أختي تحرير . تحية قلبية صادقة . نعم هذه حال الدنيا كما وصفها اللـه في القرآن الكريم ، وجسدها الشعراء في أشعارهم ، لعبد الوهاب البياتي وقع كوقع صهيل الخيل في سوح الوغى ، وهو ظاهرة من ظواهر الشعر العراقي المعاصر ، أتذكر وأنا في دراسة الماجستير كلفني أحد الأساتيذ للمواد ، وتحديدا أستاذ النقد الأدبي بإعداد بحث عن عبد الوهاب البياتي ، فنلكأت عن إعداده وأخبرته بعدم رغبتي في خوض هذا البحث وودت إبداله بآخر ، فأصر ، فأذعنت لطلبه ، وحين قلبت أدراج المصنفات الأدبية في مكتبة الجامعة احترت أي شيء أختار ، فأغمضت عيني ـ على طريقتنا الساذجة حين نؤمن بالحظ ـ فخرجت بين يدي مجموعة ( ديوان الحرية ) له ، واصطحبت المجموعة معي للبيت ـ على مضض ـ ، وحين تصفحته في لحظات التأمل وجدت فيه أحاديث وطنية عن زمن النفي ، واخترت زنبقة من زنابق هذه المجموعة الشعرية ، وهي قصيدة ( طريق الحرية ) ، فقمت بالنقد المتواضع له ، وفي هذه المرحلة بالذات تبادرت إلى ذهني فكرة أن أكتب نقدا صوتيا لهذه القصيدة ، فكتبت بحثا فيها أسميته : ( دلالة الصوت الإنفجاري في قصيدة طريق الحرية ) ، وأرسلت هذا البحث إلى مجلة قامت بنشره ، وكان سبب لقائي بالراحل البياتي أني أود إطلاعه على ما قمت به ، فاطلع عليه ولم يتكلم أية لفظة ، لكنني أذكر أنه كان ينظر إلى السطور متنقلا بطريقة جعلته يحدق بي تحديقا لا أنساه أبدا . بموته سقط عمود آخر من أعمدة الشعر العراقي المعاصر ... رحمه اللـه .