عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 29-09-2006, 03:21 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
سليم إسحق
أقلامي
 
الصورة الرمزية سليم إسحق
 

 

 
إحصائية العضو







سليم إسحق غير متصل


افتراضي مشاركة: المعجزة مفهوم ساقط شرعا

السلام عليكم
اخي ناجح سلهب....حيأّك الله...لا أعرف إن كنت قد قرأت هذه الدراسة النقدية:"دلالة المثلية في آيات التحدي دراسة بيانية ناقدة"للدكتور/ سعيد جمعة,الأستاذ المساعد في جامعة الأزهر,كلية اللغة العربية.
فهو في دراسته هذه يثبت ثم ينفي ثم يعود ويثبت التحدي...على كل حال فكثير مما تطرح موافق لما قال به...ولكنني لم إخرج في نهاية بحثه بنتيجة واضحة جلية..ولكن أستفدت بعض الشيئ منها,وهو تمييزه بين الاعجاز والتحدي...فقال بتحديد مناط الإعجاز وتحديد مناط التحدي...وهذا ما قال به غيره ومن علماء السلف فإبن عطية قال:" وجه التحدي في القرآن إنما هو بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه .ووجه إعجازه أن الله قد أحاط بكل شيء علماً ’ وأحاط بالكلام كله علما فعلم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولى وتبين المعني بعد المعني ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره ".
وقد ورد في تفسير إبن عطية لآية الإسراء " قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذاالْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ":"سبب هذه الآية أن جماعة من قريش قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد جئتنا بآية غريبة غير هذا القرآن، فإنا نقدر على المجيء بمثل هذا، فنزلت هذه الآية المصرحة بالتعجيز، المعلمة بأن جميع الخلائق لو تعاونوا إنساً وجناً على ذلك لم يقدروا عليه، والعجز في معارضة القرآن إنما وقع في النظم والرصف لمعانيه، وعلة ذلك الإحاطة التي لا يتصف بها إلا الله عز وجل، والبشر مقصر ضرورة بالجهل والنسيان والغفلة وأنواع النقص، فإذا نظم كلمة خفي عنه للعلل التي ذكرنا أليق الكلام بها في المنى...وقال:وفهمت العرب بخلوص فهمها في ميز الكلام ودربتها به ما لا نفهمه نحن، ولا كل من خالطته حضارة، ففهموا العجز عنه ضرورة ومشاهدة، وعلمه الناس بعدهم استدلالاً ونظراً، ولكل حصل علم قطعي، لكن ليس في مرتبة واحدة، وهذا كما علمت الصحابة شرع النبي وأعماله مشاهدة علم ضرورة وعلمنا نحن المتواتر من ذلك بنقل التواتر، فحصل للجميع القطع، لكن في مرتبتين، وألا ترى إلى قول الأعرابي: عز فحكم فقطع، وألا ترى إلى استدلال الآخر على البعث بقوله
{ حتى زرتم المقابر }
[التكاثر: 2] فقال إن الزيارة تقتضي الانصراف ومنه علم بشار بقول أبي عمرو بن العلاء في شعر الأعشى: وأنكرتني وما كان الذي نكرت، ومنه قول الأعرابي للأصمعي: من أحوج الكريم إلى أن يقسم؟ ومن فهمهم أنهم ببدائههم يأتون بكلمة منثورة تفضل المنقح من الشعر، وأمثلة ذلك محفوظة، ومن ذلك أجوبتهم المسكتة إلى غير ذلك من براعتهم في الفصاحة، وكونهم فيها النهاية، كما كان السحر في زمن موسى، والطب في زمن عيسى، فهم مع هذه الأفهام أقروا بالعجز، ولجأ المحاد منهم إلى السيف، ورضي بالقتل والسبا وكشف الحرم، وهو كان يجد المندوحة عن ذلك بالمعارضة، وكذلك التحدي بالعشر السور، والتحدي بالسورة إنما وقع كله على حد واحد في النظم خاصة، وقيد العشر بالافتراء لأنهم ذكروا أن القرآن مفترى، فدعاهم بعقب ذكر ذلك إلى الإتيان بعشر سور مفتريات، ولم يذكر الافتراء في السورة لأنه لم يجر عنهم ذكر ذلك قبل، بل قال :" إن كنتم في ريب "[البقرة: 23] على أنه قد جاء ذكر السورة مع ذكرهم الافتراء في سورة هود وقد اختلف الناس في هذا الموضع فقيل دعوا إلى السورة المماثلة في النظم والغيوب وغير ذلك من الأوصاف، وكان ذلك من تكليف ما لا يطاق، فلما عسر عليهم خفق بالدعوة إلى المفتريات، وقيل غير هذا مما ينحل عند تحصيله.اهـ
فالقرآن الكريم معجز...معجز في نظمه وبلاغته وإخباره الغيب من مستقبل وماضي ,وكل آية من آياته هي بحد ذاتها معجزه.
مفهوم الإعجاز:
يقول ابن فارس في المقاييس إن [ العين والجيم والزاء أصلان صحيحان ، يدل أحدهما على الضعف ، والآخر على مؤخر الشيء .
فالأول : عَجَزَ عن الشيء يعجز عجزاً فهو عاجز ، أي ضعيف ، وقولهم : إن العجز نقيض الحزم ، لأنه يضعف رأيه .
ويقولون : " المرء يعجز لا محالة " ويقال : أعجزني فلان إذا عجزت عن طلبه وإدراكه ، ولن يعجز الله شيء ، أي : لا يعجز الله تعالى عنه متى شاء .
وفي القرآن الكريم : (لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً)(الجـن: من الآية12)
وقال تعالى : (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ )(الشورى: من الآية31)
ويقولون : عَجَز ، بفتح الجيم ، ولا يقال : عجِز إلا إذا عظمت عجيزته ، ومن الباب : العجوز : المرأة الشيخة .
وأما الأصل الآخر :
فالعجز : مؤخر الشيء ، والجمع : أعجاز ، حتى أنهم يقولون عجُزُ الأمر ، وأعجاز الأمور ..]
وهذه الدلالة لم تتغير في كتاب الله تعالى ، فقد جاءت بمعنى مؤخرة الشيء ، كما في قوله سبحانه: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ)(القمر: من الآية20) .
وأيضاً بمعنى عدم القدرة كما في قوله سبحانه (أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ)(المائدة: من الآية31.واما الآيات التي تسمى آيات التحدي فهي خمسة على كما وردت في القرآن حسب ترتيب السور:
1. يقول الله تعالى:"وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) /البقرة:23.
2.ويقول رب العزة:"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) /يونس:38.
3.ويقول ايضًا:"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) /هود.13.
4.ويقول الله:"قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) /الاسراء:88.
5.ويقول الله سبحانه وتعالى:"أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ*فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) /الطور33 :34.
واما ترتييب هذه الآيات حسب النزول:
1.آية الإسراء.2.أية يونس.3.آية هود.4.آية الطور.5.آية البقرة.
والملاحظ ان التسلسل في نسبة التحدي غير موجودة ,فبعد أن تحدى ان يأتوا بعشر سور, تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة...فهذا إن دل علىشيئ فأنما يدل على ان العبرة ليست بمقدار التحدي وإنما بالتحدي وإثبات عجزهم عن الإتيان به.
وهناك شيئ آخر وهو أن القرآن هو كلام الله النفسي المنزل بلسان عربي مبين...والتحدي لم يقع في الإتيان بكلام الله النفسي ...فهذا لا يتاتى لبشر إلا للأنبياء وعن طريق الوحي...وإنما التحدي وقع في الحروف والكلمات _اللسان العربي_ وعلى طريقة العرب بالنظم والنسج اللغوي.