الخلاص و اختلاف الناس
كثرت المسائل الشرعية التي اختلف عليها المسلمون , بين مجيز و مانع .. و قد انبثق عن ذلك بعض الحركات التي تبنت بعض المسائل الشرعية .. معيبة بذلك الحركات و الطوائف الأخرى .. و مثال على ذلك مسائل كثيرة مثل الغناء و الدخان و شربه .
و الذي يُحزن حقا أن هذه الحركات قد انشغلت بمسائل ليس لها أبعاد سياسية , و لم يرد لها ذكر من أدلة قطعية على حكمها .. فكان الاختلاف بناء على عدم الفهم و التصور الصحيح للخلاف المذموم أو الجائز شرعا
و هنا استعرض بحثا قد قرأته أكثر من مرة لما فيه الفائدة الجمة .. و بعد ذلك سأستعرض بعض المسائل الفقهية التي اختلف فيها الفقهاء و بيان أسباب ذلك
أستهل هذا الموضوع بتبيان الإختلاف بين المسلمين و حكمه .
الإختلاف بين المسلمين
كثر التساؤل بين الناس وسط زحم الجماعات الاسلامية , حول هذه المسألة , هل يجوز للأمة الاسلامية أن تختلف فيما بينها ؟؟ و إن جاز ففي أي مواضيع ؟؟ و ما هو سبب الاختلاف ؟؟؟
صحيح أن الشرع الاسلامي نهى عن الاختلاف و الفرقة و ذمها . فمن ذلك قوله تعالى :
" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا "
" ولا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات "
إلا أن هذا النهي عن الاختلاف و الفرقة , ليس في كل الدين , بل في أصوله لا في فروعه , و ذلك من وجوه :
الوجه الأول : أن النهي و الذم في هذه النصوص عن الاختلاف الذي يشابه اختلاف الكفار في دينهم و هو في أصول الدين .
الوجه الثاني : أن السنة دلت على إجازة الاختلاف , في فروع الدين و ليس في أصوله .
الوجه الثالث : اختلاف و تنازع الصحابة فيما بينهم , كان في فروع الدين , لا في أصوله , ولم يُنكر عليهم أحد منهم .
الوجه الرابع : أن التابعين , وتابعيهم و علماء السلف قد أقروا الاختلاف في الفروع دون الأصول .
و إليكم شرح هذه الوجوه و تفصيلها :
الوجه الأول :
وهو الاختلاف الذي اختلفه الكفار فيما بينهم و هو في أصول الدين لا فروعه , ولذلك ذمه الله عز و جل وعابه عليهم , كاختلافهم في انبيائهم , و اختلافهم في البعث و النشور , و اختلافهم في الحياة و الموت , و اختلافهم في كتبهم ..
فمنهم من اعتقد ان المسيح ابن الله , و منهم اعتقد ان العزيز ابن الله , و منهم اعتقد أنه لن تمسه النار الا اياما معدودة , فهذا و أمثاله الذي جعلهم يتفرقوا في الدين و جعلهم شيعا و أحزابا كافرة تركت دينهم و تفرقت و تأولته على حسب هواها .
قال تعالى :
" ولا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات "
" ولا تكونوا كالمشركين , من الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون "
يتبع