حاضراً لا غائباً
الوقت أهم من المال.
الجلوس معهم، حتى لو دقائق يومياً، تصنع أثراً لا يُعوّضه غياب شهور.

2. مُعلّماً بالموقف لا بالكلام
لا تكُن فقط من يُصدر التعليمات، بل كن من يُطبّقها أولاً.
نظافة اللسان، الصدق، ضبط الانفعالات… كلّها تُؤخذ بالعدوى.

3. مستمعاً أكثر من متكلم
اجعل طفلك يشعر أن صوته مسموع، وأن أفكاره محل احترام… لا سخرية.

4. صادقاً في تعبيرك عن الحب
القدوة لا تعني القسوة.
الأب الحقيقي لا يخجل من أن يقول لابنه: "أنا فخور بك"، أو لابنته: "أنا أحبك كما أنت".

خطوات عملية: لتكون قدوة تبدأ من اليوم
إذا أردت أن تتحول من “مجرّد أب” إلى “أبٍ يُحتذى”، فابدأ بهذه الخطوات البسيطة:

1. خصّص وقتاً يومياً لطفلك
10 دقائق بلا هاتف، بلا مقاطعة، فقط إصغاء.

2. شاركهم مواقف حياتك
احكِ لهم عن شيء تعلّمته من خطأ، أو كيف تعاملت مع تحدٍّ ما.

3. راجع سلوكك أمامهم
هل تصرخ؟ هل تسخر؟ هل تكذب؟
كل هذه الرسائل ترسخ أكثر من آلاف النصائح.

4. عبّر عن حبك واعتزازك بهم
قلها بوضوح، لا تنتظر “اللحظة المناسبة”… اللحظة هي الآن.

ختاماً…
الأب القدوة لا يُقاس بعدد الإنجازات، بل بعمق الأثر.
هو من يترك في قلوب أبنائه أثرًا لا يُمحى،
ويُربّي رجالاً ونساءً يعرفون كيف يواجهون الحياة، لا فقط كيف يجمعون المال.

تذكّر:
المال يُنسى… والسلوك يُورث.
فاختر ماذا تريد أن تترك لهم بعد رحيلك: حساباً بنكياً؟ أو سيرةً لا تُنسى
منقول صفحة الدكتور / عبدالكريم بكار







التوقيع

وما من كاتب إلا سيــفنى .. و يبقي الدهر ما كتبت يداهُ
فلا تكتب بكفك غير شيء .. يـسـرك في القيامة أن تراهُ

 
رد مع اقتباس