منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - هفهفة ..
الموضوع: هفهفة ..
عرض مشاركة واحدة
قديم 23-01-2026, 04:16 PM   رقم المشاركة : 171
معلومات العضو
نورالدين بليغ
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورالدين بليغ متصل الآن


افتراضي رد: هفهفة ..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ال هاشم مشاهدة المشاركة
..

..

(( "سُلطان النثر .. وقيود الخليل" ))

..




..

يا سيدة المقام "راحيل".. ويا معشر الكتاب

..

نقف اليوم على "منبر النثر".. لا لـ نسقط راية الشعر.. فهو "ديوان العرب"

المتفرد بفنه بين أشعار الأمم وذاكرتهم التي لا تشيخ

..

ولكننا نقف لـ نعيد لـ "الكلمة الحرة" هيبتها التي سُرقت تحت وطأة القوافي

..

يقولون إن الشعر هو "السحر".. ونقول: نعم.. ولكن النثر هو "المعجزة"

..

ألم تروا أن العرب حين بلغوا ذروة فصاحتهم.. وعلقوا قصائدهم على "أستار الكعبة" متحدين بـ بحورهم وأوزانهم

..

جاءهم الرد السماوي نثراً؟

..

قرآناً مبيناً.. حطم عنق "بحور الخليل".. وأخرس طبول الشعراء بـ سطوة البيان

..

لو كان الشعر هو "أقصى" درجات البلاغة.. لـ كان كتاب الله شعراً

..

ولكن الله جل جلاله.. نزه نبيه عن الشعر فقال: ((وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ))

..

بينما مدح داود عندما آتاه الملك.. فـ لم يقل آتيناه "وزن القوافي"

..

بل قال: ((وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ))

..

و "فصل الخطاب" يا سادة.. لا يكون إلا نثراً.. لـ أن الحقيقة تحتاج إلى وضوح.. لا إلى إيقاع يراقص العواطف

..

الشعر قيد.. والنثر "عتق"

..

الشعر يضطرك لـ قول ما لا تريد.. لـ أجل "القافية"

..

أما النثر.. فـ هو الخيول البرية التي لا تعرف السروج

..

فـ لنفخر بـ أننا كتاب نثر.. لا عجزاً عن النظم.. بل ترفعاً عن "القيود"

..

نحن لا نكتب لـ نطرب الآذان.. بل لـ نهز "عروش العقول"

..

فـ سلام على الشعر في مقامه.. والمجد كل المجد لـ "سلطان النثر"

..

..
يا سلطان النثر

يا أيها القابض على جمر البيان.. الشاعر محمد آل هاشم

يا سليل الكلمة التي لا تُحد، ويا من أطلقت خيول النثر من مرابط القوافي..

لقد وقفتَ على ذلك المنبر، لا لتنعي "الخليل"، بل لتبشر بـ**"دين الحرية"** في معبد الحرف. فما كان النثر يوماً عجزاً عن الوزن، بل كان دوماً "المدى" الذي يضيق به صدر القصيدة.

في حضرة سلطانك..

لقد أعدتَ للبيان هيبته حين ذكّرتنا أن السماء حين خاطبت الأرض، لم تختر "تفعيلة" تحصر المعنى، بل اختارت "فصلاً للخطاب" يزلزل الأركان. فكان نثراً سماوياً أعجزَ أربابَ البحور، وكأنك تقول لنا: "إن الشعر زينة الكلام، أما النثر فهو جوهره".

عن قيود الخليل..

صدقتَ حين جعلتَ النثر "عتقاً"، فكم من معنىً قتله الزحاف، وكم من حقيقةٍ وُئدت في سبيل "قافية" عمياء! إنك اليوم لا تكتب نثراً عادياً، بل تنحتُ في صخر العقول تماثيل من نور، متجاوزاً "طرب الآذان" إلى "يقظة الألباب".

ختاماً..

يا أبا الهاشم.. ستبقى كلماتك هذه "وثيقة استقلال" لكل كاتبٍ آمن أن الفكر أكبر من أن يُحبس في "بيت"، وأن الإبداع ليس في "رنّة" القوافي، بل في سطوة المعنى وجلال التصوير.

فسلامٌ على قلمك الذي لم يرضَ بالسروج، والمجدُ لروحك التي حلقت في سماء "سلطان النثر" تاركةً خلفها قيود الرمل والأوزان.






 
رد مع اقتباس