منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - إلى ولدي علي / عبد الوهاب البياتي
عرض مشاركة واحدة
قديم 13-11-2005, 03:29 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د . حقي إسماعيل
أقلامي
 
إحصائية العضو







د . حقي إسماعيل غير متصل


افتراضي إلى ولدي علي / عبد الوهاب البياتي

كتب عبد الوهاب البياتي ( رحمه اللـه ) هاتين القصيدتين في قصيدة واحدة ، وأسماها : ( إلى ولدي علي ) ، وهي من جميل ما كتب ، التقيته في الأردن ، وكان بيننا ما كان ، أعجبت بشخصيته القوية ، فذرف دمعة لم يصرح لمن هي موجهة ... لكني عرفت ...

_1_

قمري الحزينْ
البحر مات وغيّبت أمواجُهُ السوداء قلع السندبادْ

ولم يعد أبناؤه يتصايحون مع النوارس والصدى المبحوح عاد

والأفق كَفَّنَهُ الرمادْ

فَلِمَنْ تغنّي الساحراتْ ؟

والعشب فوق جبينه يطفو وتطفو دنيوات
كانت لنا فيها ، إذا غنى المغنّي ، ذكريات

غرقت جزيرتنا وما عاد الغناء

إلا بكاءْ

والقُبَّرَاتْ

طارت ، فيا قمري الحزين

الكنز في المجرى دفين

في آخر البستان ، تحت شجيرة الليمون ، خبأهُ هناك السندبادْ

لكنه خاوٍ ، وها أنَّ الرماد

والثلجَ والظلمات والأوراق تطمره وتطمر بالضباب الكائنات

أكذا نموت بهذه الأرض الخراب ؟

ويجفّ قنديلُ الطفولةِ في التراب ؟

أهكذا شمس النهار

تخبو وليس بموقد الفقراءِ نارْ ؟

-2-

مُدنٌ بلا فجرٍ تنامْ
ناديتُ باسمكَ في شوارعِها ، فجاوبني الظلام

وسألتُ عنكَ الريحَ وهي تَئِنّ في قلبِ السكون

ورأيتُ وجهَكَ في المرايا والعيون

وفي زجاجِ نوافذِ الفجرِ البعيدْ

وفي بطاقاتِ البريدْ

مُدُنٌ بلا فجرٍ يُغطّيها الجليد

هجرتْ كنائسَهَا عصافيرُ الربيعْ

فَلِمَنْ تُغَنِّي ؟ والمقاهي أوصدتْ أبوابَهَا

وَلِمَنْ تُصَلِّي ؟ أيها القلبُ الصَّدِيع

والليلُ ماتْ

والمركبات

عادتْ بلا خيلٍ يُغَطِّيهَا الصَّقِيع

وسائقوها ميتون

أهكذا تمضي السنون ؟

ونحنُ مِنْ مَنْفَى إلى مَنْفَى ومن بابٍ لبابْ

نَذْوِي كَمَا تَذْوِي الزَّنَابِقُ في التُّرَابْ

فُقَرَاء ، يا قَمَرِي ، نَمُوت

وقطارُنا أبداً يَفُوت






التوقيع

الموال كحل عين دجله ... وبغزل الفرات الشعر يحله
 
رد مع اقتباس