منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - تعدد الزوجات في الإسلام
عرض مشاركة واحدة
قديم 20-12-2006, 12:42 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي مشاركة: تعدد الزوجات في الإسلام

وأن يقاس عليه غيره من كل ما وجدت فيه . أما شرح الواقع فإنه بيان لما عليه هـذا الواقع عند شرحه ، وقد لا يستمر ما هو عليه فيه ، ولا يصح أن يقاس عليه غيره . وبناء على ذلك فإنه تبين من أثر تعدد الزوجات أن الجماعة التي يباح فيها تعدد الزوجات لا يحصل فيها تعدد الخليلات ، والجماعة التي يمنع فيها تعدد الزوجات يحصل فيها تعدد الخليلات . وعلاوة على ذلك فإن تعدد الزوجات يعالج الكثير من المشاكل التي تحصل في الجماعة الإنسانية بوصفها جماعة إنسانية ، وتحتاج إلى أن يعالجها تعدد الزوجات . وهاكم أمثلة من هذه المشاكل :
1 - توجد طبائع غير عادية في بعض الرجـال ، لا تستطيع أن تكتفي بواحدة ، فهم إما أن يرهقوا هذه الزوجة ويضروها ، وإما أن يتطلعوا إلى أخرى وأخرى ، إذا وجدوا الباب موصداً أمامهم بالزواج بثانية وثالثة ورابعة . وفي ذلك من الضرر ما فيه من شيوع الفاحشة بين الناس ، وإثارة الظنون والشكوك في أعضاء الأسرة . ولذلك كان لزاماً أن يجد مثل صاحب هذه الطبيعة المجال أمامه مفتوحاً لأن يسد جوعة جسمه القوية ، من الحلال الذي شرعه الله .
2 - قد تكون المرأة عاقراً لا تلد ، ولكن لها من الحب في قلب زوجها ، وله من الحب في قلبها ، وما يجعلهما حريصين على بقاء الحياة الزوجية بينهما هنيئة ، وتكون عند الزوج رغبة في النسل ، وحب الأولاد ، فإذا لم يبح له أن يتزوج أخرى ، ووجد المجال أمامه ضيقاً ، كان عليه إما أن يطلق زوجته الأولى ، وفي ذلك هدم للبيت وهنائه ، وقضاء على حياة زوجية هنيئة ، وإما أن يحرم من أن يتمتع بنسل وأولاد ، وفي هذا كبت لمظهر الأبوة من غريزة النوع . ولهذا كان لزاماً أن يجد مثل هذا الزواج المجال فسيحاً أمامه أن يتزوج زوجة أخرى معها ، حتى يكون له النسل الذي يطلبه .
3 - قد تكون الزوجة مريضة مرضاً يتعذر معه الاجتماع الجنسي ، أو القيام بخدمة البيت والزوج والأولاد . وتكون عزيزة على زوجها محبوبة منه ، ولا يريد طلاقها ولا تستقيم حياته معها وحدها دون زوجة أخرى . فمن اللازم في هذه الحال أن يفتح له باب الزواج بأكثر من واحدة .
4 - قد تحصل حروب أو ثورات تحصد الآلاف بل الملايين من الرجال ويختل التوازن بين عدد الرجال والنساء ، كما حصل في الحرب العالمية الأولى والثانية بالفعل في العالم ، ولا سيما في أوروبا . فإذا كان الرجل لا يستطيع أن يتزوج بأكثر من واحدة ، فماذا تصنع الكثرة الباقية من النساء ؟ إنها تعيش محرومة من حياة الأسرة ، وهناءة البيت وراحة الزوجية . وهذا فضلاً عما يمكن أن تحدثه غريزة النوع إذا ثارت ، من خطر على الأخلاق .
5 - قد يكون التناسل في أمة أو شعب أو قطر لا يتساوى فيه الذكور والإناث ، وقد يكون عدد الإناث أكثر من عدد الذكور ، فينعدم التوازن بين الرجال والنساء ، ويكاد يكون هذا هو الواقع في كثير من الشعوب والأمم . وفي هذه الحال لا يوجد هنالك حل يعالج هذه المشكلة إلا إباحة تعدد الزوجات .
هذه مشاكل واقعية في الجماعة الإنسانية في الشعوب والأمم . فإذا منع تعدد الزوجات بقيت هذه المشاكل دون علاج ، إذ لا علاج لها إلا بتعدد الزوجات . ومن هنا وجب أن يكون تعدد الزوجات مباحاً حتى تعالج المشاكل التي تحصل للإنسان . وقد جاء الإسلام يبيح تعدد الزوجات ، ولم يأت بوجوبه . وإباحة التعدد أمر لا بد منه . إلا أنه يجب أن يعلم أن هذه الحالات وأمثالها مما قد يحصل للإنسان وللجماعة الإنسانية هي مشاكل واقعية تحصل ، وليست هي علة لتعدد الزوجات ، ولا شرطاً في جواز التعدد . بل يجوز للرجل أن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة مطلقاً ، سواء حصلت مشاكل تحتاج إلى التعدد أو لم تحصل ، لأن الله يقول : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } فقال : { ما طاب } وعمم ذلك دون أي قيد أو شرط . أما الاقتصار على واحدة فقد رغب الشرع فيه في حالة واحدة فقط ، وهي حالة الخوف من عدم العدل ، وما عداها فإنه لم يرد أي ترغيب في الواحدة ، ولا في نص من النصوص . ومع أن تعدد الزوجات حكم شرعي ورد في نص القرآن الصريح ، فإن الثقافة الرأسمالية والدعاية الغربية ضد الإسلام بالذات دون سائر الأديان ، قد صورت حكم تعدد الزوجات تصويراً بشعاً ، وجعلته منقصة وطعناً في الدين ، وكان الدافع إلى ذلك ليس لعيب لوحظ في أحكام الله وإنما هو للطعن في الإسلام ، ولا دافع لهم غير ذلك . وقد أثرت هذه الدعاية على المسلمين ، ولا سيما الفئة الحاكمة ، والشباب المتعلم ، مما حمل الكثيرين من الذين لا زالت مشاعر الإسلام تتحرك عندهم ، على الدفاع عن الإسلام . وجعلهم يحاولون التأويل الباطل لمنع التعدد . جرياً منهم وراء ما تأثروا به من الدعاية الباطلة التي روجها أعداء الإسلام . ولهذا لا بد من تنبيه المسلمين إلى أن الحسن ما حسنه الشرع ، والـقبيح ما قبحه الشرع . وأن ما أباحه الشرع فهو من الحسن ، ومـا حرمه الشرع هو من القبيح . وأن تعدد الزوجات سواء أكان له أثر ملموس حسنه ، أم لم يكن ، وسواء أعالج مشاكل وقعت ، أم لم يعالج ، فإن الشرع قد أباحه ، والقرآن قد نص على ذلك فهو فعل حسن ، ومنع التعدد هو القبيح ، لأنه من حكم الكفر . ولا بد أن يكون واضحاً أن الإسلام لم يجعل تعدد الزوجات فرضاً على المسلمين ولا مندوباً لهم ، بل جعله من المباحات ، التي يجوز لهم أن يفعلوها إذا رأوا ذلك . وكونه جعله مباحاً يعني أنه وضع في أيدي الناس علاجاً يستعملونه كلما لزم أن يستعملوه . وأباح لهم أن لا يحرموا أنفسهم مما طاب لهم من النساء إذا ما لوا لذلك في نظرتهم . فإباحة تعدد الزوجات وعدم وجوبه هو الذي يجعل تعدد الزوجات علاجاً من أنجح العلاجات للجماعة والمجتمع لدى بني الإنسان .

منقول من كتاب النظام الإجتماعي في الإسلام للشيخ تقي الدين النباهني







التوقيع

 
رد مع اقتباس