[frame="8 80"]كتابات مختارة1
:نشر الساعة 6:12 PM بتاريخ 2/9/2006
الكاتب: التشكيل العربي
كتابات مختارة
مساحة مضيئة من الكتابات الجادة والرصينة لعدد من النقاد
والمؤرخين والمهتمين بالتشكيل[/frame]
[frame="5 80"]الصلعاء .. ارتطام الروح بالمكنون (عنه): قراءة في معرض الفنان التشكيلي والروائي محمود عيسي موسي
محمد حنون- القدس العربي [/frame]
[frame="9 80"]في مساحات اللون، وفي البناء التشريحي / الدرامي للخطوط والانحناءات في الأجساد والوجوه؛ ثمة بحث محموم عن أجوبة لم نعد (نمتلكها)، وثمة بوح صادق وشفاف في درجات اللون الواحد وفي وحدة الموضوع. في مشروعه الصلعاء ، تمكن الفنان محمود عيسي من ملامسة الحقائق الغائبة في كل ما يعلق بتيارات الوعي واللاوعي لدي الفرد، ومؤكدا في الوقت ذاته علي أن حالة الفرد ما هي إلا انعكاس لحالة جماعية بشكل أو بآخر، وهو ما يظهر أيضا جليا في روايته الأخيرة، بيضة العقرب ـ السيرة السرطانية حين يؤرخ لحالته الفردية وتواريخ تلقيه جرعات (الكيماوي) ليقاطعها مع أحداث وقعت في العالم وفي التاريخ نفسه، ليعبر بنا بخفة من مساحة الخاص (الفرد) إلي مساحة العام (الجمع).
وهو تماما ما يحاول قوله الفنان محمود في معرضه التشكيلي الصلعاء الذي افتتح في مركز الحصن الثقافي في مدينة إربد الأردنية، يوم الأربعاء، الموافق 5 ـ 7 ـ 2006، حيث ضم المشروع ما يفوق الـ30 لوحة لنساء بلا شعر، وبوجوه تحمل انفعالات مختلفة، إلا أنه قام بتسمية المشروع بالـ الصلعاء وليس الصلعاوات. وما يجدر ذكره، هو ان الفنان التشكيلي محمود عيسي موسي، قد بدأ العمل علي مشروعه الفني هذا؛ قبل فترة طويلة من إصابته بمرض السرطان وتساقط شعره نتيجة تلقيه جرعات علاجية كيماوية، فهل كان ثمة استشراف في اللاوعي من قبل الفنان لحالته الخاصة والواقعية، والتي تحمل في ثناياها انعكاسا رمزيا لحالة نعيشها؟
(...) الصلعاء ، هي خشب العمر الذي احترق، وهي فضيحة وضوح الريشة (حين تريد أن تكون كذلك)، وهي الرغبة في التخلص من كل الزيف الذي يعتري أوقاتنا، أحلامنا، والزيف الذي يعتري حتي أوهامنا. هي صفعة علي وجه رغباتنا اللاهثة نحو المرايا؛ بحثا عن صورة نحبها ونقبلها، بحثا عن ملامحٍ لا (تشبهنا) قط. و الصلعاء وجه دون قناع، دون ماكياج للتجميل، دون الشعر المستعار، وحتما هي وجه دون اكتراث، و الصلعاء ارتطام الروح بالمكنون (عنه).
تدهشنا مساحة اللون في داخل الأطر الخشبية وهي تتخطي سطح القماش، لتتخذ منّا(المُشاهد للوحات) مساحة أخري، فتجتاحنا الخطوط، الألوان، والوجوه المعلنة، لتواجهنا ملامح (الصلعاوات) دون رتوش، فتكون (لنا) كمرآة واحدة، لا عدة مرايا.
الصلعاء ليس عنوانا غرائبيا، بل صورة للصدق في أرقي درجاته، رغبة جامحة حد بكاء اللون، في أن تُسمي الأشياء بمسمياتها. فبالرغم من تعدد الوجوه في اللوحات، وبالرغم من تعدد الملامح والألوان، وتعدد النساء (ببعدهن الرمزي وليس الجندري)، إلا أن العنوان يعلن صراحة بأن كل هذه العناصر، ليست سوي حالة واحدة تتعاكس وتتقاطع مع بعضها البعض، فكل واحدة من هذه اللوحات تقدم ـ ضمنيا ـ اللوحة التي تليها، إلي أن يتوحد المشهد وينتهي علي هيئة لوحة أخيرة فوق جدران مشاعر المتلقي، لا فوق جدران المعرض.
لم تغب المفردة البصرية عن لوحات مشروع الصلعاء ، فثمة وجوه أنثوية متفاوتة الملامح، أنثوية بمعناها وإسقاطاتها الرمزية، بعيدا عن الجندرية كما أسلفت، فالصلعاء هي الحياة، أو حالة نعيشها، بمعني أنه لم تكن هناك محاولة من قبل الفنان لرصد حالات نسائية متعددة. تأتي المفردات البصرية جلية، فمنها الدهشة، الحزن، الخيبة، التسلط، القهر، التجاهل،الفوقية وثمة فقدٌ أيضا. الإحساس بالخسارة يكاد ينطق من كل بوصة لامستها الفرشاة، فاتخذت قالبا رمزيا للمعني بخسارة الشعر، وتراجع النضارة في الوجوه.
إن المشاهد للوحات هذا المشروع، سيشعر بالاحتواء من حيث إحساسه بالفضاء اللوني للأجساد، حيث نجد بأن تقنية درجات اللون الواحد التي استخدمها الفنان ليعطي مساحات الجسد عمقها البصري، لم تكن مرتبكة؛ بل كانت تحمل دلالات تندمج مع السياق العام للفكرة. المعالجات اللونية والتي تركزت في الكثير من الأحيان ما بين اللون الواحد ودرجاته، كانت كالرافعة البصرية لبنوية المعني، من حيث الإصرار علي تكثيف الخطوط التشريحية للأجساد، مما عكس تعدد الحالات في ذواتنا كأفراد نعكس بدورنا حالة أكبر وأعم [/frame]
[frame="10 80"]
مع اعطر الكلمات لكم
اخوك
عبود سلمان
هنا الرياض [/frame]