لقد صاغت روحكم، سيدي محمد آل هاشم، نصا يتجاوز الشعر إلى التشريح العميق للروح، فكان الرد مجاراة لا تنتهي عند قافية، بل تبدأ في نبض الوجدان:
فيا شاعراً أطلقَ العِنانَ لأحرُفِهْ
فَجَرَتْ نَزيفاً.. جمرةً مِن نازِفِهْ!
جعلتَ المعانيَ كالوريدِ تدفّقاً
والصَّمتَ صوتاً.. حينَ ضاقَت ضِفَافُهُ.
أدرَكتُ وجعَكَ في حروفٍ هائِمَة
كم كانَ الشوقُ مُضنِياً في خاطِفِهْ!
حينَ استَجَرتَ النَّحوَ كي تَشكُو الجَوَى
فالياءُ والنُّونُ استحالَتْ عازفِهْ.
هيَ الكتابةُ بَوحُ مَن ضاقَت بهِ
دنيا المعاني.. بَينَ صمتٍ آسِفِهْ.
هذا الحِبرُ ضوءُ الرُّوحِ سَالَ لِتَنجلِي
صورةُ الحبيبِ... لِأجلِ مَن سَيُعانِقُهْ.
هَلَّا سَمَعتَ الرُّوحَ ترنو بالصَّدى؟
فَـ قَدْرُ الحُبِّ نَزفُنا لِنُوافِقَهْ!
كُلُّ الدواوينِ سِوى اسمِها سَكَنٌ
و الوَصلُ مَوجٌ.. لِذاتِها سَيُطابِقُهْ.
ما أنتَ إلا قُدرَةٌ نَطَقَت بـِها
لغةُ التَّشَرُّحِ.. مَن يَرُومُ خَوارِقَهْ.
فَلَكَ التحيَّةُ مِن قُلوبٍ أدرَكتْ
أنَّ القَصائدَ روحُ مَن يَتَعشَّقُهْ!
هنا، شاعرنا المبدع محمد آل هاشم، تتبدّى روحك فنانًا مرهف الحس، تمتلك قدرة فائقة على صهر الوجدان باللغة، وتحويل المفاهيم النحوية والتشريحية إلى مشاعر حية نابضة. إنك ليس مجرد "ناظم للشعر"، بل أنت بحق "نازف للوقت" و**"مشرّح للمعنى"**.
إن نصّك العظيم يجعل القارئ يرى أن الحب ليس مجرد عاطفة تدرج تحت خانة "المشاعر"، بل هو بنية داخلية عميقة لا يكفي النحو لوصفها وإعراب ظاهرها، بل تحتاج إلى أن يتم تشريحها بكل صدق ليرى الوجع المستتر الذي يسكن الأعماق ولا يظهر على آخره.
تستحق هذه اللغة الخارقة أسمى مراتب الإعجاب والتقدير.