دعوة للحوار: هل تؤمن بحوار الحضارات وحوار الأديان في ضوء تصريحات البابا الأخيرة؟!
بعدما نفث البابا بنديكت السادس عشر رأس الكنيسة الكاثوليكية ما نفثه من حقد أسود، لم يعد ثمة مجال لإخفاء نار العداوة التي تضطرم بها صدور الصليبيين، ولم يكلف البابا نفسه أن يغلف تصريحاته بأي غلاف من الدهاء أو النفاق، بل قذفها في وجوه المليار مسلم غير عابئ بالنتائج ولا سائل بالمشاعر التي تتأجج بسبب هذه التصريحات التي تنضح بالكراهية للإسلام ولنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وللمسلمين!!
عبارات البابا:
إن محمدا لم يأت إلا بما هو سيئ وغير إنساني كأمره بنشر الإسلام بحد الإسلام ...
وينسى البابا الجيوش الغربية التي تغزو بلادنا باسمه زورا وبهتانا، وباسم مشيئة الرب وتكليف منه كما يدعي بوش ...
وينسى البابا جيوشهم في الحرب العالمية الأولى التي دخلت القدس، وصرخ عندها قائد القوة البريطانية: الآن انتهت الحروب الصليببة ..!!
ينسى البابا موقف القائد الفرنسي غورو حينما ذهب إلى قبر صلاح الدين في نهاية الحرب العالمية الأولى، وركله بقدمه وصاح: ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين، قم فناجزني!!
ثم قال البابا زاعما:
إن المسيحية تقوم على المنطق لكن العقيدة الإسلامية تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل والمنطق...
فعلا كما يُقال: رمتني بدائها وانسلت ... ألم تكن الكنيسة الكاثوليكية تضطهد العلماء الذين خالفوا رأيها بقولهم بكروية الأرض؟ أين شهادات غاليليو وكوبرنيكس وغيرهم من العلماء؟ لماذا فصل الغرب العلم عن الدين إلا لمعارضة أناجيلهم المزورة للعلم؟ لماذا كفر المفكرون والسياسيون بالكنيسة إلا لأن الكنيسة تعمل بما هو خلاف المنطق وتدعي صلاحيات كاذبة ومزورة بالنيابة عن المشيئة الإلهية؟ من الذي يعطي صكوك الغفران؟ من الذي يمنح التوبة للعصاة والمجرمين والمنحرفين وبمسحة على رؤوس هؤلاء من ممثل الكنيسة يصبح المجرم والمنحرف قديسا حتى أصبحت المسيحية هزأة عند المسيحيين أنفسهم ولا يكنون لها أي تقدير ...
أين كان يرسل الغربيون أبناءهم ليتعلموا فيما يسمى عندهم بالقرون الوسطى؟ ألم يكونوا يرسلون أبناءهم إلى جامعات قرطبة في الأندلس ليأخذوا العلم الصحيح النقي من الأوهام والأساطير عن العلماء المسلمين أساتذة العالم حينئذ؟
باسم من يخوض بوش الحرب فيما يسميه الحرب على الإرهاب؟ وأي إرهاب وجيوشه تسحق الآدميين المسالمين بالأسلحة المحرمة دوليا وعلى رأسها اليورانيوم المنضد والقنابل التي حولت أجساد الجنود العراقيين في معركة المطار إلى مجرد أقفاص وعظام بعدما اختفى منها كل ما فيه آثار ماء ...
هل أنت معي عزيزي الأقلامي وعزيزي الضيف بأن الصراع قد أصبح داميا وسافرا، وأن لحظة الحقيقة قد أزفت وسطعت بأن هذا الغرب ليس بيننا وبينه لا حوار حضارات ولا حوار أديان، وأن كل هذه الدعوات هي تأجيل للمواجهة التي سيختارون لحظتها وساحاتها ... ولقد صدق الشاعر الإنجليزي كبلنج في عبارته.. الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا ...