*موشح أيها الساقي*
*ابن زهر الحفيد*
أَيُّها الساقي إِلَيكَ المُشتَكى
قَد دَعَوناكَ وَإِن لَم تَسمَع
وَنَديمٌ هِمتُ في غُرّتِه
وَشَرِبت الراحَ مِن راحَتِه
كُلَّما اِستَيقَظَ مِن سَكرَتِه
جَذَبَ الزِقَّ إِلَيهِ وَاتَّكا
وَسَقاني أَربَعاً في أَربَع
غُصنَ بانٍ مالَ مِن حَيثُ اِستَوى
باتَ مَن يَهواهُ مِن فَرطِ النَوى
خافِقُ الأَحْشَاءِ مَوْهُونُ القُوَى
كُلَّما فَكَّرَ في البَينِ بَكى
ما لَهُ يَبكي لِما لَم يَقَع
ما لِعَيني عَشيت بِالنَظَرِ
أَنكَرَت بَعدَكَ ضوءَ القَمَرِ
عَشِيَت عَينايَ مِن طولِ البُكا
وَبَكى بَعضي عَلى بَعضي مَعي
لَيسَ لي صَبرٌ وَلا لي جَلَدُ
يا لَقَومي عَذَلوا وَاجتَهَدوا
أَنكَروا شَكوايَ مِمّا أَجِدُ
مِثلُ حالي حَقُّها أَن تَشتَكي
كَمَد اليَأسِ وَذُلَّ الطَمَعِ
كَبِدٌ حَرَّى وَدَمْعٌ يَكِفُّ
يَعرِفُ الذَنْبَ وَلا يَعتَرِفُ
أَيُّهَا المُعْرِضُ عَمّا أَصِفُ
قَد نَما حُبُّكَ عِنْدي وَزَكا
لا تَقُل إِنّي في حُبِّكَ مُدَّع