بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ العزيز نايف ذوابه - حفظك الله -
أنا لا أنكر أنه قد تعتريني حدة في بعض الأحيان خصوصا إذا ما كان الموضوع هو اسلامنا العظيم متجليا بكتاب الله وسنة نبيه واستدلالات العلماء الأفاضل عليهما , ولكن أرجو التماس العذر لي فذلك من طباعي التي أحاول تخفيفها وسحقها قدر الإمكان .
لو علم أحدهم أن هنالك من الشخصيات التي يحبها جدا أو يحترمها جدا ويرى فيها العبقرية الفذة والذكاء الفائق وغيرها من الصفات التي يحبها الناس مثلا فلو علم ان هذه الشخصية قد كتبت كتابا في فن يعجبه ويهواه , فماذا سيفعل : لا شك أنه سيركض من فوره إلى السوق لابتياع ذلك الكتاب واقتنائه ويحرص كل الحرص على قراءته والتمعن فيه كلمة كلمة ويحاول استخراج مدلول عباراته ومعانيها وسيضعه في مكان مرموق , وسيقوم بالصياح في كل ناد ومجلس انه يمتلك كتاب ذلك العلامة الحبر الفهامة وحيد عصر وزمانه وأوانه التي لم تلد نساء ذلك العصر مثله وانه قد فهم منه كذا وكذا .
وماذا لو عرف شخص مثلنا أن الرب ذاته قد وضع كتابا اسمه القرآن , فما الذي سيوافي ويكافيء القرآن حقه , والله الذي لا إله إلا هو أنه لو تقلعت أعيننا وخرجت من محاجرها نظرا وتبصرا في أحرف وكلمات وعبارات وآيات وسور الله ما أديناها حقها.
والله الذي لا إله إلا هو أن ما يعلمه وما لا يعلمه البشر هو في هذا الكتاب .
سورة يوسف وما أدراك ما سورة يوسف
هي السورة 12 حسب ترتيب القران الكريم وعدد اياتها هو 111 اية .
يستهلها الله ب :
"الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ 1 إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 2 "
أجل كتاب مبين وأنزله بلسان عربي علنا نعقل ( فاللسان "اللغة" هو قالب الأفكار ومستودعها)
ويختمها القوي الجبار
"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 111"
يا الهي سبحانك ,أجل فتلك ليست بحكايات مترفه وقصص ما قبل النوم نقصها على أطفالنا طلبا في أن يتغشاهم النعاس , هي قوالب تعبيرية تفصل كل شيء وأنا أدين لله أن كل شيء هذه تعني كل شيء , وإن أبقاني الله على قيد الحياة سأبين كيف يكون القرآن كتاب كل شيء بحيث لا تبقى لأحدهم رائحة شبهة أو شك في ذلك .
"لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ "
اجل قد كان في يوسف واخوته علامات بينات تمد السائلين علوما من بعد علوم .
"قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ"
من الآية 59 وحتى الآية 90
"قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي"
يكون محور هذه الآيات ال"31" آية هي قصة هذا الأخ , فلا يفرد الله 31 آية من كتابه إلا لأمر عظيم في غاية العظمة , وكانت محاولة الأخ عطية هي بيان ذلك الأمر ومحاولة إشراككم به بطرح قضية طرش ذلك الأخ وخرسه بداية .
لماذا يكون "بنيامين" محور 31 من 111 آية ولا يذكر القرآن له قولاً؟
ودمتم بخير
وعبارة أخيرة أوجهها إلى كل مفكر ومتدبر في دينه العظيم
دين الله كامل في منتهى التمام ونحن من ننقصه بأفهامنا وقدراتنا الفكرية المحدودة لا العكس - ولكن أكثر الناس لا يعلمون -.