منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الاختلاف بين المسلمين و بيانه
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-10-2006, 04:07 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ايهاب ابوالعون
أقلامي
 
الصورة الرمزية ايهاب ابوالعون
 

 

 
إحصائية العضو







ايهاب ابوالعون غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى ايهاب ابوالعون إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ايهاب ابوالعون

افتراضي مشاركة: الاختلاف بين المسلمين و بيانه

تكملة الاختلاف بين المسلمين





الوجه الثاني : وهو السنة , و هي ما ورد عن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – من قول أو فعل أو تقرير , و تأتي لتخصيص عموم , أو تفصيل مجمل , أو تقييد مطلق , و لا تكون متعارضة مع القرآن , إلا على سبيل النسخ .
و أما دليلها على إجازة الإختلاف في فروع الدين , لا في أصوله :

أولا : اقراره عليه الصلاة و السلام لصحابته في يوم الخندق حينما أراد غزو بني قريظة فقال
" لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة " فمن الصحابة من صلاها في الطريق , ومنهم من أخرها الى أن وصل بني قريظة , فأقرهم الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ على فهمهم و اختلافهم هذا , ولم يعنف عليهم , ولم ينكر عليهم ذلك , مما يدل على إباحة مثل هذا الاختلاف , وهو في الفروع وليس في الأصول .

ثانيا : قوله – عليه الصلاة و السلام-
" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران , و إذا اجتهد فأخطأ فله أجر " و هذا كله في فروع الدين و ليس في أصوله , ولا في ما هو قطعي .

أما الفرق بين أصول الدين و فروعه , وبين القطعي و الظني فالتالي :

فأصول الدين هي المسائل الاعتقادية , و هي قسمان :

1) ما يتوصل إليه بالنظر و الاستدلال , و يسمى بالمسائل العقلية , أي التي يتوصل اليها عن طريق العقل و الادراك , كالايمان بالله و الايمان بأن القرآن من عند الله , و الايمان بأن محمدا رسول الله
2) ما يتوصل اليه عن طريق النقل و الإخبار , و يسمى بالمسائل النقلية كالايمان بالملائكة و بالجنة و النار , و البعث و النشور , و بالتوراة و الانجيل و الزبور , و الايمان بابراهيم و موسى و عيسى , و غير ذلك مما ينقل نقلا و كالايمان بان الله يحيي و يميت , و أنه هو الرازق , و أنه هو المعز .



أما فروع الدين , فهي المسائل الفقهية العملية المستنبطة من الأدلة التفصيلية و هي قسمان :
1) مسائل قطعية في الثبوت و الدلالة
2) مسائل ظنية , في الثبوت أو الدلالة , أو كلاهما معا .
أما المسائل القطعية في الثبوت , فهي التي تكون قطعية في ثبوتها عن الله و رسوله , أي أن تكون من القرآن , أو الحديث المتواتر .

و المسائل القطعية الدلالة , التي تكون قطعية في دلالتها أي في معناها , ولا تأخذ إلا معنى واحدا , كتحريم الخمرة , و تحريم الزنا , و تحريم الربا , و تحريم القتل و السرقة , و تحريم الجمع بين أختين , كل ذلك و أمثاله , ثابت قطعا , ولا يحتمل إلا معنى واحدا , وهو ما ذكرناه .

أما القسم الثاني من الفروع : و هو المسائل الظنية , و هي قسمان كذلك :


الاول : ظني في الثبوت
الثاني : ظني في الدلالة .

أما ظني الثبوت : هي المسائل التي لم تصل الى التواتر و القطع في ثبوتها , و ذلك كالنصوص الغير متواترة عن رسول الله ( ص ) فهي ليست قطعية في ثبوتها , كخبر الآحاد و المشهور .

أما ظني الدلالة : فهو المسائل التي تحتمل أكثر من معنى , ولو كانت قطعية في ثبوتها , و هذا موجود في القرآن و في السنة المتواترة و غير المتواترة و هو كثير .

فمحل الاختلاف و التنازع الذي أجازه الشرع و كما سيأتي بيانه في المسائل التي اختلفوا فيها و في اسباب الاختلاف , هو في القسم الثاني من الفروع و هو في المسائل الظنية , بفرعيها , الثبوت و الدلالة .

فإذا تقرر ما قلناه , يكون معنى قوله ( ص ) إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر و ان اجتهد و أصاب فله أجران انما يكون في الظنيات و ليس في أصول الدين , و لا في ما كان قطعيا بينا منصوصا من فروع الدين و أصوله و ذلك أن رسوله الله ( ص ) رتب لكل مجتهد منهما أجرا , و هذا يعني أنهما لو اختلفا في الفروع التي أشرنا اليها , فلا بأس عليهما في ذلك .

أما معنى كونه رتب لكل منهما أجرا , يعني أن كلا منهما مصيب في ذلك , الاصابة التي لا تنافي الخطأ , بخلاف الاجتهاد في اصول الدين و في ما كان بينا منصوصا قطعيا , لأن الحق فيها واحد , و المصيب فيها واحد , فإنه لا يمكن أن يأتي في العقيدة حكمين متضادين , أو متناقضين , و اضرب مثالا للتوضيح :

فلو قال أحه المخبرين : أن فلانا من الناس موجود الساعة في بيته .
وقال آخر : أن هذا الشخص ليس موجودا في بيته .
فلزم ان يكون أحد المخبرين صادقا , و الآخر كاذبا أو مخطئا , إذ يستحيل احتمال الخبرين معا , أن يكون و أن لا يكون ,

فكذلك الحال بالنسبة لأصول الدين , و ما كان قطعيا , فإنه لا يمكن أن يثبت أحد المخبرين بأن الصلاة فرض , و الآخر ينفي ذلك , و يكون كلاهما صوابا و مأجورا , كما لا يمكن أن يثبت أحد المجتهدين أن القرآن من عند الله , و الآخر ينفي ذلك , و أن يثبت أحدهم أن الزنا حرام , و الآخر ينفي ذلك .

وعليه فيكون الإجتهاد : هو بذل الوسع لتحصيل الظن بحكم شرعي , أو هو بذل الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من نفسه العجز عن المزيد عنه , أي فهم النص الشرعي من الكتاب و السنة بعد بذل أقصى الجهد في سبيل الوصول الى هذا الفهم لمعرفة الحكم الشرعي , وهو سبيل مسائل الفروع الظنية , وليس سبيلا لمسائل الأصول و المسائل القطعية , لأن الإجتاد في مسائل أصول الدين و في ما كان بينا منصوصا قطعيا , يؤدي الى الفسق و الفجور , و الكفر و يؤدي إلى الإختلاف و الفرقة , لأن الحق فيها واحد , و المصيب فيها واحد , و المخطئ فيها آثم , و هو الذي نهت عنه الآيات القرآنية , لأنه عين الإختلاف الذي اختلفه الكفار فيما بينهم في أصول دينهم .

و بالجملة أقول أنه يفهم من قول رسول الله ( ص ) و اقراره للاختلاف بجانب الآيات التي تنهى عن الاختلاف ضربين ,

الأول منها اختلاف محمود , وهو في المسائل الظنية من فروع الدين كالإختلاف الذي أقره الصحابة , و كاختلاف الصحابة فما بينهم , و اختلاف علماء السلف و سيأتي بيان ذلك .

الثاني اختلاف مذموم , وهو في أصول الدين , و في المسائل القطعية من فروعه , و في ما كان بينا منصوصا , كاختلاف الكفار و تفرقهم في دينهم , كما اسلفنا بيانه , و هذا ما عليه جمهور العلماء من السلف الصالح .

فهذا
الشافعي رحمه الله يقول الاختلاف من وجهين , أحدهما محرم و لا أقول ذلك في الآخر , فكل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصا بينا لم يحل الاختلاف فيه لمن يعلمه , و ما كان من ذلك يحتمل التأويل , ويدرك قياسا فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القايس و إن خالفه غيره , لم أقل أنه يضيق عليه ضيق الخلاف في النصوص , و احتج الشافعي في هذا التفريق بقوله : " ولا تكونوا كالذين اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات "

وقال إمام الحرمين : " ولا يجوز أن يقال , كل مجتهد في الأصول الكلامية , أي العقائد مصيب "

ويقول
ابن عبد البر " ونهى السلف رحمهم الله عن الجدال في الله جل ثناؤه في صفاته و أسمائه , و أما الفقه فأجمعوا على الجدال فيه و التناظر لأنه علم يحتاج فيه الى رد الفروع على الأصول للحاجة إلى ذلك , وليس الإعتقادات كذلك " .

ويقول أبو بكر ابن العرب التفرق المنهي عنه يحتمل ثلاثة أوجه :
1) التفرق قي العقائد لقوله تعالى " أن أقيموا الدين و لا تتفرقوا عليه " .

2) قوله عليه السلام " لا تحاسدوا ولا تدابروا و لا تقاطعوا و كونوا عباد الله إخوانا " .

3) ترك التخطئة في الفروع و التبري فيها , و ليعض كل أحد على اجتهاده , فإن الكل بحبل الله معتصم , و بدليله عامل

وقال إن الحكمة في ذلك أن الإختلاف و التفرق المنهي عنه إنما هو المؤدي الى الفتنة و التعصب و تشتيت الجماعة , فأما الإختلاف فهو من محاسن الشريعة , و استدل بالحديث الشريف " اذا اجتهد الحاكم " .

وفرق
ابن تيمية – رحمه الله – بين فروع الدين و أصوله بقوله " و اما لعن العلماء , لأئمة الأشعرية فمن لعنهم عُزر , و عادت عليه اللعنة , فمن لعن من ليس أهلا للعنة , وقعت اللعنة عليه , و العلماء أنصار فروع الدين , و الأشعرية أنصار أصول الدين "

و ذكر
الشوكاني – رحمه الله – " اعلم أن الخلاف في هذه المسألة تختص بالمسائل الشرعية لا العقلية فلا مدخل لها في هذا "

و قد ذهب الجمهور الى أن المسائل الشرعية تنقسم إلى قسمين :



1) قطعيا معلوما بالضرورة أنه من الدين كوجوب الصلوات الخمس و صوم رمضان , و تحريم الزنا و الخمر , فليس كل مجتهد فيها مصيب , بل الحق فيها واحد , فالموافق له مصيب و المخطئ غير معذور بل آثم .

2) المسائل الشرعية التي لا قاطع فيها , فذهب الكثيرون الى أن كل مجتهد مصيب , و حكاه
الماردي و الروياني عن الأكثرين , و ذهب أبو حنيفة و مالك و الشافعي و أكثر الفقهاء الى أن الحق في أحد الأقوال , ولم يتعين لنا وهو عند الله متعين لاستحالة أن يكون الشيء الواحد في الزمان الواحد للشخص الواحد حلالا و حراما , و قد كان الصحابة رضي الله عنهم يخطئ بعضهم بعضا و يعترض بعضهم بعضا و لو كان اجتهاد كل مجتهد حقا لم يكن للتخطئة وجه .

يقول
تقي الدين النبهاني – رحمه الله - : " و قد أجمع الصحابة على أن الإثم محطوط عن المجتهدين في الأحكام الشرعية في المسائل الظنية من الفقهيات , أما المسائل القطعية كوجوب العبادات , و تحريم الزنا و القتل فلا اجتهاد فيها ولا خلاف بشأنه , و لذلك اختلف الصحابة في المسائل الظنية و لم يختلفوا في المسائل القطعية , و المجتهد في المسائل الظنية مصيب فيما وصل اليه باجتهاده , و لو كان في رأيه قابلية للخطأ , إلا أنه ليس معنى كونه مصيبا أن تصويب المجتهد من الإصابة للحق مطلقا , لأن ذلك غير موافق للواقع بالنسبة للحكم الظني , و لأن الرسول – صلى الله عليه و سلم – سماه مخطئا , بل المقصود من أن المجتهد مصيب هو من الصواب الذي لا ينافي الخطأ , لا من الإصابة التي هي مقابلة للخطأ , فإن تسمية المخطئ مصيبا هي باعتبار قيام النص على أنه مأجور في خطأه , لا باعتبار أنه لم يخطئ , و على هذا فكل مجتهد مصيب حسب ظنه من الصواب الذي لا ينافي الخطأ , فهي من أصاب صوابا , لا من أصاب إصابة " .

و قال
الألباني " فأما اختلاف الصحابة فإنما كان عن ضرورة , و اختلاف طبيعي منهم في الفهم لا اختبارا منهم للخلاف , يضاف الى ذلك من بعدهم , و مثل هذا الإختلاف لا يمكن الخلاص منه كليا و لا يلحق أهله الذم الوارد في القرآن لعدم تحقيق شرط المواخذة و هو القصد و الإصرار عليه " .


لذا نرى مما سبق أن الأمة مع وجود هذا الإختلاف فيما بينها في فروع الدين إلا أنها تبقى مسلمة و لا يجوز لأحد أن يكفر أحدا من المختلفين أبدا , لأنه اختلاف في فروع الدين و ليس اختلافا في أصوله .




يتبع






التوقيع

رحم الله عبدا عرف قدر نفسه
 
رد مع اقتباس