منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الطريقة الصحيحة لتفسير القرآن الكريم
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-12-2006, 11:36 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي مشاركة: الطريقة الصحيحة و الوحيدة لتفسير القرآن الكريم

المحور الثالث

هذا من حيث واقعه، وما ينطبق عليه الواقع من حيث ألفاظه ومعانيه، أي من حيث اللغة. أمّا من حيث الموضوع الذي جاء به، فإن موضوعه رسالة من الله لبني الإنسان يبلّغها رسول من الله. ففيه كل ما يتعلق بالرسالة من العقائد والأحكام والبشارة والإنذار والقَصص، للعظة والذكرى. والوصف لمشاهِد ليوم القيامة والجنة والنار، للزجر وإثارة الشوق، والقضايا العقلية، للإدراك، والأمور الحسية، والأمور الغيبية المبنية على أصل عقلي، للإيمان والعمل، وغير ذلك مما تقتضيه الرسالة العامة لبني الإنسان. فالوقوف على هذا الموضوع وقوفاً صحيحاً لا يمكن أن يكون إلاّ عن طريق الرسول الذي جاء به، لا سيما وقد بيّن الله تعالى أن القرآن أُنزل على الرسول ليبيّنه للناس، قال تعالى: (إنا أنزلنا إليك الذِكر لتبيّن للناس ما نُزّل إليهم). وطريق الرسول هي سنّة، أي ما روي عنه رواية صحيحة من أقوال وأفعال وتقارير.



ومن هنا كان من المحتم أن يجري الاطلاع على سنّة الرسول قبل البدء بتفسير القرآن وعند تفسيره، إذ لا يمكن فهم موضوع القرآن إلاّ بالاطلاع على سنّة الرسول. إلاّ أن هذا الاطلاع يجب أن يكون اطلاع وعي لمتن السنّة، بغض النظر عن الاطلاع على سندها، أي يجب أن يكون اطلاع تدبّر لأفكارها باعتبارها مفاهيم، لا اطلاع حفظ لألفاظها. أي لا يضير المفسر أن لا يهتم بحفظ الألفاظ أو معرفة السند والرواة، ما دام واثقاً من صحة الحديث من مجرد تخريج الحديث، بل المحتم عليه إدراك مدلولات الحديث. لأن التفسير متعلق بمدلولات السنّة لا بألفاظها وسندها ورواتها. وعليه يجب توفر الوعي على السنّة حتى يتأتى تفسير القرآن. ومن هنا يتبين أنه لا بد لتفسير القرآن أولاً وقبل كل شيء من دراسة واقع القرآن تفصيلياً، ودراسة ما ينطبق عليه هذا الواقع من حيث الألفاظ والمعاني، ثم إدراك موضوع بحثه. ويجب أن يُعلم أنه لا يكفي الإدراك الإجمالي بل لا بد من الإدراك التفصيلي للكليات والجزئيات ولو بشكل إجمالي.




ولأجل تصوّر هذا الإدراك التفصيلي نعرض لمحة أو إشارة عن كيفية هذا الإدراك التفصيلي لواقع القرآن من حيث مفرداته وتراكيبه وتصرفه في المفردات والتراكيب، ومن حيث الأدب العالي في الخطاب والحديث من الناحية العربية، من حيث لغة العرب ومعهودهم في كلامهم.


أمّا واقع القرآن من حيث مفرداته، فإنا نشاهِد فيه مفردات ينطبق عليها المعنى اللغوي حقيقة، والمعنى اللغوي مجازاً. وقد يبقى استعمال المعنى اللغوي والمجازي معاً، ويُعرف المعنى المراد بالقرينة في كل تركيب. وقد يُتناسى المعنى اللغوي ويبقى المعنى المجازي، فيصبح هو المقصود، لا المعنى اللغوي. ونشاهِد فيه مفردات ينطبق عليها المعنى اللغوي فقط، ولم تُستعمل في المعنى المجازي، لعدم وجود أي قرينة تصرفها عن المعنى اللغوي. وتوجد فيه مفردات ينطبق عليها المعنى اللغوي وينطبق عليها معنى شرعي جديد غير المعنى اللغوي حقيقة، وغير المعنى اللغوي مجازاً، وتُستعمل في المعنى اللغوي والمعنى الشرعي في آيات مختلفة، والذي يعيّن أي معنى مراد منهما هو تركيب الآية. أو ينطبق عليها المعنى الشرعي فحسب، ولا تُستعمل في المعنى اللغوي. فمثلاً كلمة قرية استُعملت بمعناها اللغوي فقط، قال تعالى: (حتى إذا أتيا أهل قرية)، (أخرِجنا من هذه القرية)، واستُعملت بمعناها المجازي، قال تعالى: (واسأل القرية التي كنا فيها) والقرية لا تُسأل بل المراد أهل القرية، وهذا المعنى مجازي.



وقال تعالى: (وكأيِّن من قرية عتت عن أمر ربها) والمراد أهل القرية. ومثل قوله تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط)، فالغائط هو المكان المنخفض، استُعملت في قضاء الحاجة مجازاً، لأن الذي كان يقضي الحاجة يذهب إلى مكان منخفض، فغلب استعمال المعنى المجازي وتنوسي المعنى الحقيقي. ومثل قوله تعالى: (فاحكم بينهم بالقسط)، وقوله: (وأقيموا الوزن بالقسط) فإن المراد معناها اللغوي ولم يرِد لها معنى آخر. ومثل قوله تعالى: (وثيابك فطهِّر) فإن المراد معناها اللغوي، وهو تطهير الثياب من النجاسة، لأن طهر في اللغة طهارة ضد نجس، وطهر الشيء بالماء غسله، وتطهر واطّهر تنزّه عن الأدناس. وقوله تعالى: (وإن كنتم جُنُباً فاطّهّروا)، (لا يمسه إلاّ المُطَهَّرون) فالمعنى اللغوي هنا وهو إزالة النجاسة غير ممكن لأن المؤمن لا يَنجَس، فلم يبق إلاّ معنى آخر وهو إزالة الحَدَث.




فاطّهّروا: أزيلوا الحَدَث. والمطهَّرون: المتنزِّهون عن الحدث، لأن إزالة الحدث الأكبر والحدث الأصغر يقال له شرعاً طهارة، قال عليه الصلاة والسلام: (لا يقبل الله صلاةً بغير طهور) أي إزالة حدث. ومثل قوله تعالى: (أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى) فإن المراد معناها الشرعي. وقوله تعالى: (يُصلّون على النبي) المراد المعنى اللغوي وهو الدعاء. ومثل قوله تعالى: (فإذا قُضِيَت الصلاة)، وقوله تعالى: (يا بُنيّ أقِم الصلاة)، وجميع الآيات التي ذُكرت فيها الصلاة لم تُستعمل إلاّ بمعناها الشرعي .







التوقيع

 
رد مع اقتباس